سياسات الموارد البشرية وأنظمتها: الطريق الى النمو الخاص والعام
حسين اسماعيل الحياة - 04/02/06//
هناك عوامل إدارية تُعرف بتأثيرها على أداء المؤسسات مثل استراتيجية المؤسسة، أنظمة مراقبة الجودة، التكنولوجيا الحديثة للصناعات، والبحوث والتنمية في المؤسسة. لكن الدور الأكبر يتمركز على عامل أساسي وهو السياسات والأنظمة الحديثة للموارد البشرية.
هذه الأنظمة الحديثة تتعلق بكيفية إدارة الموارد البشرية بالطريقة الفعالة داخل المؤسسة، ويكون لها التأثير الأكبر على الأداء عندما ُتطبق بحذافيرها من قبل الخبراء بشكل نظام متكامل يؤمن الأثر التعاوني synergy والتفاعل بين هذه الأنظمة.
ومن المعروف أن السياسات والأنظمة الحديثة للموارد البشرية متعددة بشكل عام، ومتنوعة. منها برامج تدريب وتطوير قدرات الموظفين، والعمل ضمن فريق متكامل، وتوسيع واثراء نطاق الوظائف، والمشاركة العمالية في شؤون المؤسسة، ومكافآت منتظمة، سياسات الاستخدام المتطورة، بالإضافة إلى السياسات الحديثة لتقويم أداء الموظفين بشكل بناء ومنتظم.
وقد أجرى باترسون وزملاؤه من جامعة «شفيلد» و «ال اس اي» في بريطانيا دراسة طويلة على مدى عشر سنين، تضمنت ثمانين مصنعاً مختلفاً. فتبين لهم ان السياسات والأنظمة الحديثة للموارد البشرية كان لها التأثير الأكبر على أداء المصانع. وقد ساهمت في زيادة الأرباح في هذه المصانع بنسبة 19 في المئة وزيادة في الإنتاج بنسبة 18 في المئة.
هذا مع العلم ان العوامل الإدارية الأخرى المذكورة في بداية المقال (مثل أنظمة مراقبة الجودة والتكنولوجيا الحديثة) لم تساهم في اكثر من 2 الى 8 في المئة في تحسين الأداء والأرباح في المصانع. وتظهر خلاصة دراسة باترسون وزملائه ان المصانع التي طبقت وتبنت عدداً اكبر من أنظمة الموارد البشرية حققت نمواً اكبر في الأرباح.
وأظهرت أيضاً دراسات أخرى في هذا الإطار أن أنظمة الموارد البشرية لها علاقة مباشرة بتحسين جودة الإنتاج، وخفض الأخطاء التقنية في العمل، ورفع إيرادات الشركة. فقد أجرى مارك هيوسلد من جامعة «روتجرز» في نيوجرسي دراسة على 968 مؤسسة اقتصادية أميركية، أظهرت ان تطبيق أنظمة الموارد البشرية الحديثة أدى الى ارتفاع في نسبة المبيعات للموظف الواحد وفي تحسين الوضع المالي العام للشركة. والاهم من ذلك هو أن زيادة واحدة في الانحراف المعياري «standard deviation» للموارد البشرية تؤدي إلى زيادة بنسبة 18641 دولاراً من قيمة السوق و 3814 دولاراً من المردود على الرأسمال للموظف الواحد في السنة.
وبالنسبة الى النمو الاقتصادي العام، تشير هذه الدراسات الى إمكان تحسين الاقتصاد العام من طريق تبني سياسة تطبيق أنظمة الموارد البشرية، مما يؤدي الى انتعاش الاقتصاد المحلي. فقد أجرى بول بوسيلي دراسة في هولندا، أظهرت ان نتيجة تطبيق أنظمة الموارد البشرية في الشركات الهولندية، جعل الاقتصاد الهولندي يتفوق على
اقتصاد الدول الأوروبية المجاورة في مؤشرات اقتصادية عدة، منها النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل.
وبناء عليه، يمكننا القول ان هذه الأنظمة الحديثة للموارد البشرية لها مستقبل واعد لإنعاش وتحسين الاقتصاد في البلدان النامية والعربية بالتحديد، وذلك ضمن برنامج حكومي يقتصر على تشجيع وتعزيز هذه الأنظمة في المؤسسات المهتمة، يؤدي الى تحسين جودة المنتج المحلي الذي يقود الى زيادة الصادرات للخارج ونمو الاقتصاد على المدى البعيد.
ويمكن أن نستخلص ايضاً، ان الاستثمار في الأنظمة والسياسات الحديثة للموارد البشرية لها تأثير لافت في تحسين أداء المصانع والمؤسسات وإنعاش الاقتصاد العربي في حال الاستخدام الأمثل والشامل لهذه الأنظمة والسياسات.
باحث ومستشار إداري، جامعة مانشستر.
|