فتحية أحمد: اكتشفها الريحاني ومدحها العقاد

القاهرة - هيام الدهبي |

كانت فتحية أحمد حالة استثنائية فريدة، فهي على رغم حصولها على لقب مطربة القطرين لتنقلها الدائم بين ربوع الوطن العربي، لا تزال مجهولة للكثيرين ولا سيما في أيامنا هذه. دخلت فتحية أحمد عالم السينما من باب التمثيل وليس الغناء أولاً. إذ شاركت للمرة الأولى عام 1942 في فيلم «عايدة» لأم كلثوم إلى جانب عباس فارس وسليمان نجيب وكان الإخراج لأحمد بدرخان، عندما تم وضع صوتها على حركة شفاه الممثلة فردوس حسن وأيضاً على حركة شفاه الفنانة مديحة يسري في فيلم «أحلام الشباب» من بطولة فريد الأطرش ومن إخراج كمال سليم، بينما جاءت مشاركتها الفعلية تمثيلاً وغناءً عندما أتاح لها الفرصة نفس المخرج في فيلم «حنان» وشاركها البطولة كل من بشارة واكيم وسراج منير، وهو الفيلم الوحيد في مسيرتها الفنية. هذا على الأقل ما كشفه لنا الشاعر والصحافي محب جميل في كتابه «فتحية أحمد... مطربة القطرين» الصادر عن دار الجديد.

ويضيف جميل، أنه كان لفتحية أحمد (1905-1975) أسلوب مميز في الغناء، فهي صاحبة صوت قوي رخيم وواسع المساحة في قراراته وجواباته، كما امتازت بقدرتها على التنويع والتلوين والتدرج في الأشكال الغنائية المختلفة. فهي من أسرة فنية لوالد منشد هو الشيخ أحمد الحمزاوي وشقيقاتها الثلاث مطربات عرفن بجمال الصوت هن رتيبة ومفيدة ونعيمة، كما أن خالتها هي الراقصة الأشهر «بمبة كشر» والتي قامت بإنتاج أول فيلم مصري عام 1927. وقد كان أول من اكتشفها الفنان نجيب الريحاني عام 1918 حين أتاح لها الغناء والتمثيل في مسرحه ووصل أجرها إلى 18 جنيهاً وهو مبلغ مرتفع في زمانها.

وبعد تجربة الريحاني انضمت فتحية أحمد إلى فرقة أمين صدقي وعلي الكسار، وظهرت في روايات عدة يغلب عليها الطابع الكوميدي وكانت تجربة مثمرة وناجحة في مشوارها، كما كانت هذه المرحلة هي القنطرة التي أتاحت لها الدخول إلى الوسط الفني.

ويشير جميل إلى أن فتحية أحمد- والتي كانت تعشق فن الموال وصارت ملكة لــه ونجحت في أن تفرض نفسها كمطربة فــي عالم الغناء- تعاملت مع أشهر ملحنين في عصرها مثل سيد درويش وأبو العلا محمد الذي أصقل موهبتها في طريقة الأداء والنطق السليم وأحمد صبري النجريدي والذي كانت ألحانه تميل إلى البهجة والإيقاع السريع، ومحمد القصبجي الذي كانت له نكهة موسيقية خاصة تجنح إلى التحرر والانطلاق، ورياض السنباطي الذي قدمت معه مجموعة من القصائد الغنائية المطولة لكبار الشعراء، وأحمد صدقي والذي غنت له 14 لحناً في الإذاعة المصرية وغيرهم.

قال عنها الكاتب عباس محمود العقاد: «إن صوتها يمثلها تمثيلاً عجيباً في البساطة والطيبة وراحة القلب والصراحة». بينما قال الشاعر صالح جودت: «في صوتها فوق الحلاوة قوة. قوة في الأداء وقوة في التعبير. إنها تحس معنى الكلمة التي تغنيها فترسل معها من أعماقها نغماً تعبيرياً تنعكس صورته على قسمات وجهها»، أما شيخ الملحنين زكريا أحمد فقال: «إنها تحترم عملها الفني إلى حد التقديس وكانت تعكف على دراسة الأنغام والمقامات والتواشيح حتى تكون لديها خلفية فنية للغناء».