تعصف بإيران أزمة مالية مع هبوط قيمة عملتها، الريال الإيراني، في الأشهر الأخيرة. وفي الأسبوعين الأخيرين، انخفضت قيمة الريال 10 آلاف ريال في وجه الدولار. فالزيادة في الرقم (سعر الريال) تساوي تقلص القيمة. وبلغ سعر الريال الواحد قياساً على...

أزمة ثقة في السوق المالية الإيرانية

|

تعصف بإيران أزمة مالية مع هبوط قيمة عملتها، الريال الإيراني، في الأشهر الأخيرة. وفي الأسبوعين الأخيرين، انخفضت قيمة الريال 10 آلاف ريال في وجه الدولار. فالزيادة في الرقم (سعر الريال) تساوي تقلص القيمة. وبلغ سعر الريال الواحد قياساً على الدولار 60 ألفاً. واليوم، تسعى إيران الى سعر صرف رسمي تحدده بـ42 ألف ريال للدولار الواحد، وهذا لا يناسب حركة الطلب في السوق. وفي سعيها إلى ترجيح كفتها على كفة السوق، تتوعد الحكومة من يلتزم سعر السوق بعقوبات قاسية. ودرج إيرانيون كثر على التعامل بمعدلات صرف غير رسمية. ففي العقد الماضي، بلغ الفرق بين سعر الريال الرسمي وبين سعر السوق 15 في المئة.

ويرى موقع «بي بي سي» أن أزمة هبوط سعر الريال ليست ناجمة عن خلل تجاري. فإلى صادرات النفط، تصدر إيران سلعاً قيمتها نحو 40 بليون دولار. وتستورد سلعاً بـ50 بليون دولار. والمشكلة هي مرآة عجز طهران عن العودة بالأموال إلى البلاد. فعلى رغم رفع العقوبات الدولية إثر ابرام الاتفاق النووي، إيران عاجزة عن جذب مصارف دولية كبرى الى البلاد. وأبرز ضحايا الأزمة هذه هو عالم الأعمال الإيراني الوثيق الارتباط بحركة الاستيراد والتصدير. فالشركات الإيرانية لا يسعها الحصول على النقد من الحكومة وتعتمد على اسعار الصرف غير الرسمية في إبرام الصفقات. واليوم، تنقضّ الحكومة على متاجر الصيرفة التي لا تلتزم التسعيرة الموحدة، ويتعاظم تعثر قطاع الأعمال.

ويبدو أن إيران ترفع صادراتها النفطية لزيادة وارداتها من الدولار. ووفق «إس أند بي غلوبل بلاتس»، رفع انتاج إيران النفطي ارتفاعاً طفيفاً الى 3.83 مليون برميل يومياً في شباط (فبراير) بعد أن كان 3.80 مليون برميل يومياً في تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم. ولكن قطاع النفط الإيراني عاجز عن زيادة الإنتاج زيادة أضخم. وعلى رغم أن منظمة «أوبك» حددت تقنياً عتبة انتاج النفط يومياً بـ3.797 مليون برميل، تسمح بإنتاج 4 ملايين برميل يومياً شرط ألا يزيد متوسط الإنتاج طوال اثني عشر عاماً عن 3.797 مليون برميل يومياً.

وذاع صيت تلاعب طهران بكوتا (حصص) أوبك في الماضي، ويرجح أن تزيد إنتاج النفط وصادراته للمساعدة في تخفيف الضغوط عن عملتها إذا قيض لها مثل هذا الإنتاج. ولكن ليس في مقدور قطاعها النفطي زيادة الإنتاج زيادة يعتد بها، فهو يفتقر الى القدرات التقنية.

ولا ريب في أن أزمة العملة الإيرانية هي خطوة على طريق انهيار الاقتصاد الإيراني- ودارت التوقعات على تعافيه بعد توقيع الاتفاق النووي. وفي الأشهر الأخيرة، حملت المصاعب الاقتصادية الناس على تنظيم احتجاجات في مدن إيرانية كثيرة، على رغم أن الاحتجاجات قمعتها الحكومة. ولطالما ارتبطت الأوضاع الاقتصادية في إيران بالاستقرار السياسي. ففي البلد هذا السوابق التاريخية كثيرة على ارتبـــــاط الاضطرابات السياسية بالاقتصاد.

 

 

* مؤرخة، مستشارة في الشؤون الإستراتيجية وشؤون الطاقة، عن «فوربس» الأميركية، 11/4/2018، إعداد مال نحاس


الأكثر قراءة في معلوماتية واتصالات
المزيد من معلوماتية واتصالات