«الخلية الاستخباراتية» ليست الأولى... والسعودية والخليج يواجهان شبكات التجسس منذ عقود

{ الدمام - منيرة الهديب | 13/09/2017 08:17:10 م



< واجهت المملكة ودول الخليج العربي عدداً من شبكات التجسس منذ سنوات، إذ لم تكن الأنشطة الاستخباراتية، التي تم الكشف عن رصدها أخيراً، من رئاسة أمن الدولة، المحاولة الأولى من دول خارجية للعبث بأمن المملكة، وواجهت المملكة خلية إيرانية تم إصدار الحكم على أعضائها قبل حوالى تسعة أشهر.

وتعود تفاصيل قضية التجسس الأولى في المملكة إلى نحو خمسة أعوام، إثر القبض على 32 شخصاً اتهموا حينها بالتجسس لمصلحة المخابرات الإيرانية، وبدأت فصول المحاكمة في شباط (فبراير) 2016، وحضرها أكثر من 100 محامٍ ووكيل ووكيلة، كما تكفلت الدولة بندب عدد من المحامين في محاكمات علنية لجميع الجلسات القضائية التي زاد عددها على 160 جلسة، فيما شملت قائمة التهم التي ثبتت إدانة عدد من عناصر الخلية بها تكوين الخلية بالتعاون والارتباط والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية، وذلك بتقديم معلومات في غاية السرية والخطورة في المجال العسكري تمس الأمن الوطني للمملكة ووحدة وسلامة أراضيها وقواتها المسلحة، وإفشاء سر من أسرار الدفاع، والسعي لارتكاب أعمال تخريبية ضد المصالح والمنشآت الاقتصادية والحيوية في البلاد، والإخلال بالأمن والطمأنينة العامة، وتفكيك وحدة المجتمع، وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية، والقيام بأعمال عدائية ضد السعودية.

فيما أغلقت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض في كانون الأول (ديسمبر) الماضي ملف خلية التجسس المرتبطة بالمخابرات الإيرانية، وقضت بالقتل تعزيراً على 15 سعودياً، والسجن مدداً تتراوح بين ستة أشهر و25 عاماً لـ14 آخرين، فيما حكمت على إيراني بالسجن أربعة أعوام، وبرأت مواطناً وأفغانياً، لعدم ثبوت إدانتهما.

وتواجه المملكة حالياً خلية استخباراتية أخرى، تم القبض على عدد من عناصرها من جنسيات سعودية وجنسيات أخرى بعد رصد عملهم لمصلحة جهات خارجية لم يتم الإفصاح عنها، استهدفت أمن المملكة ومصالحها ومنهجها ومقدراتها وسلمها الاجتماعي بهدف إثارة الفتنة والمساس باللحمة الوطنية.

ولم تسلم دول الخليج الأخرى من عناصر التجسس الخارجية، إذ دانت محاكم الكويت أخيراً، 22 كويتياً وإيرانياً واحداً بالتجسس لمصلحة إيران وحزب الله اللبناني، بعد اكتشاف مخبأ أسلحة ومتفجرات في مداهمة على تلك الخلية، كما كشفت الكويت عن خلية تجسس في أيار (مايو) 2010، إذ نجحت الأجهزة الأمنية الكويتية في تفكيك شبكة تخابر وتجسس لمصلحة الحرس الثوري الإيراني، تعمل على رصد المنشآت الحيوية والعسكرية الكويتية، ومواقع القوات الأميركية في البلاد، وأن سبعة أشخاص على الأقل اعتقلوا، في حين نجح ستة أو سبعة آخرين في الهرب.

وفي أيلول (سبتمبر) 2012، تمكنت أجهزة الأمن الكويتية من تفكيك خلية تجسس إيرانية أخرى، في إحدى الحسينيات في منطقة بنيد القار، وتم إلقاء القبض على أكبر تشكيل جاسوسي عرفته الكويت، وعدد أعضائه 39 من ضباط الحرس الثوري الإيراني، و58 من رتب مختلفة، إضافة إلى ضبط أجهزة تنصت وتجسس عالية الجودة، مع أجهزة كمبيوتر محمولة (لابتوب) للتواصل مع الاستخبارات الإيرانية، وعدد كبير من الأسلحة والقنابل العنقودية في السرداب.

وفي 2013 أعلنت حكومة الكويت أن شبكات التجسس الإيرانية، قامت بتصوير المنشآت العسكرية الكويتية والأميركية، وسلمتها إلى الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية، واستدعت الحكومة سفيرها من طهران، وكشفت أن شبكة التجسس زرعت أعضاءها في المؤسسة العسكرية، وتحديداً الجيش، إذ وصلوا إلى معلومات دقيقة في الحاسب الآلي.

وفي 12 نيسان (أبريل) 2011، أعلنت البحرين محاكمة إيرانييْن وبحريني، كانا يعملان مع الحرس الثوري الإيراني، بقصد الإضرار بمركز الدولة الحربي والسياسي والاقتصادي وبالمصالح القومية، فيما تكرر الأمر في 27 أيار (مايو) 2012، إذ أصدرت محكمة بحرينية حكماً بالسجن 15 عاماً على ستة أشخاص لإدانتهم بالتخابر لمصلحة إيران، وكانوا على اتصال مع الحرس الثوري الإيراني وميليشيات الباسيج.

كما أعلنت البحرين أخيراً، عدداً من عمليات التجسس التي واجهتها، جاء منها حادثة التجسس عام 1987 عندما جنّدت المخابرات القطرية أحد العسكريين لجمع معلومات حساسة عن القوات البحرينية ومدى جاهزيتها في جزر حوار، وألقي القبض على العسكري وصدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات، قبل أن يخرج بعفو أميري في 1993.

وتلت هذه الحادثة عملية تجسس أخرى في 1988 عندما جندت مخابرات قطر اثنين من العاملين في وزارة الداخلية البحرينية، اللذين مررا معلومات حساسة إلى الدوحة تتعلق بالقوات المسلحة البحرينية وتشكيلاتها وتحركاتها والقواعد والمطارات والطائرات الحربية ومنظومة الأسلحة. وقبض على العنصرين وحكم عليهما بالسجن خمس سنوات.

وفي 1996 أيضاً، حاولت المخابرات القطرية جمع معلومات حساسة عن البحرين، وذلك من خلال ضابط يدعى فهد الباكر، وبالتعاون مع امرأة قطرية جُندت عام 1993، وتدعى سلوى فخري، وهي متزوجة من بحريني وكانت مقيمة آنذاك في البحرين.

وفي الإمارات في منتصف كانون الثاني (يناير) 2012 أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات حكماً بالسجن سبع سنوات على المتهم سالم موسى فيروز خميس، إماراتي الجنسية، اعترف بتجسسه لمصلحة دولة أجنبية، فيما أكدت الإمارات حينها أن المتهم تخابر مع ضباط استخبارات في قنصلية لإحدى الدول الأجنبية، يعملون بوظائف قنصلية مختلفة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.