حي على «الهاشتاغ»

محمد اليامي | الإثنين 17 تموز 2017



لم يبق إلا قليل جداً من الزخم الإعلامي، واللعب على الأوتار التي تقلق العالم، حتى تبدأ إسرائيل تبرير إغلاقاتها المستقبلية للأقصى بـ «مكافحة الإرهاب»، فهي هذه المرة أغلقته، وهو الإغلاق الأول له منذ ثمانية قرون بحجة «احتواء العنف والتوتر»، وهي إذا قرأنا التاريخ ونحن لن نفعل بالطبع، ستغلقه كثيراً في المستقبل، فهذه هي المرحلة ما قبل الأخيرة من وأد «القضية» تماماً في مقبرة تغييب العقل العربي!

ما هو إلا قليل من أحداث المقاومة المستقبلية التي سيقتل فيها فلسطيني حر لا تزال دماء وطنه تجري في عروقه، أحد جنود الاحتلال، حتى تبدأ نغمة الإعلان تتبدل نحو مصطلحات تثير رعب العالم، بمن فيه العرب والمسلمين، فيقبلون، بعد أن يقبل إعلامهم شيئاً فشيئاً النظر في الأمر على أنه «حادث» وليس استمراراً للمقاومة والجهاد لتحرير الأرض من مغتصب. لا يمكن أن يكون مرور السنين مسوغاً لتغيير مسماه، أو شكله في الذهنية العالمية.

لا يمكن أي عاقل أن ينكر نجاحات العدو الإسرائيلي في التحييد النسبي للأجيال الجديدة من الشباب العربي والمسلم، النجاح الذي ساعدتها فيه، بقصد أو بحماقة لا فرق في ذلك، دول محسوبة على الإسلام، أو العروبة، دول أشغلت نفسها والآخرين بأجندات النفوذ الطائفي، أو رغبات غبية بأن تكون في مركز اهتمام العالم، أو، فالقائمة طويلة.

هذا الإغلاق لم يكن رد فعل، فالفلسطينيون لم يتوقفوا يوماً عن قتال المحتل، حتى في أسوأ حالاتهم السياسية، وحتى في أقسى مراحل خذلان ساستهم لهم. هذا الإغلاق يأتي ضمن مخطط، هو ضمن مخططات كثيرة، وضمن سياق قصيدة النزف العربي الإسلامي التي رثت أول أبياتها غسان كنفاني، وناجي العلي، ثم خرجت مع استمرار إلقائها من دائرة رثاء أبطال القلم والثقافة الذين كانوا أخطر من أبطال البندقية، إلى دوائر رثاء نفسها بعد أن حل الدمار في كثير من دول العالم العربي.

اللافت إعلامياً وفي مجال الاتصال أن العرب، وقد اشتهر بعض شعوبهم بقوة التأثير في مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن لهم وسم أو «هاشتاغ» يحتل المراكز الأولى في «الترند» العالمي. كان لهم وسم هنا وآخر هناك، لكنها لم تؤثر كثيراً، فهل نلومهم، وجلهم من شبان صغار لم نعد نستطيع أن نركز أنظارهم على الأقصى، وهم بطبيعة الإنسان يركزون أنظارهم على النجاة بأنفسهم أولاً، ثم بأوطانهم التي تجتاحها أو تحيط بها الأخطار.

الجرح الفلسطيني ينسى شيئاً فشيئاً، ليس ليأس في العلاج، ولكن لجروح تمزق جسدنا في متوالية لا تنتهي، كلما شرعنا في معالجة أحدها، نزف الآخر، وربما كان أشد ألماً لأنه لم يأت من عدو إسرائيلي محتل، بل أتى من جار أو شريك في دين أو لغة.

وصلنا للمراحل قبل الأخيرة، فلم نعد نأمل أن يصيح فينا أحد بـ «حي على المقاومة»، انحسرت آمالنا في أن نحتفل يوماً أو يومين راقصين على جرحنا الأبدي، نغني بصوت باك «حي على الهاشتاغ»، فقط مجرد وسم يشعرنا أننا على قيد الذاكرة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.