كي يتحرر إعمار الموصل من الفساد

حسام الطائي | الأحد 03 أيلول 2017



تحررت الموصل بعد صراع مرير مع تنظيم «داعش» الإرهابي والذي تسبب في كارثة تشبه الاحتلال المغولي للعراق.

الحكومة العراقية أطلقت الخطوة الأولى لإعادة الإعمار، وهي مشروع الـمئة يوم لإعادة الماء والكهرباء وبعض الخدمات الأساسية لتسهيل عودة النازحين، والبدء في عملية إطلاق رواتب الموظفين المتوقفة.

لكن إعادة إعمار الموصل التي تحتاج، وفق آخر التقديرات، الى ١٠٠ بليون دولار، لا تعني تخصيص الأموال فقط، لكن هناك عوامل أخرى مهمة تساهم في دفع عجلة الإعمار، أولها مكافحة الفساد المالي. فالمخصصات المالية في العراق تخرج من بغداد وتصل الى المحافظات منقوصة بسبب فساد المسؤولين عنها. ومن عام ٢٠٠٣ حتى اليوم ضاعت البلايين على مشاريع لم تنجز ضمن ما يسمى إعادة إعمار العراق، وبعدها مشاريع إعادة بناء البنية التحتية، ومشاريع تطوير المحافظات العراقية، وبالتالي فإن إعادة إعمار الموصل لن تكون مختلفة عن هذه المشاريع، فقد تخصص الأموال اللازمة من الحكومة والدول المانحة والمنظمات، لكنها ستصل منقوصة، بسبب الفساد المالي.

العامل الثاني: القضاء وهيئة النزاهة لا يستطيعان اتخاذ قرارات حاسمة ورادعة تجاه الفاسدين من السياسيين وقادة الأحزاب الذين يملكون أذرعاً في مفاصل الدولة تسرق المال المخصص للمشاريع، فهؤلاء يؤثرون في القضاء وهيئة النزاهة ويعوقون عملية التحقيق والمحاسبة، وبذلك سيستمر الفساد المالي الذي يعوق عملية إعمار الموصل.

العامل الثالث: تأسيس اللجان المشتركة بين العراق والدول المانحة والمنظمات الدولية، فعلى الحكومة العراقية أن تعمل بشفافية وتركز على كيفية الحفاظ على أموال إعادة الإعمار، بتشكيل لجان لمتابعة صرفها، ومن المسؤول عنها وكيفية اختياره، وكيف يتم صرفها، وما هي المشاريع التي ستبدأ بها عملية إعادة الإعمار، مع طلب لجان مراقبة من جانب الأمم المتحدة لتساهم في ضبط صرف الأموال على المشاريع، وإظهار رغبة الحكومة وجهودها للمجتمع الدولي، فهذا الأمر يشجع الدول المانحة والمنظمات الدولية على المساهمة أكثر في مشاريع إعمار الموصل.

أيضاً هناك ثلاث جهات يجب أن تساهم في هذه العملية: الأولى، الدولة بقدراتها، حيث إعمار الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والماء وغيرها من أساسيات المدن، وعلى الدولة توفيرها للمحافظات. الجهة الثانية: هي شركات البناء العراقية، التي تعمل مع الحكومة ومجلس المحافظة، ويجب اختيارها على أساس المراجعة المسبقة لتاريخها، مثل المشاريع التي أشرفت عليها، وهل عليها قضايا فساد في المحاكمة العراقية، والتزامها بتوقيتات إنهاء المشاريع، ومن هم أصحابها، وغيرها من الضوابط، فمشاركة شركات تابعة لسياسيين قد تضر بعملية الإعمار لأنه ستتم التغطية على الفشل والفساد إن حدثا.

الجهة الثالثة: هي الشركات العالمية، التي ترغب في العمل في العراق، لكن بعض العوامل تعرقل دخولها، مثل، تسهيلات إعطاء الفيز لدخول العراق، وتسهيل المتطلبات القانونية والإجراءات القضائية، ودفع أجور هذه الشركات بسرعة وسهولة لتشجيعها.

أمر أخير مهم في إعادة إعمار الموصل، هو التوافق السياسي في الحكومة، الذي له الدور الأكبر في تشكيل مجتمع متجانس، وبيئة خصبة لتوافق مكونات الشعب العراقي، والذي ينعكس على أداء البرلمان العراقي في تسهيل إصدار القوانين والأنظمة والتشريعات التي تسرّع عملية إعمار الموصل.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.