الاقتصاد اليمني انكمش أكثر من النصف

مطعم شعبي في صنعاء القديمة (أ ف ب)
صنعاء - جمال محمد |

سجل الناتج المحلي في اليمن «انكماشاً تراكمياً تجاوز 50 في المئة، وفق البنك الدولي، منذ تصاعد الصراع العنيف عام 2015. وأوضح في «تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، أن الاقتصاد اليمني «شهد تدهوراً حاداً، وتقلصت بشدة فرص العمل والتوظيف في القطاع الخاص، كما لا يزال النشاط الاقتصادي في الخدمات الزراعية وإنتاج النفط والغاز (وهما أكبر مكونات الناتج المحلي) محدوداً بسبب استمرار الصراع».

ولفت إلى أن التراجع الحاد في العائدات الحكومية خصوصاً من إنتاج النفط والغاز الذي انخفض بشدة، ساهم في انهيار شبكة الأمان الاجتماعي الرسمية وعدم انتظام دفع رواتب موظفي القطاع العام». وأشار إلى أن الصراع «سبّب زيادة معدل التضخم وضغوطاً على سعر الصرف، ما أفضى إلى تزايد تآكل مداخيل الأسر»، لافتاً إلى أن «40 في المئة من الأسر فقدت مصدر دخلها الرئيس (وفقاً لنتائج الاستطلاع العالمي لمؤسسة غالوب)». وكشف أن «الانضمام إلى إحدى القوات العسكرية أو النشاطات الاقتصادية الأخرى المرتبطة بالصراع، هو السبيل الوحيد للحصول على فرصة مربحة».

وأفاد البنك الدولي بأن «معدل الفقر ارتفع (وفقاً لخط الفقر البالغ 3.2 دولار على أساس تعادل القوى الشرائية)، منذ العام 2014 نحو 30 نقطة مئوية ليصل إلى 80 في المئة اليوم». وكان الفقر بالفعل في تصاعد قبل الصراع الأخير، إذ ازداد بنسبة 14 في المئة بين عامي 2005 و2014. وتوقع أن «يظل الفقر مرتفعاً عند 75 في المئة هذه السنة و73 في المئة في 2019».

ورأى أن «من المستحيل تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي في ظل الظروف الحالية، نظراً إلى تجزئة السيطرة على المؤسسات الاقتصادية الرئيسة بين الحكومة المعترف بها في عدن، وسلطة الحوثيين الفعلية في صنعاء». ورجح أن «يبدأ تعافي الناتج المحلي في 2019، مع تحقيق نمو متوقع يزيد على 10 في المئة من الناتج المحلي، في حال أمكن احتواء أعمال العنف بحلول منتصف هذه السنة، مع ما يرافق ذلك من تحسينات مصاحبة في عمل المؤسسات المالية والنقدية».

ولم يستبعد التقرير أن «يتيح استتباب السلم إمكان استئناف إنتاج النفط والغاز، ما سيساعد على استعادة الإيرادات الحكومية. لكن حتى في ظل هذا السيناريو، لن يؤدي هذا النمو المتوقع إلا إلى خفض ضئيل جداً في معدلات الفقر».

وانكمشت بشدة الواردات مع تناقص احتياطات النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي اليمني. ولا يتم ترتيب الحصول على واردات الغذاء والطاقة الحيوية إلا من خلال قنوات خاصة، من دون دعم من خدمات تمويل التجارة التي كان يقدمها المصرف المركزي في ما مضى.

وعلى رغم إشارة التقارير إلى «توافر الطعام في الأسواق، يفتقر يمنيون كثر إلى القدرة على شراء حاجاتهم».

وأظهرت تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن 22 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، منهم 9 ملايين هم في حاجة ملحة إلى مساعدات للحفاظ على حياتهم وتجنب المجاعة».

وأدى انتشار الكوليرا والدفتيريا وغيرها من الأمراض المعدية في سياق التدهور السائد في الأوضاع الصحية وسوء التغذية، إلى تقويض رفاه السكان، وإضعاف قدرتهم على ممارسة حياة منتجة، إذ وصلت قدرة أسر كثيرة على التأقلم إلى نقطة الانهيار.

ونظراً إلى التوقعات القاتمة في اليمن، لم يستبعد البنك الدولي في تقريره «استمرار الحاجة إلى مساعدات خارجية ضخمة من أجل التعافي وإعادة البناء في فترة ما بعد النزاع، خصوصاً ستكون هناك حاجة إلى إعانات أجنبية للمساعدة على إعادة توفير الخدمات الأساسية وبناء الثقة مجدداً في المؤسسات اليمنية».