رد الصين على التجربة النووية

غلوبل تايمز | الأربعاء 06 أيلول 2017



أجرت كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة. وأصدرت زارة الخارجية الصينية بياناً تشجب فيه التجربة النووية وتدينها. وهذه التجربة هي خيار خاطئ أقدمت عليه بيونغيانغ وتحدّت قرارات مجلس الامن الدولي ورغبة المجتمع الدولي. وتفاقم هذه التجربة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وتؤجج أخطار الوضع الذي يكاد ينفلت من كل عقال، في وقت تسيء الأطراف كلها الحساب والتقدير. والأهم اليوم في ميزان الصين هو التأكد من أنها قادرة على رصد التسريبات النووية في حال حصولها، وإبلاغ مواطنيها في المناطق المجاورة لكوريا الشمالية بأخذ إجراءات احتياطية للأمن والسلامة.

وشعر سكان شمال شرقي الصين في محاذاة كوريا الشمالية بهزة أرضية ظهراً. ولم تتسرّب من التجارب النووية الخمس التي أجرتها كوريا الشمالية في السابق، إشعاعات نووية، وزعمت بيونغيانغ أن تجربتها النووية الأخيرة تحت الأرض لن ينتج منها أي تسرب للإشعاعات النووية، وأعلنت تحمل مسؤولياتها والحرص على سلامة الكوريين الشماليين المقيمن في جوار مناطق التجربة النووية. ونأمل بأن تلتزم كوريا الشمالية كلمتها. وتظهر التجربة النووية الأخيرة وإطلاق كوريا الشمالية عدداً من الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى أن بيونغيانغ عازمة على امتلاك قدرة توجيه ضربة نووية ولن تتراجع أمام الضغوط الدولية. ولذا، بلغت المسألة النووية الكورية الشمالية طريقاً مسدوداً. وفي وجه وضع معقد، تحتاج الصين إلى الحكمة والمبادرة إلى تقليص الأخطار التي على المجتمع الصيني تحملها.

والحق يقال إن أمن المناطق الشمالية الشرقية المحاذية لكوريا أولوية. وحريّ ببكين أن توضح لبيونغيانغ، من طريق قنوات متنوعة، بأن تجاربها النووية لا يجوز أن تلوّث المناطق الصينية الشمالية الشرقية. وأمن الصين الإستراتيجي وسلامتها البيئية هما عاملان بارزان في التزام الصين ضبط النفس والصبر. وإذا انتهكت كوريا الشمالية السلامة الصينية والأمن الإستراتيجي، انهارت العلاقات الصينية- الكورية الشمالية.

وتحمل النشاطات النووية والصاروخية الأخيرة في كوريا الشمالية مجلس الأمن على البحث في عقوبات جديدة على بيونغيانغ، ويتعذّر منع عقوبات مشدّدة عليها. وعلى رغم غضب الشارع الصيني من كوريا الشمالية وتجربتها النووية الجديدة، حريّ بنا ألا نسارع الى إطباق الحصار على كوريا الشمالية. وما يترتب على خطوات مثل قطع بكين إمدادات البترول كلها إلى كوريا الشمالية، أو إغلاق الحدود الكورية الشمالية - الصينية، مبهم. فقد لا تساهم هذه الخطوات في ردع كوريا الشمالية عن إجراء تجارب نووية وصاروخية جديدة. وحينها، قد يندلع نزاع بين البلدين. وإذا اندلع مثل هذا النزاع، غلبت المشكلة بين كوريا الشمالية والصين على أي مشكلة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وتصدّرت الأزمة بين بكين وبيونغيانغ محور الأحداث في شبه الجزيرة الكورية. وإذ ذاك، قد تلقي واشنطن وسيول بالمسألة النووية الكورية الشمالية على عاتق الصين، وهذا لا يتفق مع المصالح الوطنية الصينية. وعليه، إذا لم تلوّث التجارب النوويّة الكوريّة الشمالية شمال شرقي الصين، تجنبت الصين فرض عقوبات مشددة على كوريا الشمالية. فبرنامج كوريا الشمالية النووي أبصر النور نتيجة ضغط تحالف واشنطن – سيول العسكري. وترى بيونغيانع أن هذا الحلف يبثّ الاضطراب في المنطقة، ويزعزع أمنها، وهي تحسب أن حيازتها ردعاً نووياً هو الضامن الوحيد لبقاء النظام. ولا شك في أن الصين قوة عظمى وأهدافها ومصالحها عالمية. لذا لن تستنفد المشكلة في شبه الجزيرة الكورية انتباه الصين كله.

 

 

* افتتاحية، عن «غلوبل تايمز» الصينية، 3/9/2017، إعداد جمال إسماعيل.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.