ازدياد حالات الانتحار بين طلاب الأردن

عمّان – حمد العثمان | 10/09/2017 04:02:10 م



تظهر أرقام رسمية أردنية ارتفاعاً في تسجيل القضايا المصنفة «انتحاراً» ضمن فئة الشباب، وتحديداً ضمن تصنيف الطلاب سواء في المدارس أم في الجامعات، وفق تقرير إحصائي سنوي صادر عن إدارة المعلومات الجنائية.

ويكشف هذا التقرير أن هذه الفئة (الطلاب) ارتكبت 18 قضية انتحار عام 2016 مقابل خمس قضايا انتحار عام 2015 أي بارتفاع وصل إلى نحو 260 في المئة.

وبحثاً عن الأسباب، يرى الاستشاري النفسي والتربوي موسى مطارنة أن المجتمع الأردني تعرض لضغوط شديدة خلال الفترة الماضية منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو اجتماعي أو نفسي، ما أسهم بارتفاع نسب الانتحار في أطياف المجتمع عموماً، ولكن نظراً إلى أن المجتمع الأردني فتي، فإن نسبب المتأثرين بهذه الضغوط هم بطبيعة الحال من الشباب ما يفسر أيضاً مسألة ارتفاع نسب المنتحرين بين الطلبة.

وشهد عام 2016 تسجيل أعلى ارقام حوادث انتحار في تاريخ المملكة، ذهب ضحيتها 117 أردنياً. ولم يعتد المجتمع الأردني على هذا النوع من الانتحارات- وفق المطارنة– على رغم أنه، وعند مقارنتها بالنسب العالمية فإنها تعد طبيعية. وأشار إلى أن الانتحار هو حالة من الاعتداء على الذات، وفشل في مواجهة المشكلات والقدرة على التكيّف معها لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ومشكلات نفسية.

ويشير المطارنة في حديث إلى «الحياة» إلى ضرورة التعامل بجدية كبيرة مع الأشخاص الذين يرددون كلمة الانتحار في أحاديثهم اليومية, خصوصاً إذا ما كانوا يعانون مشكلات معيشية، إذ إنها دليل على تفكير هذا الشخص بالانتحار في عقله الباطن.

ويصر المطارنة في تشخيص سبب ارتفاع الانتحار في المجتمع على أن «المجتمع الأردني فقد التكافل الاجتماعي في الوقت الحالي بخلاف الحال قبل نحو عقدين من الزمان».

ويعتقد المطارنة أن سبب ارتفاع نسبة المنتحرين بين الشباب يكمن في أن لديهم أماني وطموحات يعجزون احياناً عن تحقيقها، حتــــى ولــــو كانت بسيطة نظرياً، كالنجاح في الثانوية العامة (الباكالوريا). وبهذا تصبح الخيارات لدى جزء منهم محدودة جداً ويبدأ الشعور بأن العالم أغلق أبــــوابه في وجههم، إضافة إلى الشعور بالـــعار والنقص تجاه المحيط. لذا، يشير المطارنة إلى ضرورة تقديم الدعم والمساندة وتفريغ طاقات الشباب في شكل مناسب.

وبحثاً عن حلول، يرى المطارنة ضرورة أن تستقطب الدولة هؤلاء الشباب بنشاطات لا منهجية وأن يتم تنفيذ مشاريع ضخمة لهم لتفريغ طاقتهم بالشكل الصحيح، مشيراً إلى دور مؤسسات المجتمع المدني أيضاً وضرورة أن تنشط وتتحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الشباب، إضافة إلى دور البلديات ووزارة التنمية الاجتماعية.

ويعرج المطارنة على أن هناك خللاً في التعامل الرسمي من الدولة أدى إلى تفاقم الوضع، مؤكداً أن الدولة لا تبدو جدية في مواجهة مسألة كبيرة كالانتحار، فليس هناك أي استراتيجية واضحة للتعامل مع الشباب وطموحاتهم وإخفاقاتهم، محذراً من إنه «إذا بقيت الأمور على ما هي عليه سترتفع نسب الانتحار في المستقبل القريب».

وتستبعد الحقوقية الأردنية إنعام العشا أن تكون أسر تتحفظ عن سبب الوفاة حين يكون انتحاراً، وذلك لأن السلطات الرسمية الأمنية تحقق في أي شبهة جنائية في حال الوفاة، فيما تحصل كل الوفيات على تصريح رسمي بالدفن.

كما أكدت العشا لـ «الحياة» أنه لا توجد أوقات للانتحار، بيد إنها لم تنكر مسألة ارتباط المحاولات مثلاً بنتائج الثانوية العامة حين يصل الطالب إلى الشعور بالفشل والإخفاق، مستدركة القول بأن بعض تلك المحاولات يتم أيضاً لجذب الانتباه أكثر من كونه محاولات انتحار حقيقية.

وتتعــــــدد أسباب الانتحار، وفق العشا، بين مشكلات عائلية، وأخرى نفسية، وصـــراعات حياتية كالفقر والإخفاقات في الحب والتعليم، أو الخسائر المالية والادمـــــان علــى المخدرات, علماً إن الظاهرة لا ترتبط بأي طبقات اجتماعية معينة.

وتشير الإحصائية المذكورة إلى ارتفاع نسب جرائم الإتجار بالمخدرات المرتكبة من الطلاب بنسبة 48.2 في المئة، اذ ارتكبت 43 جريمة عام 2016 مقابل 29 جريمة عام 2015.

وارتفعت بنسبة 13.3 في المئة جرائم حيازة المواد المخدرة وتعاطيها، إذ سجل عام 2016 ارتكاب 737 جريمة مقابل 650 جريمة عام 2015.

وتوضح الأرقام أن الطلاب ذكوراً وأناثاً ارتكبوا خلال عام 2016 ما مجموعه ألف و864 جريمة من بينها 654 جناية والف و210 جنايات، لتنخفض بذلك نسبة الجرائم المرتكبة من الطلاب في الجامعات والمدارس, بنسبة 9.9 في المئة مقارنة بـ2015 الذي ارتكب فيه 2069 جريمة، بين جنحة وجناية للفئة ذاتها.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.