«الغوغيتسو» رياضة المجتمع

منصور عبدالله | الأربعاء 27 نيسان 2016



في الإمارات يصرف ما يقارب 1.5 بليون درهم إماراتي سنوياً على لعبة كرة القدم، والهدف هو تحقيق البطولات وإنجازات تحسب للبلد، يمارس اللعبة قرابة سبعة آلاف لاعب مسجل، منهم 25 في المئة يستمرون في دورة الحياة الرياضية.

ونتفق أو نختلف مع النسبة، ولكن لقياس أداء هذه العملية نعتمد على مؤشرين، الأول الهدف، وهو تحقيق البطولات والإنجازات، أما الثاني فهو استمرارية اللاعب في دورة الحياة الرياضية. اليوم لست هنا للحديث عن كرة القدم الإماراتية بإسهاب، جئت للمقارنة بين اللعبة الشعبية لدى الإماراتيين منذ نصف قرن، وبين رياضة بدأت بشخصين مطلع الألفية، أقصد هنا رياضة «الغوغيتسو» التي بدأنا نلفظ اسمها صحيحاً قبل ثمانية أعوام تقريباً. تحتاج لثوانٍ لتفهم هذه الرياضة، فلا داعي لمشاهدة أرضية الملعب والمتبارين، فقوانينها معقدة وحركاتها صعبة، فقط شاهد المدرجات لتجد بنفسك كيف استطاع مسيرو هذه الرياضة غرسها في المجتمع؟! يحسب لهم أن الغوغيستو دخلت بهدوء إلى المجتمع الإماراتي، سياستها باتخاذ القنوات المناسبة لتغذية المجتمع بأسلوب حياة فريد، وليصبح كل بيت إماراتي فيه من يتابع هذه الرياضة باهتمام، ولكن لماذا؟ ببساطة لأنها لامست قلوبهم، كونها استهدفت شرائح المجتمع كافة. يمارس رياضة الغوغيتسو نحو 50 ألف لاعب، لم تحتج إلى 1.5 بليون درهم سنوياً كمثل كرة القدم، لا أعرف كم هي موازنة هذه الرياضة، وحتى إن كان بالرقم ذاته، فلا داعي للقلق، لأن مردودها واضح في مجالات التعليم والصحة وتنمية المجتمع، فهي الرياضة الوحيدة في الإمارات التي أثرت في نفوس العائلة..!

قلت فقط شاهد المدرجات التي تعج بالعائلات، تجد الأم الإماراتية تشجع ابنها، وذلك الأب الإماراتي يواسي ابنته التي خسرت النزال، فهؤلاء أصبحوا ملاك اللعبة وعنصرها الذي يستند عليه اتحاد الإمارات للغوغيتسو، فهي الرياضة التي منحتهم الفرصة للاندماج والمشاركة.

كذلك، هي الرياضة الوحيدة في الإمارات التي تسعى فيها المؤسسات والشركات لأن تصبح شريكاً استراتيجياً لتفعيل الشراكة، بغية استثمار الغوغيستو منصّة لعرض منتجاتها وخدماتها، كما أنها هي رياضة مجتمعية رأسمالها جيل عريض، قد لا يستمرون فيها طويلاً، لكن سيستمرون في المجتمع الإماراتي بعقلية مؤثرة وبجسم صحي وبمهارات ذهنية تفيد في المجالات الأخرى، وبالتالي سيوفّرون بلايين الدراهم على البلد من مجالات الصحة والتعليم وتنمية المجتمع تقدّر أضعافاً مضاعفة من الـ1.5 بليون درهم التي تُصرف على لعبة كرة القدم، والتي لم نحقق من خلالها الهدف المذكور أعلى هذه السطور..!

 

 

@MansourAD

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.