موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 17:17 GMT - 2008/10/11

حال الطقس في 101 مدينة






ضابط سابق وباحثة عن عريس... يكسبان الجمهور ... كتابات مصرية غير تقليدية تمنع دق المسمار الأخير في نعش القراءة

القاهرة – أمينة خيري     الحياة     - 19/04/08//

يقال إن المصريين باتوا لا يقرأون سوى الصحف، ويقال أيضاً إن التلفزيون سحب البساط من تحت الكتب، كما يشاع أن الثورة التقنية في مجال الإنترنت ومساحات الاطلاع الواسعة التي تتيحها، أوشكت على دق المسمار الأخير في نعش القراءة. لكن بين حين وآخر تظهر موجة ثقافية «ورقية» لتؤكد أن قراءة الكتب أبعد ما تكون عن إسدال الستار عليها وكتابة كلمة النهاية في مسيرتها.

اتهامات عدم القراءة التي طاولت المصريين منذ سبعينات القرن الماضي، تخفت بين وقت وآخر مع ظهور نوعيات جديدة وموجات غير تقليدية من الكتابات، سواء الصحافية أو الأدبية، هذه النوعيات والموجات تنجح في استعادة أعداد غير قليلة من محبي القراءة، على رغم القيود الاقتصادية التي تمنع كثيرين من شراء الكتب.

في الفترة الأخيرة، ظهرت في مصر نوعية جديدة من الكتابات حققت انتشاراً كبيراً، وربما غير متوقع. وعلى رغم عدم تجانس مكونات هذه النوعية، إلا أنها تتفق في كونها تصب في تيار جديد من الكتابة الجريئة وغير التقليدية، المتحللة من القيود المزمنة الخاصة بموالاة النظام والحرص على عدم كسر «الممنوعات» السياسية والاجتماعية، وإن ظل التابو الديني قائماً غالباً.

من أحدث ما أفرزته هذه النوعية الجديدة كتاب «علشان ما تنضربش على قفاك» الذي كتبه ضابط شرطة سابق يعمل محامياً حالياً اسمه عمر عفيفي وطرحه في الأسواق بعد حصوله على «التراخيص» اللازمة بصعوبة شديدة.

الكتاب الذي يشرح للمواطن المصري حقوقه عندما يتعامل مع رجال الأمن، وكيف يمنعهم من إهانته والتعدي عليه، تعرض للجمع والمصادرة من قبل أجهزة أمنية، بعد أن حقق نسب مبيعات مرتفعة جداً في فترة وجيزة، وبعدما حل مؤلفه ضيفاً على عدد من القنوات الفضائية المصرية الخاصة. هذا المنع تسبب في إقبال كثيرين على اقتناء الكتاب، من خلال علاقات وطيدة مع باعة الجرائد أو أصحاب المكتبات التي كانت توزعه.

كما تبرع عدد من أصحاب المواقع العنكبوتية بنشر مقاطع وفصول كاملة من الكتاب غير التقليدي.

كتاب آخر كسر دائرة عزوف المصريين عن القراءة، لكنه هذه المرة كتاب اجتماعي بحت يناقش معضلة العثور على عريس مناسب. مؤلفة الكتاب غادة عبد العال، فتاة تريد أن تتزوج وتحكي مغامراتها المضحكة مع الخطاب المختلفين، وهي شابة تخرجت في كلية الصيدلة، وبدأت تدوّن في مدوّنة تحمل الاسم ذاته «عاوزة أتجوز»، ما شجع إحدى أبرز دور النشر على طبع أجزاء من المدونة في كتاب يلقى نجاحاً منقطع النظير.

وعلى الصعيد الاجتماعي ذاته، خرج كتاب الشاعر الشاب عمر طاهر «شكلها باظت» ليؤكد أن المصريين ما زالوا يحبون القراءة ولكن بشروط. فالكتاب يتناول بروح ساخرة خفيفة الظل حياة المصريين الأشبه بالإقامة في غرفة بالغة الضيق الى درجة أنه في حال اضطر أحدهم الى الخلود للنوم، فعليه أن يخلع ذراعيه تحت ضغط ضيق المساحة.

شروط جذب المصريين للقراءة توافرت كذلك في كتاب الكاتب الصحافي خالد الخميسي في كتابه «تاكسي» الذي يحوي مجموعة حوارات مع سائقي سيارات الأجرة في القاهرة تعكس واقع الحياة الحقيقية التي لا يعرفها كثيرون.

الموجة الجديدة من الكتابات المصرية التي نجحت في إعطاء «قبلة الحياة» لواقع القراءة في حياة المصريين، تأتي مواكبة لروح العصر. فهو عصر انتهاء الفكر الواحد، والمصدر المعلوماتي الواحد، والأسلوب الخطابي والوعظي والإرشادي في الكتابة.

وعلى رغم الفارق الكبير، إلا أن أواخر سبعينات وثمانينات القرن الماضي شهدت أيضاً موجات غير تقليدية في القراءة، لعل أكثرها طرافة «كتابات» محمود عبدالرازق عفيفي الذي أطلق على نفسه لقب «أديب الشباب» وعرفه جمهور عريض من الشباب فعلاً، ولكن ليس من خلال كتاباته المتعددة بل عبر هوسه بتلطيخ جدران القاهرة ليلاً بكتابات يعلن فيها عن مؤلفاته الجديدة التي كان يطبعها على نفقته الخاصة، والتي كانت تتعرض بصفة دائمة للمطاردة والمصادرة بسبب إفراطه في الحديث عن الجنس والدين والسياسة بلغة طغت عليها البذاءة.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group