هل يستمر ارتفاع سعر الذهب؟

زياد الدباس | السبت 09 أيلول 2017



يشهــد الذهب أزهى عصوره في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإجماع محللين، فيما يتمثل أهم العوامل المساهمة في تحسن الإقبال على شرائه إعصار هارفي واجتماعات جاستن هول والصاروخ الباليستي الذي أطلقته كوريا الشمالية. وتُضاف إليها أيضاً الاضطرابات في خطط ترامب الاقتصادية وسعر الفائدة.

وارتفع سعر أونصة الذهب إلى 1320 دولاراً وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فيما يفتح استمرار التوتر الجيوسياسيي المجال أمام مزيد من الزيادة مع توقعات رفع سعر الفائدة خلال هذا الشهر. في حين يمكن أن يؤدي انخفاض التضخم في الولايات المتحدة إلى تأجيل الزيادة الجديدة في سعر الفائدة، التي من شأنها دعم الدولار وزيادة العائد على السندات، ما يضع ضغوطاً على أسعار الذهب من خلال ازدياد كلفة الفرصة البديلة الضائعة على المستثمرين في الذهب الذي لا يدر عائداً.

وقفزت أسعار الذهب الثلثاء الماضي، إلى أعلى مستوى خلال عام مع تدني سعر الدولار وبقاء الطلب قوياً على الذهب كأداة للاستثمار الآمن، مع استمرار التوترات بعد أحدث تجربة نووية لكوريا الشمالية ليصل سعر الأونصة إلى 1344.5 دولار.

ويشكل الذهب كما هو معلوم ملجأ لتخزين القيمة، عندما تزداد الأخطار سواء السياسية أو الاقتصادية أو المالية. وأهم العوامل التي تؤثر على تحرك سعره هو معدل سعر صرف الدولار، لأن تسعير الذهب مثل أي سلعة تجارية يتم بالدولار، وبالتالي تعود العلاقة العكسية بين الدولار والذهب، هو أن الأخير هو أحد أهم الأدوات التي يلجأ اليها المستثمرون ضد أخطار سعر صرف العملات. لذا يُعتبر استثماراً آمناً ووحيداً في الدول التي تواجه عملاتها الوطنية، تراجعاً أو عدم استقرار في القيمة.

ويعني إجراء ثلاث زيادات في سعر الفائدة الأميركية هذه السنة، ارتفاع عائدات سندات الخزينة الأميركية، التي تتميّز بانتظامها بخلاف الذهب الذي لا يدر أي مردود. ويُعدّ تكبّد المستثمرين نفقات في التأمين والتخزين ورفع أسعار الفائدة، عوامل مؤثرة في سعر الذهب.

ولا يُستبعد أن يحقق الذهب عائداً أفضل هذه السنة، وتفاوتت تقديرات شركات الاستثمار والبنوك الاستثمارية لسعر الأونصة الذي قد يصل إليه. إذ توقع «دوتشيه بنك» نهاية العام الماضي، أن يرتفع سعر أونصة الذهب إلى 1700 دولار. فيما قدرت جهات استثمارية أخرى أن يتراوح بين 1250 و1400 دولار. ولا بد من الإشارة إلى العلاقة بين التضخم وسعر الذهب، إذ يساهم ارتفاع التضخم الذي يفضي إلى تراجع القوة الشرائية للعملات، في الإقبال على شراء الذهب.

ورجّح بنك «في تي بي كابيتال» الاستثماري قبل نحو شهر، أن يقفز سعر الذهب إلى أعلى مستوى منذ 4 سنوات ليصل إلى 1400 دولار للأونصة بحلول نهاية هذه السنة، بسبب تصاعد التوتر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وارتفاع الطلب في الهند أكثر الدول استهلاكاً للمعدن النفيس.

وقال رئيس وحدة المعادن الثمينة في البنك الروسي أفينجي أنانييف، إن الذهب «قد يرتفع إلى مستوى 1360 دولاراً في غضون 3 أشهر، قبل أن يقفز متجاوزاً تلك القيمة بفعل الأخطار الجيوسياسية، وأوامر الشراء من الصين والهند.

ولم يستبعد احتمال أن يشهد الذهب «اتجاهاً تصحيحياً»، لكن «لن يتراجع سعر الأونصة إلى ما دون 1200 دولار».

وزادت أسعار الذهب بنسبة 12 في المئة هذه السنة، بسبب مخاوف من احتمال نشوب حرب نووية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وتراجع التضخم في أميركا، ما يحد من فرص زيادة أسعار الفائدة. ويوصي البليونير راي داليو المستثمرين بـ «وضع 5 إلى 10 في المئة من أصولهم في الذهب».

وأكد تشيراج شيث المحلل في شركة «ميتالس فوكوس»، أن كوريا الشمالية «ساهمت في منح الذهب الأساس للارتفاع إلى مستوى أعلى من 1300 دولار للأونصة، واكتساب الدعم للبقاء فوق ذلك المستوى». وتوقع أن «يرتفع سعر الذهب إلى 1400 دولار خلال الأشهر الستة أو التسعة المقبلة».

ولاحظ «تعافي الطلب الهندي على الذهب بعد ضعف الأداء عام 2016، إذ زاد بنحو 6 في المئة هذه السنة»، موضحاً أن واردات الذهب «ربما تقفز بنحو 30 في المئة لتصل إلى 800 طن هذه السنة».

في سياق متصل، ارتفع الطلب على المعدن الأصفر في الصين إلى أكثر من النصف خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، وزاد الاستهلاك إلى 10 في المئة ليصل إلى 545.2 طن، وفقاً لما ذكرته جمعية الذهب الصينية.

 

مستشار الأسواق في «بنك أبو ظبي الوطني»

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.