متى نتعلّم من تجاربنا؟

زيد شحاتة | الأحد 27 آب 2017



يصعب قياس تحضّر مجتمع، أو مدى تقدمه، من دون معايير واضحة يحدَد على أساسها ما حققته تلك الأمة في طريق ترقيها.

تختلف تلك المعايير بين أمة وأخرى، فبعضها يكون دينياً مرتبطاً بعقيدة تلك الأمة، وبعضها يكون علمياً، وغيرها أخلاقياً، وأخرى تعتمد القيم والأعراف، وبعضها الأخر يكون خليطاً من كل هذا، لكنها في المجمل تتشابه، وإن اختلفت تصنيفاتها.

تتراكم درجات التقدم للأمم مع مرور الزمن، نتيجة للتجارب والأحداث التي تمر بها، مع تراكم المعرفة التي تقدمها لأجيالها المتعاقبة، فكل هذه الأحداث والتجارب دورس مجانية تعطي خلاصات ونتائج بما لا يقبل شكاً أو تفسيراً لها.

تنهض أمم بعد دروس قاسية تمر بها، بعد ان تأخذ عبرة كاملة مما مرّ بها، ولنا في ما حصل في اليابان وألمانيا، بعد الحرب العالمية الثانية، مثال واضح. بل وشمل الدرس أوروبا كلها، ففهمت ثمن الحرب، وعرفت كيف تبني مكانتها بأساليب جديدة، كالاقتصاد والتقدم العلمي والنشاط السياسي والديبلوماسي، فعادت ألمانيا لقيادة أوروبا، نداً قوياً لأميركا، سيدة العالم، وصارت اليابان من سادة العالم، اقتصادياً وصناعياً وعلمياً.

على رغم كثرة وقسوة الدروس التي مر بها بلدنا العراق، لا يبدو علينا أننا تعلمنا منها شيئًا. فلا صناعة ولا زراعة ولا علوم، بل ولا أي محاولات حقيقية في الاتجاه الصحيح. فهل المشكلة في قادتنا، أم فينا كمجتمع وأمة؟!

ليكون الحكم واقعياً يجب القول إن الظروف التي عشناها كانت شيئاً معقداً وقاهراً وصعباً، بكل المقاييس المتخيلة. وأن ما تعرضنا له من تجارب كاد أن يتجاوز ما يمكن أن تتحمله أي أمة، من دون أن تنهار. لكن هذا لا يعفينا من مسؤولياتنا.

القادة والأنظمة الحاكمة هي نتاج لواقع الأمة، ومصداق للحديث الشريف «كيفما تكونون يولّى عليكم». وبالتالي فإن من مسؤولية الأمة، إن كانت أصيلة، أن تنتج قادة حقيقيين، يمكن أن ينجحوا في إعادتها إلى وضعها ومكانتها التي تستحقها. وتجاربنا وتاريخنا، على رغم ما فيها من تناقضات، تثبت أننا شعب أصيل وحي.

لنراجع معاييرنا كأشخاص، ونقوّم ما مر بنا من تجارب، ونرَ أين نحن الآن، وكيف وأين سنقوّم المقبل، وما هو المطلوب منا، فالمجتمع هو مجموعة من الأفراد، فإن صلح الأفراد صلح المجتمع.

الأحداث والتجارب التي مرت بنا ليست سهلة على الإطلاق، وكانت درساً قاسياً جداً، لكننا يجب أن نتعلم منها، فقد دفعنا ثمن تلك الدروس، دماء وثروات وخراباً ودماراً، فلماذا لا نستفيد ونعتبر مما دفعنا ثمنه؟!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.