هل يفوت القطار شهد برمدا كما فات مواطناتها؟ ... المطربات السوريات بين مطرقة السياسة... وسندان الغناء
بيروت - جورج موسى الحياة - 05/02/06//
 |
| ميادة الحناوي |
شهية المواطن العربي لا تفتح إلا على الفن... كثر يتهمون المهرجانات الغنائية وشركات الإنتاج وبرامج المواهب بتحويل المنافسات الفنية معارك إقليمية محلية وسياسية، فترى زميلاً يفضّل ابن «ديرته» عن آخر يتمتع بموهبة أفضل، وتسمع عن منتج اختار ملحناً معيناً فقط لأنه «ابن بلاده». أوليس لافتاً أن تحضر غالبية الجالية السورية معظمها حفلة أصالة في مهرجان الدوحة الغنائي وتهتف باسم بلادها طيلة تلك الحفلة، حتى ردّت وقدمت ارتجالاً أغنيتها الدمشقية «يا خالي»؟ لكن في المشهد السوري الداخلي، المسألة مختلفة. فعلى رغم أن ذلك البلد لم يظهر على الساحة سوى حناجر قوية إلا أن الدعم الكافي لتلك الحناجر - والنساء تحديداً - لم يكن كافياً فخفت بريقها مع مرور الوقت وفاتها القطار.
سؤال بديهي يطرحه المتابع: أين هن اليوم هؤلاء الفنانات؟ وعلى من يوضع اللوم في التقصير الحاصل؟
قد تشكل الأحداث السياسية التي تمرّ بها البلاد، عائقاً أمام مساندة الفن. لكن المشهد لم يكن مختلفاً قبل سنوات قليلة، كما إن لبنان استطاع أن يكمل دوره في هذا المضمار على رغم الأحداث الساخنة التي عاشها خلال العام المنصرم. ألم تستطع بيروت طيلة السنوات الماضية أن تقلب صورة بلد يعيش أزمات سياسية معقّدة، وتظهره في قالب إبداعي فني أنيق ومميز؟
في المشهد الغنائي السوري اليوم، هناك ميادة الحناوي وأصالة نصري ثم رويدا عطية وهويدا وعبير فضة وأخيراً شهد برمدا، مشتركة سوبر ستار التي تنتظر اليوم حكم الجمهور في الحلقة النهائية من البرنامج الذي عرّف الجمهور العربي الى هذه الموهبة.
حققت بعض تلك الأسماء الانتشار الجيد، وأخفق بعضها الآخر ممن حظي بفرصة دعم إنتاجي أو بشهرة عربية محدودة في الاستمرار ومتابعة المشوار.
إذاً ما هي الحواجز التي تقف عائقاً أمام انتشار فنانات سورية؟ قد يكون افتقار البلاد إلى شركة إنتاج من الأسباب الأساسية لذلك. لكن المشهد الإعلامي أيضاً ضعيف: فلا برامج تعنى بصقل المواهب، ولا مهرجانات فعلية تحتضن تلك الأصوات وانتشارها، ولا مكاتب حيوية لكبريات شركات الإنتاج المنتشرة في بقية الدول العربية. وفي وقت يعتبر بعض المتابعين أن واقع الأغنية العربية في سورية يفتقر حالياً إلى شعراء وملحنين، والدليل على ذلك هي الأعمال التي أعطوها من دون أن تترك أثراً والاستعانة بشعراء وملحنين على مستوى فني جيد من خارج القطر. كلجوء عدد من المطربات من مثل ميادة الحناوي وأصالة نصري ورويدا عطية وغيرهن إلى ملحنين عرب كي يحققوا النجاح الذي عجز الملحنون السوريون عن تحقيقه لهم.
 |
| شهد برمدا |
في المشهد السوري اليوم، ميادة الحناوي، المطربة السورية الأولى التي عرفت الانتشار. هذه السيدة زارت ضفاف النيل لتستنشق رحيق ألحان السنباطي وبليغ حمدي والموجي وانطلقت نحو عالم النجومية وحلقت في سماء الحب... ميادة الحناوي التي تفوقت على الكثيرات من بنات جيلها وحققت - بعيداً من سورية – من خلال أغاني «الحب اللي كان»، «وكانت سنة»، «أشواق»، «مش عوايدك» وغيرها، الشهرة، تعرضت بسبب ألبوماتها الأخيرة إلى انتقادات عديدة، فخفت بريق تلك النجمة وخفّ وهجها. وها هي اليوم تقف عاجزة عن تقديم أي جديد في ظل مشاكلها مع شركة الإنتاج.
أصالة هي المطربة السورية التي تعرف الانتشار الكافي، وتحقق الحضور المميز في ساحة الغناء العربي. تشارك في معظم المهرجانات العربية، وتحقق ألبوماتها مبيعات مرتفعة. أصالة هي الوحيدة التي تغرّد خارج السرب وتحقق المعادلة الصعبة بين فن أصيل وهوى شبابي مميز. أصالة التي أعلنت مراراً عتبها على سورية التي لم تعرف كيف تحتضنها، وجهت في مهرجان الدوحة الغنائي رسالة دعم وتعاطف «لأهل الشام» الذين يعرفون أن بلدهم مظلوم، «ولا بد للحق أن يظهر».
وبعيداً من أصالة وقريباً من «روتانا»، تضم شركة الإنتاج الشهيرة نجمتين سوريتين لم تعرفا الشهرة الحقيقية على رغم جودة صوتيهما: هويدا وعبير فضة. وإذا كانت الأولى بدأت مشوارها من سورية من خلال بعض المهرجانات المحلية، إلا أن انطلاقتها الفعلية لم تبدأ إلا يوم استقرت في مصر. أما فضة فهي أيضاً تعيش في لبنان وتحاول جاهدة لفت الأنظار عبر أغان تكتبها حينها وتلحنها حيناً آخر.
 |
| اصالة |
في الساحة أيضاً، منافستان من نوع أخر. الأولى هي رويدا عطية. تجربة تلك المطربة تعكس حقيقة رغبة الجمهور السوري في إبراز نجمات جديدات. وما معركة التصويت الحماسية التي رافقت وصولها إلى نهائيات «سوبر ستار» إلا دليل على ذلك. رويدا التي بدأت مشوارها مع ألبوم ناجح، وشاركت في أبرز المهرجانات العربية، تسلك اليوم طريقاً شائكاً مع شركة «الشمس» الإنتاجية التي تعرقل خروج ألبومها الثاني إلى النور، علماً أن مشكلات كثيرة ظهرت مع إحدى شركات الخليوي التي كانت تساندها مادياً، ما جعلها في وضع حرج. في الجهة المقابلة، تقف ميريم عطاالله، مشتركة «ستار أكاديمي 1» التي سلطت الضوء على واقع الفتاة السورية وأحلامها. هذه الأخيرة تعاني أيضاً مخاضاً فنياً عسيراً مع قلّة الفرص التي تزخر بها الساحة السورية. ميريم التي دخلت الاستوديو منذ أيام لتسجيل أغنية جديدة، تصورها قريباً على طريقة الفيديو كليب، عادت إلى الدراما، المجال الفني الوحيد البارز في المشهد الثقافي السوري، من خلال مسلسل «الجدار» من إخراج نجدة أنزور.
بقي على الساحة شهد برمدا، نجمة «سوبر ستار» التي خطفت الأنظار منذ إطلالاتها الأولى في البرنامج. شهد تنتظر هذا المساء فرصة نيلها لقب «سوبر ستار» علّه يقدم لابنة حلب وقدودها فرصة انتشال من ساحة محلية، أكثر ما يمكن أن تقدمه حفلة بسيطة تنقلها القناة السورية الأرضية. بعيداً من السياسة، ينظر المتابع إلى شهد برمدا بعين الشفقة، منتظراً أن تأخذ الليلة فرصة تستحقها.
الساحة الفنية اليوم تحتاج إلى نجوم حقيقيين، ولعلّ السوريين بحناجرهم المميزة، يشكلون أساساً. فلا تخمة في الوسط الغنائي ولا ما يحزنون، وما نجوم الفيديو كليب سوى دمى كرتونية تحرّكها حبال مهترئة معرّضة لأن نتقطع في كل دقيقة!
أصالة تسبح عكس التيار
 |
| ميريم عطالله |
من تابع إطلالات أصالة نصري الإعلامية والغنائية في الفترة الأخيرة، يلمس ذلك التوتر الذي تعيشه مطربة الحنجرة الذهب. ليس سهلاً أن تخرج أصالة سالمة من كل الضغوط التي تتعرّض لها جراء الحملة الشعواء التي يشنّها عليها زوجها أيمن الذهبي. قد يعتبر بعضهم أن قضية أصالة ثانوية في وقت تتعرض البلاد العربية لضغوط اكبر. لكن المشكلة أن تلك القضية تطرح تساؤلات حول وضع الصحافة وحقّها في تدمير شخصية فنان، كلّ ما يهمه هو تقديم أغنية جميلة، لا أكثر.
أصالة حزينة، مرهقة، خائفة على طفليها اللذين يسمعان يومياً تصريحات نارية ضد والدتهما. تصريحات قد تؤثر سلباً في نفسيتيهما، وتنزع منهما استقراراً يحتاجانه في هذه الفترة الحرجة. أصالة التي سبحت دائماً عكس التيار، فابتعدت عن فذلكات الصحافة والمتجمع الفني، لتعلن بصراحة نقاط قوتها وضعفها. وتحدثت بصراحة عن المطربات المبتدئات وقدمت لهن الدعم، من ميريام فارس إلى أسماء المنور وغيرهما.
أصالة التي قالت دوماً ما لها وما عليها، وقدمت في كل عمل، فناً راقياً يحترم ذائقة المستمع وفكره، لا تستحق ذلك الهجوم… قضية تلك الفنانة القديرة تطرح ألف سؤال حول دخول الصحافة في متاهات سطحية وابتعادها عن تقدير كل ما هو جيدّ وهادف. أصالة تستحق دعماً معنوياً من كل شخص يحترم الفن ويتذوقه.
|