«إعمار» تخطط لمشاريع إسكان منخفض الكلفة في الولايات المتحدة ... أزمة الرهن تفتح شهية شركات خليجية للاستثمار في سوق العقارات الأميركية
دبي - عبدالفتاح فايد الحياة - 01/04/08//
تبحث شركات التطوير العقاري الخليجية حالياً، عن فرص استثمار في سوق العقارات الأميركية، التي يرى خبراء ومستثمرون، أنها ربما تكون وصلت إلى «القاع» أو اقتربت منه كثيراً، في ظل أزمة الرهن العقاري غير المضمونة التي تجــتازها، وهـــوت بأسعـــارها إلى الحضيض مسببة أزمة دولية امتدت بظلالها، خارج السوق العقارية، لتبلغ أسواق المال.
ويبرز التوجه الجديد، بعد أن جمدت شركات خليجية استثماراتها في السوق الأميركية طوال الفترة الماضية، واتجهت إلى الأسواق الناشئة في آسيا والشرق الأوسط. ورصد تقرير لمجموعة «المزايا القابــضة» زيــادة اهتمام شركات الاستثمار والمؤسسات المصرفية الإقليمية للإستثمار، بالفرص المواتية في قطاع العقارات الأميركي والبريطاني أيضاً، الذي يعاني تراجعاً حاداً في الأسعار نتيجة كثرة العرض والطلب المحدود.
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار العقارية»، وهي أكبر شركة للتطوير العقاري في المنطقة، محمد العبار، أن الشركة تدرس فرصاً في السوق الأميركية، معتبراً أن الأسعار باتت مغرية، على رغم أنه ألمح إلى عدم الاستعجال ونصح بالتأني، ليس خوفاً من الاستثمار في تلك السوق المغرية، بل للحصول على أسعار أكثر إغراء. فما «كان ثمنه مئة دولار، ويمكن شراؤه اليوم بعشرة دولارات، قد نحصل عليه غداً بخمسة دولارات» على حد قوله.
وكشف عن خطة «إعمار» التركيز على الشرائح المتوسطة والمحدودة الدخل في السوق الأميركية، من خلال بناء آلاف المساكن بأسعار رخيصة. وتعد «إعمار»، أولى شركات الخليج استثماراً في السوق الأميركية، عبر تملّكها شركة أميركية رائدة فيها.
وأكد تقرير «المزايا» أن أزمة الائتمان الأميركية، أوجدت فرصاً استثمارية كبيرة في سوق العقارات في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد تراجع الطلب بحدة خلال الأشهر الماضية، مع انعدام قدرة ملايين الأميركيين والبريطانيين على دفع أقساط قروضهم العقارية. وزاد تفاقم الأزمة وجود أعداد ضخمة من الوحدات السكنية والتجارية في مراحلها النهائية من التسليم أو سُلمت فعلاً، ما سيدفع المطورين أو البنوك الممولة إلى عرض العقارات في صفقات بيع قسرية واضطرارية لتسديد مراكز مالية والتزامات قصيرة الأجل، ويهدد بأزمة في تلك الأسواق. هذه الأزمة تعني فرصاً استثمارية للشركات والأفراد الذين يملكون السيولة، لاستثمارها في العقارات الأميركية وإنعاشها على المدى المتوسط أو الطويل. ويصل عدد الشقق التي تُبنى في ميامي وحدها، إلى أكثر من 80 ألف شقة سكنية وفقاً للتقرير.
وتشير تقارير أميركية أيضًا، إلى أن ما بين مليون وثـــلاثة ملايين أميركي، يمكن أن يفـــقدوا مساكنهم بسبب ارتفاع الإقساط الشهرية لقروضهم العقارية التي منحت لهم على رغم أخطار الائتمان، وبمعدلات فائدة متغيرة. وتشهد الولايات المتحدة حالياً أعلى معدل لمصادرة (استرداد) المنازل منذ 37 سنة، وأدنى مستوى لبناء مساكن منذ 10 سنوات. وأظهرت استطلاعات آراء الخبراء حول السوق، عن السنوات الخمس المقبلة، مؤشرات إيجابية، ما يعتبرُ أنها تشكل فرصة استثمارية واعدة. وتوقع 42 في المئة أن تستقر أسعار المساكن على مدى السنوات المقبلة و41 في المئة أن ترتفع الأسعار بقوة، في مقابل 16 في المئة توقعوا مزيداً من الانخفاض.
وأفادت «المزايا» أن الشركات والمؤسسات المالية الخليجية والصناديق السيادية، بما يتوافر لها من فوائض مالية نجمت عن أسعار النفط المرتفعة والنمو الاقتصادي الكبير في المنطقة، باتت في دائرة الضوء من قبل المؤسسات والبنوك والشركات الاستثمارية الساعية وراء المستثمرين القادرين على الوفاء بالتزامات تلك الشركات. وأضافت أن الهيئات الاستثمارية السيادية من آسيا والشرق الأوسط غنية بالسيولة المالية، ولديها أفق زمني أطول من المستثمر العادي.
وأكدت، من جهة ثانية، أن الاستثمار في العقارات الأميركية لا يعني بالضرورة سحب الاستثمارات أو التأثير على العقارات المحلية أو الإقليمية للمطورين، بفعل أسعار النفط المرتفعة والنمو الاقتصادي والأداء الاقتصادي الكلي، وهي كلها عوامل تدفع إلى مزيد من النمو لعقارات المنطقة. ففي الإمارات، توقع تقرير حديث ان يواصل الطلب على العقارات تفوقه على العرض على مدى السنوات الثلاث المقبلة ليبدأ طرفا المعادلة بتحقيق التوازن مع نهاية 2010. وقدرت شركة «المال كابيتال» عدد الوحدات الجديدة التي تدخل السوق في تلك الفترة بنحو 180 ألف وحدة، تُعادل 30 في المئة من الوحدات التي كان يُفترض دخولها إلى السوق، نتيجة عوامل عدة أبرزها النقص في الأيدي العاملة وغيرها من اختناقات العمل.
وبين عامي 2002 و2006 كسبت دول الخليج بين 1.2 - 1.5 تريليون دولار من العائدات، ما رفع أرصدتها في الخارج إلى أكثر من تريليون دولار، بحسب تقديرات دولية، زادت كثيراً من وزنها في الاقتصاد العالمي.
|