السلطة والمبدع هل يلتقيان ؟

إيفان زيباري | الأحد 03 أيلول 2017



دائماً كان هناك صراع معقّد منذ القدم بين السلطة والمثقف، فهما لا يلتقيان اذ لكل منهما قانون، فالقضية بينهما لا تتخطى صـــيغة الألوان، كالأبيض والأسود، فهذا يرتفع في احــــدى زوايا اللوحة والآخر ينخفض في زاوية أخرى. هناك على اللوحة يلتقيان ويرقصان معاً لتكتمل الصورة، لكن يبقى لكل واحد منهما رأيه وتوجهه، هذا يراها انطباعية بينما الآخر يراها سوريالية.

هنالك نظامان يحكمان الشرق والغرب، لذا لكل واحد منهما خصائصه. الاثنان يعزفان على الآلة نفسها لكن هناك اختلاف في اللحن، والمقصود به هنا النظم والتشريعات والقوانين.

ففي الغرب هناك مكانة ذات قيمة للمبدع، أياً كانت صفته، لذا فهو حر في تدوين الإبداع كما يراه فكرياً وعقلياً، لذا فالحرية بمعناه هذا وليس بمعان أخرى لأن لكل شيء تفسيراً معيناً ضمن خانة الحرية، بينما في الشرق يختلف الأمر، ففي معظم الدول الخاضعة لمصطلح الشرق الأوسط فإن المبدع، شاعراً كان أم كاتباً أم صحافياً، فهو علامة استفهام كبيرة في عين السلطة، وهو مراقب من الأجهزة الأمنية التي تحمل أدراجها ملفاً باسمه فيه تفاصيل ومعلومات عنه، وربما هناك كتيبة تطارده من شارع الى شارع ومن زقاق الى زقاق لمعرفة كيف يقضي المثقف يومياته، وهذا ما يميز الشرق عن الغرب، فالأول يصرف الملايين كي يراقب المبدعين، والثاني يصرف الملايين لبناء المبدعين.

السلطة في عوالم الشرق لا تحب النخبة المثقفة ولا تستهويها طروحاتهم وتطلعاتهم لذلك عندما يشتعل فتيل أزمة في اي قضية اجتماعية او اقتصادية او سياسية او ثقافية يكون المثقف أول الضحايا لأن السلطة لا ترتاح الى الواعي المفكر الذي ينظر الى ما بعد الأفق، فمَن يقرأ هو في نظر السلطة شرير، ومن يبدع في اي مجال انساني هناك خط أحمر عريض تحت اسمه.

السلطة تفضل الأفراد العاديين البسطاء الذين لا يعلمون من الحياة سوى روتينها الممل، بينما تكره الإنسان المثقف الذي يستلهم الوعي كدستور عمل في حياته، فمَن ينظر إلى ما دون الأفق فهو بعيد عن أنظار السلطة، ومَن ينظر الى ما بعدها هو قنبلة موقوتة في فلسفتها يجب تفكيكها.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.