«حماس» تدرس تشكيل حكومة عموم فلسطين في غزة

رام الله، غزة - محمد يونس، فتحي صبّاح |
رويترز

علمت «الحياة» أن حركة «حماس» تدرس صيغاً مختلفة لإدارة قطاع غزة في حال نفذت السلطة الفلسطينية تهديدها بالانسحاب منه، بينها تشكيل حكومة محلية، أو حكومة وطنية لعموم الأراضي الفلسطينية تتخذ من غزة مركزاً لها. بموازاة ذلك، وجه أكثر من 100 من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني رسالة إلى رئيس المجلس سليم الزعنون طالبوا فيها بإرجاء عقد المجلس إلى أجل غير مسمى، «درءاً للأخطار المحدقة بقضيتنا الفلسطينية، وحرصاً على لمّ الشمل الفلسطيني بعيداً من التمزق والانقسام».

وقال مسؤولون في «حماس» لـ «الحياة» في رام الله، إنهم يناقشون مع القوى المختلفة صيغاً لإدارة القطاع في حال انسحاب السلطة، منها تشكيل حكومة محلية في غزة تضم القوى المختلفة أو شخصيات مستقلة، ومنها أيضاً تشكيل «حكومة عموم فلسطين» في غزة، واعتبار الضفة محتلة ويتم العمل على تحريرها. وأضافوا أن لديهم رزمة أفكار للرد على خطوة عقد المجلس الوطني في رام الله، لكنهم يدرسون خطواتهم هذه مع شركاء من القوى السياسية والمستقلين.

وكان الرئيس محمود عباس أعلن أن أمام السلطة الفلسطينية خيارين، إما أن تتسلم الحكم بصورة كاملة في قطاع غزة، أو تتركه بصورة كاملة لـ «حماس»، مشيراً إلى انه سيتم البحث في إمكان اتخاذ المجلس الوطني قراراً بحل المجلس التشريعي الذي تحظى فيه «حماس» بغالبية الثلثين. وأعطت السلطة إشارات جدية إلى بدء انسحابها من غزة، بوقف دفع رواتب موظفيها في القطاع للمرة الأولى منذ الانقسام عام 2007. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن السلطة تدرس إحالة جميع هؤلاء الموظفين على التقاعد بعد فشل جهود تمكين الحكومة من العمل في غزة.

ومع تعمق أزمة الانقسام الوطني، يخشى مراقبون أن يتحول الانقسام إلى انفصال دائم، ويتوقعون نشوء نظام سياسي في غزة تشكل «حماس» العمود الفقري له. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه إن «حماس» أيضاً لن تقيم نظاماً على التعددية، وهذا النظام سيتسم بالهيمنة الحزبية والفردية على غرار حكم السلطة في الضفة.

على خط مواز، يُعد المجلس الوطني لعقد دورة عادية له، للمرة الأولى منذ عام 1988، من أجل انتخاب قيادة جديدة وإعادة بناء النظام السياسي للسلطة، من دون مشاركة قوى أساسية، مثل حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي». وفيما أعلنت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إحدى الفصائل الأساسية في منظمة التحرير، مقاطعة الاجتماع احتجاجاً على ما أسمته «تفرد» حركة «فتح» بالقرار، وعقد اجتماع المجلس في الأراضي المحتلة، ما يحول دون مشاركة عدد من قادة فصائل الشتات، يواصل عدد من القوى السياسية في غزة درس المسألة قبل إصدار موقف نهائي.

وعلمت «الحياة» أن «حماس» لن تمنع أعضاء المجلس الوطني من غزة بمغادرة القطاع للمشاركة في جلسات المجلس المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري في رام الله. وأكدت مصادر قيادية أن عدداً من قادة «حماس» عقدوا أخيراً سلسلة اجتماعات منفصلة مع عدد من قادة فصائل منظمة التحرير في القطاع وخارجه في شأن مقاطعة الجلسات. وأضافت أن قادة معظم الفصائل، باستثناء «الشعبية»، ردوا بأنهم لم يتخذوا قراراً بالمشاركة من عدمها.