روسيا تستعد لـ «العرس الكروي»... وهاجسها الأمن

موسكو - سامر الياس |

دخلت الاستعدادات في روسيا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، المراحل الأخيرة، فيما يسعى المسؤولون إلى تنظيم «عرس كروي» من دون أي منغصات.

في سبيل ذلك، أنفقت روسيا أكثر من 12 بليون دولار لتطوير الملاعب والمرافق في 11 مدينة تستضيف المباريات، وخصصت نحو 200 مليون دولار لبنى خدمية موقتة لزوار الـ «مونديال»، وزودت محطات المترو لوحات وإرشادات صوتية باللغة الإنكليزية.

ويتندر بعض الروس بأنهم ينتظرون من الرئيس فلاديمير بوتين «تتويج العرس» بإعادة آلاسكا إلى حضن الوطن بعدما أعاد أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية أثناء أولمبياد 2008 في الصين، والقرم بعد الألعاب الشتوية في سوتشي عام 2014.

ومع بداية العد العكسي للبطولة التي تستمر ما بين 14 حزيران (يونيو) و15 تموز (يوليو) من العام الحالي، لا يبدي المسؤولون قلقاً كبيراً من تأثير المقاطعة الغربية على حضور الجماهير. وذكر موقع «فيفا» أنه تم بيع أكثر من مليوني بطاقة، نصفها لأجانب حازوا على «فيزا» فورية، إضافة إلى تسهيلات للتنقل مجاناً عبر المطارات والقطارات في المدن المضيفة للمباريات بمجرد الحصول على بطاقة مشجع.

ويهيمن هاجس الأمن، وضمان سلامة المشجعين، وعدم حصول احتكاكات بين المشاغبين الكرويين، على عمل اللجان التحضيرية لـ «المونديال»، ومن المقرر أن يتولى عشرات الآلاف من الأمن الوطني وأجهزة الشرطة مسؤولية ضمان الأمن طوال شهر المباريات، وقبله بقليل.

الأجواء الاحتفالية في روسيا لا تنسحب على الجميع، خصوصاً طلاب الجامعات والمعاهد العليا في 11 مدينة ستستضيف المباريات، فعادة ما ينكب هؤلاء على تقديم امتحاناتهم السنوية في هذه الفترة من العام. وعلى رغم أن بعض الطلاب يعتبر استضافة كأس العالم «عرساً كروياً»، إلا أن بعضهم يرى فيها تعطيلاً للحياة الأكاديمية في عموم البلاد، وقد تقودهم إلى تنظيم احتجاجات، فحدائق الجامعات ستتحول إلى ساحات للمشجعين بشاشات عرض كبيرة، ومساكن الطلاب ستتحول إلى ثكنات عسكرية لفرض الأمن أثناء البطولة، ناهيك عن تقديم موعد إجراء الامتحانات وما يشكله ذلك من ضغط على الطلاب في التحصيل العلمي نتيجة لاختصار وقت الدراسة وتقديم موعد الامتحانات.

وتعاني جامعة موسكو الحكومية العريقة من تنظيم البطولة نظراً لموقعها القريب من «استاد لوجنيكي» والساحة الكبيرة أمامها. فالقاطنون في السكن الطالبي الذي يُعد أحد أبرز الصروح المعمارية في العاصمة ضمن «ناطحات ستالين السبع»، ويؤوي نحو 6500 طالب بجدران ضعيفة العزل، سيكونون عرضة لحجم هائل من الضوضاء، بعد أن تتحول حديقة الجامعة ساحة للمشجعين تتسع لـ25 ألف مشجع، مزودة شاشات عرض، وما يرافق ذلك من مشروبات وموسيقى صاخبة. كما يخشى الطلاب من زيادة الضغط على شبكة المواصلات.

مخاوف الطلاب الدارسين والمقيمين دفعت أكثر من ستة آلاف منهم إلى التوقيع على عريضة تطالب بنقل الساحة إلى مكان آخر. ويقول بعض القائمين على هذه العريضة إن المعارضين لبناء الساحة أكثر من ذلك بكثير، لكنهم خافوا من التوقيع عليها تحسباً لإجراءات إدارية قد تعرضهم إلى مشكلات هم في غنى عنها. واللافت أن القائمين على هذه العريضة لم يستطيعوا إيصالها إلى عميد الجامعة بعد أن منعهم الحرس من ذلك.

وعلى رغم غضب الطلاب، لا يُرجح أن تحدث تحركات واسعة، فالاحتجاجات الطالبية في روسيا تقليدٌ نادر الحدوث، وإن كان الطلاب شعلة الثورة البلشفية ونواتها عام 1917.