بغداد: القوى السياسية تستبق الانتخابات بحوارات للتوافق على توزيع المناصب

بغداد - «الحياة» |
رويترز

شهدت بغداد سلسلة من الاجتماعات بين قوى سياسية مختلفة لتمهيد الأجواء لاختيار الحكومة المقبلة، مستندة إلى فتوى المحكمة الاتحادية العراقية عام 2010، التي أكدت أن الكتلة الأكبر هي التي تتجمع بعد الانتخابات، وليست الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد.

وكشف سياسيون من كتل عراقية مختلفة بدء حوارات جادة لتشكيل الحكومة المقبلة وتوزيع مناصبها الرئيسة، وتأجيل الخلافات على بعض المناصب.

وكانت القوى السنية المختلفة اجتمعت، بدعوة من رئيس البرلمان سليم الجبوري، لتنسيق مواقفها. وكشف مقربون من أجواء الاجتماعات خلافات على طريقة التعاطي مع الاختيار بين منصبي رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، إذ تفضل قوى سنية واسعة أن يستمر احتفاظ السنة برئاسة البرلمان.

في الشأن ذاته، قالت مصادر إن الخلافات بين القوى الشيعية تتوسع مع اقتراب الانتخابات، لكن اجتماعات حصلت خلال الأيام الماضية بين عدد من القيادات الشيعية الرئيسة، خلصت إلى اتفاق على تشكيل «التحالف الوطني» أو اختيار اسم آخر له لاختيار رئيس الحكومة المقبل، والبدء بالمفاوضات مع القوى السنية والكردية لهذا الغرض، فيما ترى كتل أخرى أن نسخة انتخابات عام 2018 ستشهد تشكيل كتلة أكبر ضمن نطاق «غالبية سياسية» واسعة تُقصي بعض المتنافسين إلى المعارضة.

وكانت الأحزاب الكردية الرئيسة اجتمعت امس لتنسيق مشاركتها في الانتخابات، خصوصاً في كركوك، ودعت رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي أعلن مقاطعة الانتخابات، إلى منح بقية الأحزاب الكردية أصوات ناخبيه. يُذكر أن حزب بارزاني يسعى، خلال النسخة المقبلة من الحكومة العراقية، إلى الحصول على رئاسة البرلمان بديلاً من منصب رئاسة الجمهورية.

وحسب فتوى دستورية ما زالت مثيرة للجدل أصدرتها المحكمة الاتحادية عام 2010، فإن القائمة الانتخابية التي تحصل على نسبة المقاعد الأكبر في البرلمان، لن تُكلّف تشكيل الحكومة، بل الكتلة الأكبر التي تتشكل بناء على توافقات سياسية.

وشكلت هذه الفتوى مدخلاً لمنع القائمة الوطنية التي تزعمها عام 2010 أياد علاوي من تشكيل الحكومة، كما استُخدمت في منع رئيس قائمة ائتلاف دولة القانون نوري المالكي من تشكيل حكومة عام 2014.

ويرى بعض المراقبين أن هذا النص يمنح القوى السياسية مبرراً لاستباق الانتخابات ونتائجها لتحقيق توافقات مبكرة قد تساعد في تقليص المدة المتوقعة لتشكيل الحكومة الجديدة. لكن آخرين يعتقدون أن متغيرات ستفرضها مرحلة ما بعد الانتخابات قد تستدعي مرحلة طويلة من تفتت القوائم التي دخلت الانتخابات وتشكيل قوائم أخرى بناء على انشقاقات متوقع أن تكون مبكرة.