متغيرات السياحة في المنطقة والعالم

عامر ذياب التميمي | الخميس 07 أيلول 2017



أظهرت بيانات أن الأشهر الخمسة الأولى من هذه السنة، شهدت تحسناً في أداء القطاع السياحي في تركيا. وأشارت الى أن عدد السياح فيها خلال الأشهر الخمسة الأولى تجاوز 8.7 مليون سائح، أهمهم الروس الذين تجاوز عددهم 928 ألفاً ثم السياح الآتين من جورجيا وألمانيا وإيران وبلغاريا. ولم تتوافر بيانات حول حجم إنفاق هؤلاء السياح ولكن مهما يكن الأمر فإن هذا الإنفاق قد يكون مهماً في بلد عانى خلال السنتين الماضيتين من تراجع مهم في إيرادات السياحة.

لا شك في أن بلداناً عدة ظلت تستقبل الزوار بأعداد مناسبة وتحقق إيرادات جيدة. بيد أن بلداً مثل المغرب شهد انخفاضاً في عدد الزوار خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 5.6 في المئة، وتقلّص عدد الزوار في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا. أما مصر، فعلى رغم أن مديري مكاتب السياحة أشاروا إلى أن عام 2017 شهد انفراجة للسياحة المصرية بعد زيادة عدد الزوار، وهو أمر يتطلب تدقيقاً إذ إن من يزور القاهرة والإسكندرية لا يجد تزاحماً في الفنادق. وربما هناك تحسن في أعمال المنتجعات والفنادق في عدد من المناطق مثل شرم الشيخ والغردقة لكن هناك مخاوف مهمة لدى وكالات السفر الأجنبية في شأن سلامة السياح في مصر نظراً إلى استمرار الهجمات الإرهابية، والضبابية المحيطة بحالة الاستقرار السياسي والأمني. ويذكر عدد من المصادر أن إجمالي عدد السياح خلال النصف الأول من هذا العام بلغ 3.6 مليون سائح بارتفاع نسبته 52 في المئة عن الفترة ذاتها من عام 2016.

تعتبر البلدان المشار إليها، اي تركيا والمغرب ومصر، من البلدان المهمة في جذب الزوار على مدى سنوات طويلة، ويوظف قطاع السياحة في هذه البلدان أعداداً كبيرة من قوة العمل. لكن هناك عوامل عدة تعيق الإمكانات المتاحة في هذا القطاع إذ لا تزال البلدان المذكورة بعيدة عن الحياة السياسية المستقرة والنظام الاقتصادي المؤسسي. ونشطت السياحة في البلدان المتطورة مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بفعل جهود حكومية وخاصة وسخّرت إمكانات مهمة مثل تطوير قطاع المواصلات كالطيران وخلافه، وكذلك قطاع الخدمات ومنها المطاعم والمقاهي والأسواق والفنادق، لتعتني بالزوار ومطالبهم. هذا ناهيك عن أهمية تطويع المواقع التراثية والأثرية لتكون مراكز جذب سياحي مستمرة.

بطبيعة الحال تعتبر الأوضاع السياسية والأمنية المستقرة، على رغم أحداث الإرهاب خلال السنوات الأخيرة في هذه البلدان، مهمة لتعزيز الجذب السياحي. لذلك ليس من المستغرب أن يزور أوروبا خلال عام 2016 أكثر عدد من السياح يمكن أن يكون إنفاقهم تجاوز 750 بليون دولار. في الوقت ذاته تمثل البلدان الأوروبية مصدراً مهماً للسياحة في البلدان الشرق الأوسطية أو بلدان شمال أفريقيا حيث يشكل الزوار من هذه البلدان لمصر والمغرب وتركيا ما يقارب الثمانين في المئة من أعداد الزائرين.

يعتبر القطاع السياحي من القطاعات الاقتصادية الشديدة الحساسية. ولذلك فإن الاهتمام بالأوضاع الأمنية والتأكيد على الاستقرار يعززان عمليات الجذب... وعندما تكون إيرادات السياحة من أهم إيرادات أيّ من البلدان فعلى الإدارة الاقتصادية فيها أن تسعى مع الإدارة السياسية إلى توفير مستلزمات الارتقاء بالأوضاع السياحية وتعزيز قدرات القطاع على النمو وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وهناك أيضاً ملاحظات يبديها الزوار حول أساليب التعامل في البلدان المضيفة والمستوى التعليمي والثقافي للمواطنين فيها. فكلما كان التعامل متحضراً تمكن البلد المضيف من الارتقاء بأداء القطاع السياحي. ويبدأ التعامل من المداخل الحدودية والتسهيلات في التعامل مع الضيوف. كما أن التمكن من التواصل مع الزوار بلغات حية ومعلومة تؤدي إلى نتائج جيدة، وذلك بطبيعة الحال يعني ارتفاع المستويات التعليمية لمواطني البلد المضيف، أو على الأقل للعاملين في المواقع التي يتعامل معها السياح. غني عن البيان أن أعداد السياح في هذا العالم قد تزايدت خلال السنوات الماضية وعزز ذلك تراجع تكاليف السفر والإقامة، ما مكن الكثير من أفراد الطبقات الشعبية من التمتع بإجازاتهم خارج بلدانهم. وزاد عدد السياح عالمياً عن بليون شخص خلال عام 2016. ويقدر إنفاق هؤلاء بـ 2 تريليون دولار، ما يعني أهمية للكثير من المنشآت الاقتصادية ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.