قطر وتيران و «الإخوان» وصنافير!

محمد صلاح | الإثنين 19 حزيران 2017



أي صدمة تلك التي أصيب بها «الإخوان» والدول الداعمة لهم، وعلى رأسها قطر وتركيا بالطبع، وكذلك «الثورجية» والنشطاء وكل الجهات التي دعت الشعب المصري إلى الثورة والخروج إلى الشوارع وفي الميادين، والاعتصام فيها وإجبار نظام الحكم على الرحيل! ثم صحا الناس على يوم هادئ وشوارع خالية وأجواء هادئة وبيوت ينشغل أهلها بإعداد موائد الإفطار، ولا يعكر صفو روتين حياتهم سوى صراخ مذيعي قنوات «الإخوان» في الدوحة وإسطنبول، والتي بثت مشاهد تظاهرات وهمية كعادتها في الكذب والتلفيق والتزييف والفبركة. ظهر أن «الإخوان» ليسوا وحدهم يعيشون عالماً افتراضياً وإنما قطر أيضاً وتركيا كذلك، وكل الجهات والدول التي ترعى «الإخوان» وتدعم الإرهاب.

كان لافتاً في اتفاق جزيرتي تيران وصنافير، الذي أقره البرلمان المصري قبل أيام، أن فئات الشعب لم تلتفت كثيراً إلى محاولات «الإخوان» الصيد في مياه القضية، وعلى رغم الضجة التي شهدها نقاش البرلمان وتسريب مقاطع وقائع الجلسة تضمنت مشاجرات واشتباكات واتهامات وصراخاً وبكاء، لكن كل ذلك لم يحفز المواطنين أو يدفعهم للخروج إلى الشوارع للاحتجاج على الاتفاق أو لإسقاط الحكم! نعم كان الموضوع حاضراً في وسائل الإعلام المحلية وبرامج الفضائيات، ناهيك بالطبع عن التسخين «الإخواني» والتحريض القطري، لكن لم يحظ موقف المعارضين للاتفاق باهتمام لدى عموم المواطنين المصريين، وظهر ذلك واضحاً في غياب أي مشاهد لحشود أو تجمعات لمتظاهرين يحتجون على الاتفاق، بل ومن باب المناكفة خرج بعض المواطنين في الأماكن التي حددتها قوى المعارضة ورفعوا صوراً للسيسي والأعلام المصرية! عموماً هذه ليست المرة الأولى، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة، التي تظهر قوى المعارضة المصرية بمختلف أطيافها السياسية بهذا القدر من الصغر وعدم التأثير، وتبدو فيها الفجوة بين المعارضة وبين عموم الناس واسعة جداً، إلى درجة تجعل كل نشاط احتجاجي لا يجد من يشجع عليه، أو يستجيب له، إلا هؤلاء الذين صار الشعب المصري يعتبرهم «كومبارساً» سياسياً يحضرون في كل مصيبة ويشعلون كل حريق. الحقيقة أن وجود «الإخوان» وقطر وتركيا ضمن أي مشهد سياسي يجعل المصريين ينصرفون من حول المعارضة التي سعت مراراً إلى ركوب موجة «الإخوان»، ثم انتهى بها الأمر إلى أن تحولت مطية للجماعة، كما أن احتفاء الإعلام القطري واللجان الإلكترونية الإخوانية التي ترعاها الدوحة بقضية تيران وصنافير جعل الناس ينصرفون عن الموضوع من أساسه، فالناس في مصر مقتنعون بتورط قطر في دعم الإرهاب، وينظرون إلى الدوحة كيدٍ ملوثة بدماء أبنائهم، وطبيعي أن يسألوا: ما علاقة قطر بتيران أو «الإخوان» بصنافير؟

ظلت قوى المعارضة المصرية على مدى 30 عاماً حكم فيها مبارك مصر تشكو التضييق والخناق والحصار وغياب الحريات، وبعد رحيل نظام مبارك بقيت مصر سنوات تعيش فوضى عاتية كان يمكن خلالها أي شخص أن يفعل أي شيء، وفعلت المعارضة كل شيء إلا التواصل مع الناس، تحالفت مع «الإخوان» وساعدت الجماعة على الوصول إلى السلطة، وظهر رموزها في الإعلام وتحولوا إلى مذيعين ونجوم على الشاشات وصاروا نواباً ووجهاء. لم تؤسس الأحزاب المصرية قواعد جماهيرية حقيقية، وظلت تعتمد على أصوات «الإخوان» في كل اقتراع، ما استلزم منها دائماً تنازلات وحسابات وفواتير للجماعة التي عادت بعد ثورة الشعب على حكم محمد مرسي واستثمرت المراهقة السياسية التي تعانيها قوى المعارضة وتصفية الحسابات التي يمارسها بعض الناشطين ممن حرمهم السيسي مكافآت أو مزايا، فبدا الأمر كأن قطر وتركيا و «الإخوان» يحركون كل معارض وأي ناشط. كل هذا لا ينفي أن بعض معارضي الاتفاق، لديهم دوافع وطنية حقيقية، لكن وجودهم في المعسكر نفسه، الذي يشغله «الإخوان» وتنفق عليه قطر وتروج له تركيا ويتسول فيه نشطاء و «ثورجية» الثورات، حرمهم حتى ميزة تقدير مشاعرهم الوطنية!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.