تقاسيم - صباح المعلم

علي القاسمي | الأحد 10 أيلول 2017



يعود المعلم السعودي صبيحة اليوم إلى ميدان العطاء والمساهمة في تقديم جيل مميز ولافت، يعود بعد أن كان سيد المعارك الاجتماعية الأيام الفائتة، وكان أيضاً بطل النوادر والطرائف، أثناء تمتعه بالإجازة الطويلة التي لا يمكن أن ينالها موظف سعودي آخر، من جملة ما يقع بين يدي. ومن رصيد التفاعل العام أجد أن حساسية المعلم باتت مرتفعة تجاه أي نقد، وهذا ما يدخلني في شك حيال العطاء، لا سيما أن معاناة المعلم التي يجاهر بها هي وقوفه طوال اليوم الدراسي وضرورة احتواء الرؤوس البشرية الماثلة أمامه، بكل ما تحويه من شقاء وتنوع وثراء وجدية أو كسل، وبالتالي، فالصبر يقف على هرم الصفات الجوهرية للمعلم القدوة، وقد يطل من يقول إن من لا يتحمل النقد العام لا يمكنه تحمل الصداع الذي يأتي بمعية من هو معني برعايتهم وتأهيلهم.

نعود لنقطة الأصل وهي متعة الإجازة الطويلة، الإجازة في مفهومنا الاجتماعي المائل للراحة- وذلك لارتخاء مفهوم العمل الجاد وثقافة الإنتاج- تكون دائما مثار اهتمام وتطلع ورغبة في المزيد منها، لذا كان على المعلمين أن يؤمنوا ويقتنعوا بذلك، لا سيما أنهم من الشريحة التي تتمتع بميزات قد لا يرونها مالياً ووقتياً، ويصر غيرهم على تفردها.

ما بين القصائد والمدائح والرصيد الهائل من الجمل المدافعة عن المعلم، وبين ما هو منتظر منه سنضيع ما بين تنظير رفيع المستوى وتخدير في المستويات التي تقف دون هذا المستوى، وأعلم أن وزير التعليم يواجه تركة ثقيلة تتطلب منه أن يوازن بين التعامل النفسي مع فئة المعلمين، وعدم المضي في كلمات الاستثارة والاستفزاز والضرب بقوة نحو التغيير وإحياء الجو التعليمي، بما يخدم ويؤثر ويصنع الفارق والاختلاف، مع التدقيق في تفاوت الإمكانات وأن ما يكون مناسباً ومقبولاً في مساحة معينة قد يكون غير ذلك في مساحة أخرى، بفعل عوامل لن تخفى على من يدرك ماهية التحديات ونوعية الظروف والمتطلبات والفوارق بين البيئات التعليمية داخل المنطقة التعليمية الواحدة ولا أقول بين المناطق.

ما هو جدير بالتدقيق والتركيز أن المعلم ليس الوحيد على صعيد التعب والانهاك والمواجهة، غيره يعاني ويتطلع وينتظر، ويظل انتقاد المعلم أو أن يكون مغبوطاً على إجازة رسمية هي الأطول لا يعني أنه مغضوب عليه أو على أدائه، هناك- ومن دون شك- نماذج مضيئة ورائعة ومشرّفة في مهنة التعليم، إنما هناك من لا يمت إلى التعليم بصلة، ومعلوم أنه أتى إلى المكان الخطأ بالطريقة الخطأ وعلينا أن نتوقع الضعف والانتقاد من مربعه وكحال أي وظيفة أخرى في العالم.

المعلمون شريحة لا يجب ولا يفترض أن تغضب كثيراً، عليها أن تقاتل في الميدان من نافذة أشرف مهنة، وعليها أن تتذكر دائماً وأبداً أنها لا تعاني وحدها، هناك من يعاني، لكن ربما أن صوت المعلمين هو الأعلى وتكاتفهم هو الأبرز.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.