عن مخاوف «زئبقيّة» لم تجد برهاناً

| 12/09/2017 02:23:55 م



في منتصف العقد الأوّل من الألفيّة الثالثة، انضمّ طبيب من ولاية ماريلاند الأميركيّة اسمه مارك غاير وابنه ديفيد، إلى موجة الأشخاص الذين أعربوا عن مخاوفهم في شأن مادة «ثيمروسال» الحافظة التي يدخل الزئبق في تركيبتها. وشرعا في ترويج نظريّة تفيد بوجود تفاعل مرضي بين الزئبق وهرمون «تستوستيرون» في الجسم، ما ربما أدى لظهور مجموعة من أعراض مرض التوحّد.

وأرسى الطبيب وابنه علاجاً لم يحصل على موافقة المراجع العلميّة. واشتمل على حقن يومية من دواء كيماوي هو «ليبروليد» («لوبرون») المستعمل في معالجة سرطان البروستات وخصي مرتكبي الجرائم الجنسيّة. وجمعا أحياناً تلك الحقن في تركيب كيماوي لا سند علميّاً له، بل يعرّض المرضى لخطر التسمّم بمواد ثقيلة. وبهدف تسويق علاجهما للأهالي وشركات التأمين مقابل تكلفة تزيد عن 5000 دولار شهرياً، «شخص» الطبيب غاير وابنه مجموعة من الأطفال بأنهم مصابون بظاهرة «البلوغ المبكر «precocious puberty، بل أنّهما لم يجريا الفحوص التشخيصية اللازمة للتثبت من تلك الظاهرة. وكذلك ضلّلا الأهالي بأن دفعوهم إلى الاعتقاد بأنّ علاجهما نال موافقة لاستعماله في معالجة التوحّد. وفي 2011 علم «مجلس أطباء ولاية ماريلاند» عن ذلك الأمر، وأجرى تحقيقاً بيّن عدم وجود أي موافقة على علاج غاير وإبنه. وتالياً، سحب المجلس ترخيص ممارسة مهنة الطب من مارك غاير، مشيراً إلى أن ممارساته «تتخطى بكثير مؤهلاته وخبرته». ثم سحبت منه الرخصة الطبية في الولايات المتحدة كلها. وزاد في فداحة أفعال غاير أنّ إبنه لم يكن يحمل سوى شهادة بكالوريوس في الفنون، فأدانته السلطات الفيدرالية بممارسة الطب من دون ترخيص!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.