زمن الشرهات انتهى!

خالد الباتلي | الثلاثاء 03 أيار 2016



 لماذا الهزيمة تخرج أسوأ ما فينا، والفوز يجعلنا ننسى أخطاءنا وعثراتنا؟

فلسفة الفوز والهزيمة عندنا تجعلك تحتار في تقويم المشهد ككل!

فوز الهلال بالكأس والسوبر العام الماضي جعل أنصاره ينسون أن فريقهم يعيش مشكلات لا حد لها، وأن الرهان عليه خسارة ما بعدها خسارة!

حتى عندما تخلص الهلال من فكر إدارة مضت وجاءت إدارة جديدة، اكتشفنا أن مشكلات ما قبل تعوق ما بعد وتجعله مكتوف الأيدي وبلا حراك خاص به، فتمضي السنة وهو يعالج أخطاء مضت ويضطر لتقديم أخطاء أخرى لكي يستمر الفريق، فتحدث الأخطاء تباعاً وما من حل جذري لها!

وهذا الأمر ليس للهلال وحده، بل يشمل الأندية كافة، بل ويشمل الاتحاد السعودي لكرة القدم نفسه ويتعداه إلى منظومة الرياضة عندنا ككل! فلا تزال خطواتنا في الإدارة الرياضية والاستثمار الرياضي فقط للجاه والمحسوبية والمكاسب السريعة، فهي أشبه بحملة انتخابات للشهرة حتى يحقق فيها ما يريد ثم يغادر بشخصه، وقد خلف خلفه الكثير من الكوارث.

لا أعلم حتى متى وأعضاء الشرف هم من يلعب بأنديتنا أكثر من لعب اللاعبين وخطط المدربين، بل هم من يسير المدربين واللاعبين لأنهم هم من يوقع «الشيك» أخيراً، والنادي أياً كانت سطوته وملاءته المالية ما زال عاجزاً عن انتظام الدفع والصرف على كيانه من دون طلب العون من هنا وهناك!

لنعترف بأن رياضتنا كانت تستمد قوتها من «هبات» و«شرهات» من هنا وهناك، وجاء عصر الحزم والعزم فتجففت الكثير من المنابع، والجميع خاف على «جيبه» وما عاد يجد في الأمر متعة كما السابق، فما عادت هناك موارد تجعل «الكاش» متوافراً كما يجب!

منظومة العمل في أنديتنا بحاجة لأن تشملها «رؤية السعودية 2030» وتحدد ملامحها بدلاً من حصد الخيبات تلو الخيبات. فمن يصدق أن الهلال والنصر والاتحاد والشباب بلا مال ولا مستقبل يبشر بالخير، وأن حال أندية كالاتفاق والتعاون والفيصلي أفضل منها بكثير على رغم فارق الجماهيرية والمحسوبية.

الأهلي هو النادي الوحيد الذي حقق المعادلة الصعبة من خلال دعم منتظم بلا منه ولا شروط بالية، وتسليم الشأن لذوي الشأن، فرأينا تناغم طارق كيال ومساعد الزويهري لخدمة الفريق ودعم الأمير فهد بن خالد من بعيد ووجود القلب الأخضر الكبير خالد بن عبدالله الذي يدفع من حب وبحب ولا يضطر لبث فرقة ولا كراهية في البيت الأهلاوي!

حال رياضتنا المعوج هي من سمحت للتعصب وللتشكيك والتخوين ولتطاول الكثيرين على كل شيء رمزاً كان أم فرداً، وأصبح الانتماء للرياضة عقوبة، ولا بد من دفع فاتورته عاجلاً أو آجلاً.

 

k_batli@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.