«قمة القدس» تدعم سياسة الأمن الغذائي والتنمية المتكاملة العربية

الظهران – محمد الشهراني |

ذكر محلل اقتصادي أن القمة العربية الـ29 المنعقدة في الظهران أمس (الأحد)، جاءت في وقت «مهم ومرتقب» في الشأن الاقتصادي، مشيراً إلى أنها تعزز أطر التكامل الاقتصادي المشترك بين الدول العربية والاستمرار في فتح آفاق جديدة في البرامج الاقتصادية المشتركة، وتعزيزها بشكل أوسع.

وقال المحلل الاقتصادي عبدالرحمن أحمد الجبيري لـ«الحياة»: «إن المملكة، من خلال الزيارات التاريخية التي قام بها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أكدت أن المستقبل الاقتصادي للمملكة هو إضافة نوعية لمنظومة اقتصاديات الدول العربية والعالم أجمع، لما تمثله من عمق استراتيجي وفاعلية في الأداء، إضافة إلى متانة وتطور اقتصاد المملكة يوماً بعد آخر، وكذلك لكون اقتصادها أحد أكبر اقتصادات الدول الـ20، وأكبر سوق اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، إذ تحوز على 25 في المئة من إجمالي الناتج القومي العربي، وكل ذلك يأتي في الوقت نفسه تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، ما يعني أن ترابط وتكامل العمل الاقتصادي المشترك خطوة ثابتة نحو مستقبل مزدهر ونماء مطرد في اقتصادات الدول العربية».

ورأى أن المملكة، بعمقها التاريخي والاقتصادي ومكانتها، تسعى إلى مد جسور التعاون الاقتصادي في كثير من المجالات الاقتصادية، مثل الاستثمارات البينية، والتبادل التجاري للسلع والخدمات، ومنظومات التعليم والتقنية، والأنشطة الزراعية، وغيرها، مضيفاً أن «حجم التبادل التجاري بين المملكة وجميع الدول العربية وصل عام 2016 إلى 178.3 بليون ريال، وفقاً للهيئة العامة للاحصاء، فيما راوحت قيمة الصادرات إليها بين 38 بليوناً و63 بليوناً، في حين راوحت قيمة وارداتها من الدول العربية بين 10 بلايين و20 بليوناً خلال كل سنة من السنوات العشر الماضية، ومن أهم الدول العربية مصر، التي استأثرت باثنين في المئة من إجمالي قيمة الصادرات عام 2016، وفاقت الصادرات إليها 13.9 بليون، واحتلت المرتبة الـ12 من بين الدول التي تصدر لها المملكة، في حين فاقت قيمة واردات المملكة منها خلال 2016، 3.9 بليون ريال، تمثل اثنين في المئة من إجمالي واردات المملكة، واحتلت المرتبة الـ16 من بين الدول التي تستورد منها السعودية، وفي ما يتعلق بالتجارة البينية مع دول الخليج، خلال السنوات 2007 إلى 2016، راوح حجم التبادل التجاري معها بين 85 بليوناً و145 بليوناً خلال تلك الفترة، ومن أهم دول هذه المجموعة الإمارات، التي استأثرت بسبعة في المئة من إجمالي قيمة صادرات المملكة، وبلغت الصادرات اليها خلال 2016، اكثر من 45 بليون ريال، واحتلت المرتبة السادسة من بين الدول التي تصدر لها المملكة، وهو ما يؤشر الى مضي المملكة قُدماً في الدفع بالتعاون الاقتصادي العربي الى آفاق مبشرة بالخير.

وتابع الجبيري أن ملف التعاون الاقتصادي العربي يحظى باهتمام ودعم القيادة السعودية، وهو ما سيفضي إلى أطر جديدة تعزز كفاءة وأداء هذا الملف المهم بالعمل المشترك في منظومة التكامل الاقتصادي العربي، وخلق مشاريع استثمارية جديدة، وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، وتحقيق تنمية اقتصادية مُستدامة بين الدول العربية، وأيضاً فتح أبعاد استثمارية صناعية مشتركة تسهم في مكونات اقتصادات الدول العربية، وتوفير كثير من الفرص الوظيفية.

ولفت إلى أن برامج التكامل الاقتصادي باتت من الضرورة بمكان، لما ستحققه من توظيف عناصر الانتاج التوظيف الأمثل، إذ تمتلك الدول العربية مقومات اقتصادية متكاملة، وسوقاً تمتد من الخليج إلى المحيط، تتوافر فيها المعايير الاقتصادية كافة، ومن أهمها أن الدول العربية تمتاز بموارد طبيعية كثيرة، من أراضٍ زراعية شاسعة تشكل أرضاً خصبة لقيام صناعة غذائية ونوعية متطورة، إضافة إلى الموارد البشرية في عنصر العمل، والذي يبلغ حوالى 370 مليون نسمة، وعنصر رأس المال الكبير، وهذه الموارد من أهم شروط نجاح التكامل الاقتصادي العربي، ما سيسمح بقيام كثير من المشاريع الكبيرة، وزيادة الانتاج، ورفع مستوى معيشة الفرد في الوطن العربي، وتحقيق أعلى مستويات الأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية المتكاملة.