تخصيص الكرة

علي بن طلال الجهني | الثلاثاء 31 أيار 2016



سبق أن كتبت بين 11 و25 كانون الأول (ديسمبر) 2012 ثلاثة مقالات متتابعة عن جدوى تخصيص أندية كرة القدم. أما سبب عودتي إلى هذا الموضوع، فيرجع إلى كثرة ما جاء في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أخيراً عن أزمات مالية عانت منها أندية معروفة لها شعبية كبيرة.

ومع أنني، وكما قلت مراراً، لست من هواة ألعاب الكرة، أياً كان نوعها، ولا أعرف شيئاً عن فنونها ولا أعرف شيئاً عن القوانين التي تحكم أداءها، فإنني بالطبع لا أجهل مدى شعبيتها وكثرة محبيها في كل مكان من بلادنا ومن خارج بلادنا. ومن المتفق عليه بين المتابعين للشؤون المالية للقطاعات الاقتصادية المختلفة، أن لا جدوى اقتصادية لتخصيص أي قطاع غير مربح. ولا جدال في أنه يمكن تحويل لعبة كرة القدم التي يتابعها باهتمام منقطع النظير الملايين من السعوديين ومن المقيمين معهم إلى نشاط تجاري مربح كما عليه الوضع في غالبية دول أوروبا وأميركا اللاتينية.

وكما ذكرت مرة للأستاذ هشام ناظر عميد مشجعي الكرة (رحمه الله)، فإن لطرح أسهم أندية كرة القدم ميزة خاصة لا تحظى بها بقية أسهم القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهي مبالغة محبة جماهيرها للنوادي التي يشجعونها، ما سيدفع إلى المزايدة على اقتناء أسهمها إلى سعر دوماً سيكون أعلى مما يبرره التقويم الموضوعي المعزول عن العواطف لملكيتها.

فمن أسباب مرور الأندية الكبرى بالأزمات المالية اعتمادها على تبرعات الداعمين، وما قد يأتي من أعضاء مجالس الشرف، إضافة إلى الإعانات الحكومية. ومن الواضح أن هذه الطريقة للتمويل لا تحقق الشفافية المالية المطلوبة، ولا تُمكّن القيادات الإدارية للأندية من الانتصارات، والتي بدورها تؤدي إلى زيادة عدد المشجعين، وبالتالي ارتفاع دخول الأندية.

وتراكم الأرباح التي يؤدي تراكمها إلى تيسير محاولة الأندية تحقيق الانتصارات أمر يصعب، إن لم يتعذر تحقيقه، من دون الحصول على رصيد مالي محدد (ومعروف لكل ذي شأن) لا يتذبذب وفق أهواء، بل وتدخلات، أطراف داعمة في تفاصيل إدارية بحتة.

وكيف يستطيع أي رئيس من رؤساء أندية كرة القدم في بلادنا أن يخطط، وهو لا يملك الحد الأدنى من المعلومات عن المبلغ الذي يوظفه مع أعضاء فريقه الإداري والمالي لتحقيق ما يمكن تحقيقه من نجاح بأي درجة من درجات الموثوقية؟

وطرح الأسهم للبيع لعامة الناس وخاصتهم هو الوسيلة الأفضل التي اتبعها النظام الرأسمالي، لإيجاد رأسمال دائم يمكن الاعتماد عليه في الإنتاج، أياً كانت نوعية المنتج.

لكن السؤال الذي سبق أن طرحه المرحوم الأستاذ هشام ناظر هو من يعوض من تبرعوا بمالهم الخاص لتمكين كل نادٍ يشجعونه من الوصول إلى المستوى الذي وصل إليه؟

والجواب يتلخص في أنه يمكن تعويض من دفعوا مئات الملايين أو أقل أو أكثر بمنحهم بصفتهم مؤسسين أسهماً بمبلغ ما يثبت أنهم سبق أن تبرعوا به سواء، أكان ألف مليون أو ألف ريال.

وبإيجاز، فإن التخصيص ليس أداة سحرية تجعل كل ما يراد «كُن فيكون»، ولا ضماناً لتحقيق الفوز الدائم لأي فريق. غير أنه الوسيلة الوحيدة لإيجاد رأسمال مستدام لكل نادٍ كبير يمكن تخصيصه كي يحقق أفضل النتائج إذا تولى إدارة أمواله من يحسن توظيفها بشفافية مطلقة. ولا ينبغي أن يعتمد رئيس أي نادٍ على ماله الفردي أو مال داعميه. بل ينبغي أن يعمل رئيس النادي براتب يحدده نجاحه أو فشله في ما يراد تحقيقه، كرئيس أي منشأة اقتصادية مربحة أخرى.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.