الواتساب والإشاعات والضحايا

سياف سليمان أبا الخيل | الأحد 03 أيلول 2017



أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي وسيلتنا الأولى للتواصل وتناقل الأخبار والمعلومات حول العالم. مَن منا لا يقضي ساعات طويلة أمام شاشة هاتفه الذكي أو حاسبه الشخصي ويقوم بالدردشات ويتصفح العديد من المواقع ويحصل على ما يحتاجه من المعلومات بكل بساطة وسرعة!

لا شك في أن مواقع التواصل الاجتماعي سهّلت حياتنا وفتحت أمامنا الكثير من السبل والفرص الجديدة وأصبحت أداة بين أيدينا لا يمكننا الاستغناء عنها. إن هذه الأداة كغيرها عندما يُساء استخدامها تسبب أذية وضرراً على مختلف الصعد، فهي تتيح للمستخدمين النشر بحرية ومن دون رقابة تذكر، وما أكثر الأخبار الكاذبة العارية من الصحة التي انتشرت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ووصلت إلى فئة كبيرة من رواد هذه المواقع. إن تطبيق «الواتساب»، هو أحد أشهر وسائل التواصل، ولعله تطبيق الدردشة الأكثر استخداماً، للسهولة الكبيرة التي يقدمها في التواصل من خلال الرسائل أو الصوت أو حتى الفيديو، ما يجعله منبراً لا يستهان به لتبادل الأخبار والمستجدات، لا سيما مع الأصدقاء والأشخاص المقربين.

لكن مع ظهور تطبيق «الواتساب» وانتشاره على الهواتف المحمولة ازدادت الإشاعات وسيطرت على المشهد اليومي.

فهذا يرسل خبر وفاة كاذب وذاك يؤكد صدور قرارات من جهات رسمية أو انتشار مرض ما وغيرها من الأخبار الكاذبة، ويؤكد ناشرو هذه الأخبار صحتها ويزعمون أنها من مصدر موثوق.

إن تداول الأخبار والمعلومات غير الصحيحة أصبح منتشراً هذه الأيام، خصوصاً على «الواتساب». وللأســـف أن المتلّقين لتلـــــك الإشاعات لا يركزون على المحتوى ولا يحاولون التأكد من صدقية ما وصلهم، فهم يستقبلون تلك الإشاعة ثم يرسلونها، وهكذا.

صـــارت هذه المشكلة مرضاً اجتماعياً تفشى في مجــــتمعاتنا مصحوباً بقلة الوعي، إضافة إلى الانسياق وراء المحتوى المـــسلي، بغض النظر عما يحمله من أذية قد تلحــق بالآخرين، وحتى بالشخص نفسه أحياناً.

إن الفراغ الثقافي في المجتمع يلعب دوراً مهماً في هذا الموضوع، لا سيما بين المراهقين والشباب، فلا بد من نشر التوعية المجتمعية وثقافة القراءة الناقدة والتحري عن صحة ما نقرأ وتحكيم العقل والمنطق والتحقق من صدقية الكلام ومصادره، فما أكثر ضحايا الأخبار الكاذبة الذين اتخذوا قرارات غير صائبة غيرت مجرى حياتهم بناءً على إشاعة عارية من الصحة، فلا بد لنا في النهاية من أخذ الحيطة والحذر وتكذيب ما يردنا من أخبار غير صحيحة بعد التأكد والتحقق من مصدرها، تجنباً لما يترتب عليها من أخطار علينا وعلى غيرنا من أبناء المجتمع.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.