في سيرة الظلم

نارت عبدالكريم | الجمعة 15 أيلول 2017



منذ تلك اللحظة التي يجبر فيها الطفلُ نفسه على الالتفات مستجيباً لنداء والديه إذا ما تلفظا بكلمة قيل له أنها هو، أي اسمه، تبدأ مسيرة الظلم والقهر في هذا العالم. ولكن كم من الترهيب والترغيب مورسا على الطفل حتى يصل إلى تلك اللحظة بحيث يستجيب لصوت محدد كما يستجيبُ الكلب لصوت الجرس في تجربة بافلوف؟

إنَّ الإذعان لذلك النداء يبدو كما لو أنَّهُ بداية الشقاء، بل هو كذلك، لأنَّ الحزن يبدأ بالتشكل عندها لأول مرة ويتراكم رويداً رويداً في قلب الطفل ومع التقدم في العمر يحتل الحزن كل تلك المساحة التي كانت مخصصة أساساً للسعادة والفرح. فالاسم الذي ننسجُ حوله شخصيتنا، مجرد استعارة، أي بمثابة الفرضية، وهل هنالك من يعتقد أنَّ بإمكانه أنْ يأخذ صورة مع مدار السرطان كما فعل مع قمة إيفرست أو برج إيفل؟

فاستبدال الفرضية بالواقع هو ما يحصل خلال عملية التربية فالطفل يتماهى، مجبراً، مع الفرضية ويتخلى عن الكينونة، أي أنَّهُ يحظى بشخصية في مقابل تخليه عن طبيعته الأصلية التي ولد بها، وذلك التخلي القسري يترك مكانه فراغاً رهيباً لا نعوت لوصفه ولذلك جاء القول الكريم: كل نفس ذائقة الموت ولكن ليس كل نفس تذوق الحياة.

 

 

* كاتب سوري

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.