لإعلان حرب رسمية كبرى على الفساد

عبدالعزيز الجميعة | الخميس 14 أيلول 2017



< من المؤكد أن الجميع يعي جيداً أهمية مكافحة الفساد، خصوصاً أنه يعد أكبر خطر يواجهه الدول والأمم.

وفي ظل انخفاض أسعار النفط، ووجود رؤية 2030 التي من أهدافها استحداث ضرائب ورسوم، وتقنين الدعم الحكومي، والتوسع في برامج الخصخصة والإصلاح والتنمية، أصبح من الضرورة القصوى إعلان وخوض حرب رسمية كبرى وشرسة على الفساد الإداري والمالي في الدولة كافة، أسوة بحربنا الكبرى الناجحة على الارهاب، والتي تميزنا فيها على مستوى العالم، وذلك من خلال إنشاء جيش منظم وقوي ومتكامل يحارب الفساد. ويجب ألا يستثنى من هذه الحرب أي كان، وفق ما ذكر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان في إحدى المقابلات. ومن المقترحات التي يستوجب النظر فيها؛ إنشاء برنامج وطني مختص بمكافحة الفساد يدرج ضمن رؤية 2030، وإعادة تنظيم وترتيب جميع أجهزة مكافحة الفساد في الدولة؛ كدمج ديوان المراقبة العامة، وهيئة الرقابة والتحقيق، وهيئة مكافحة الفساد، في هيئة حكومية واحدة مختصة بالبحث والتحري والكشف، ومرتبطة مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وأن يشمل عملها القطاعين العام والخاص، ومن المفترض أن يشمل أيضاً القطاع الخيري. إضافة إلى ذلك استثناء جهاز المباحث الإدارية من الدمج، وذلك ليصبح مكملاً لعمل جهاز مكافحة الفساد الجديد، وتخفيف الضغط عليه، وكما اقترح أن تجعل جهاز المباحث الإدارية يعمل في قضايا فساد محددة ذات أهمية أمنية عالية الحساسية، (وأيضاً لا مانع في أن يراقب الطرفان بعضهما البعض). وفي السياق ذاته، اقترح دمج هيئة الرقابة والتحقيق كما ذكر في الأعلى، أو تحويلها إلى نيابة مستقلة ومختصة بالتحقيق في قضايا الفساد الإداري والمالي المحال إليها والادعاء العام، (كبديل عن اقتراح استحداث جهاز نيابة جديد كلياً للفساد).

إضافة إلى ما سبق لا بد من الإشارة إلى أهمية إنشاء محكمة مختصة بقضايا الفساد ومستقلة، تحال إليها جميع قضايا الفساد الإداري والمالي من النيابة المختصة، ونقل جميع المهام المتعلقة بالتحقيق والادعاء العام في قضايا الفساد من النيابة العامة إلى النيابة المختصة.

ومن الاقتراحات أيضاً، أن تدعم الدولة دور المجتمع، ووسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام، وغيرها، في مسألة الحرب على الفساد، ويحبذ التوسع في استخدام المكافآت السخية من الدولة لمصلحة موظفي مكافحة الفساد والمباحث الإدارية، وأيضاً المواطنين الأفراد المساهمين في عملية الكشف. وفي النهاية من المأمول تشريع قوانين ذكية وواضحة ومحددة وشاملة، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية المتبعة حيال ذلك، ولا بد من تغليظ العقوبات وصولاً إلى الإعدام، ومن المهم للغاية توسيع استخدام عقوبة التشهير على الجميع.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.