مركز نيقوسيا للفنون يطلق مشروعاً لدعم اللاجئين

نيقوسيا - رؤوف بكر | 19/11/2016 05:46:00 م



قد تكون مدينة نيقوسيا القبرصية آخر عاصمة مقسّمة في العالم، لكنها بالتأكيد تعج بالحياة وتزخر بالهويات المتعددة وتزدحم بالشواهد التاريخية التي تدل على عمرها الذي يزيد على عشرة آلاف عام. ولأنها جغرافياً آخر عاصمة في الغرب والأولى في الشرق، فلا عجب أن تكون عاصمة الجزيرة المتوسطية ملتقى الحضارات وبوصلة الباحثين عن الرابط بينها.

لمركز بلدية نيقوسيا للفنون دور كبير في هذا المجال. والمركز، المسمى اختصاراً «نيماك» والذي افتتح عام 1994، هو الأقدم والأضخم للفن المعاصر في قبرص. ويحتل موقعاً أراد المسؤولون عنه من ورائه إحداث صدمة ثقافية باختيارهم مبنى محطة توليد الطاقة الكهربائية سابقاً في قلب الجزء التاريخي من العاصمة القبرصية. ومنذ انطلاقه، نظم «نيماك» وقدّم أكثر من 80 معرضاً للفن المعاصر بمشاركة فنانين معروفين وبالتعاون مع متاحف ومراكز في أوروبا ودول أخرى. وقال مدير المركز يانيس تومازيس لـ «الحياة» إن المركز سيطلق في الربيع المقبل مشروعاً لدعم اللاجئين الذين لديهم اهتمامات بالفن، وهو ما سيهم اللاجئين السوريين المنتشرين في أوروبا ممن يرون في أنفسهم موهبة قابلة للتطوير والرعاية. ولفت إلى أن المشروع سيهتم بعرض أعمال الفنانين من دول حوض المتوسط ومنها سورية. وأشار إلى أن المركز لا يتلقى دعماً حكومياً، وهو ما يفرض تحديات تمويل عدة، خصوصاً بعد الأزمة المالية التي ضربت قبرص قبل أعوام ولا تزال تداعياتها مستمرة. وأوضح أن المركز بصدد التحضير لمشاريع أخرى بمناسبة إعلان مدينة بافوس عاصمة ثقافية أوروبية في 2017.

وينظم المركز حالياً وحتى منتصف كانون الأول (ديسمبر) المقبل معرضاً للفنان الويلزي الأصل والقبرصي الهوى غلين هيوز الذي توفي قبل نحو سنتين، بعدما أقام قرابة ستة عقود في الجزيرة واعتُبر على الدوام نصير الفن المعاصر فيها. كما نظم «نيماك» أخيراً بالتعاون مع مركز الفنون المعاصرة في مدينة لايبزغ الألمانية معرضاً لأكثر من 20 فناناً من بلدان عدة، منها لبنان ومصر، عالج من وجهة نظر فنية وضع حوض المتوسط وآثار الأزمات المالية والسياسية والإنسانية التي يعانيها. وركز معرض «تيرا ميدتيرانيا» على إمكانات الفن كوسيط فكري. وقدمت مجموعة واسعة من الفنانين بعين المتفحص لهذه المرحلة التاريخية والمضطربة من المنطقة أعمالاً لافتة. وحضر الفنان التشكيلي المصري محمود خالد ومواطنته منى مرزوق والفنانتان اللبنانيتان مروة أرسانيوس وبولا يعقوب. والأخيرة لديها اهتمام بالآثار وسبق أن شاركت قبل فترة في تظاهرة ثقافية فنية فريدة من نوعها تدعى «الصدى الصامت» تهتم بمصير الآثار وسط الحروب والدمار الهائل.

يختلط الماضي بالحاضر والمستقبل في نيقوسيا بحق. فقِدم المدينة لم يمنعها من تقبّل أشكال الفن الحديث. ولعل عمارتها ومعارضها تعكس الكثير من هذا. فالفنانون يجدون فيها ملاذاً آمناً للتعبير عن مكنونات ريشاتهم والانغماس في البحث عن مستقبلٍ أفضل وسط حطام الصراعات والحروب.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.