لاجئون أولمبيون

قيس قاسم | الجمعة 05 آب 2016



للمرة الأولى في تاريخ الألعاب الأولمبية، يشارك فريق من الرياضيين «العابرين للقوميات» في دورة ريو 2016. رياضيون «كوزموبوليتيون» سيتنافسون على ميدالياتها باسم الأمم المتحدة، لأنهم ببساطة لا يمثلون أوطانهم الأصلية، بعدما أُجبروا على تركها ولجأوا الى الشتات وصاروا ينتمون الى اللاوطن وتحت علمه سيقفون وينشدون نشيده الكوني.

الى الحدث «الاستثناء» وقبل وقوعه المرتقب اليوم، راحت قنوات تلفزيونية عربية وأخرى عالمية تبث باللغة العربية تغطي جوانب منه، وامتازت «فرانس 24» بإعدادها ريبورتاجاً موسعاً عنوانه يعبر جيداً عن مضمونه: «الألعاب الأولمبية للاجئين».

ذهب مراسل القناة الفرنسية الى نيروبي حيث عدد من الرياضيين/ المهاجرين الأفارقة يتدربون تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتـــحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الأولمبية الدولية، في انتظار اللحظة التي ستُعــــلن فيها أسماء المقبولين منهم للمشاركة في نهائياتها.

أحاديثهم تشي بالعذاب الذي ذاقوه أثناء رحلتهم الى المجهول هرباً من الحروب والصراعات الدموية، واليوم يريدون نسيانها والتركيز، بدلاً من التفكير بها، على ما يحبونه ويريدون الإبداع فيه: الرياضة.

يسجل الوثائقي اللحظة الصعبة التي أعلن فيها ممثل اللجنة الأولمبية أسماء المقبولين للانضمام الى «الفريق الأممي» وعدد لاعبيه كما هو مقرر، عشرة. من معسكر نيروبي اختاروا ثلاثة، ومن البرازيل اثنتين من لاعبات الجودو والتايكواندو، وكان مراسل القناة غطى من خلالهم جانباً، لم يُسلَّط الضوء عليه كفاية، تلفزيونياً على الأقل، من حياة المهاجرين الى الغابة الأمازونية في الطرف الآخر من الكرة الأرضية!

اكتمال نصاب منتخب المهاجرين الأولمبي يكشف حقيقة مؤلمة كون أكثر من نصف لاعبيه من سورية وجنوب السودان، ودلالات ذلك واضحة. الغامض هو موقف المتسبّبين في هجرة الرياضيين في كل مكان؟ ماذا سيقولون للعالم وكيف سيتدبرون أمورهم خلال الدورة؟ وماذا هم فاعلون إذا حصد أحد «مواطنيهم» السابقين ميدالية ما؟ هل سيُجيرون نصره لأنفسهم وينتزعون ميــداليته من رقبته عنوة ليضعوها في متاحفهم كما جرت العادة؟ الأمر هذه المرة مختلف، فالعالم يراقب كل ما يجري في ريو دي جانيرو ويعرف من أين جاؤوا هؤلاء ومَن يمثلون اليوم، لهذا الأرجح وفق تخميننا أنهم سيحاولون تفادي «الحرج» ومعالجته من جذوره بمنع مواطنيهم من ممارسة الرياضية في شكل تام، وبذلك «يصفروا» احتمال ظهور رياضيين في المستقبل، قد تدفعهم سياساتهم وحروبهم المزمنة الى الهروب الى اللاوطن، وهناك ربما سينضمون الى فريق الأمم المتحدة وسيشاهدهم بلايين البشر عبر شاشات التلفزيون وفي ذلك إحراج كبير لهم!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.