مناقشات حكومية مكهربة تعيد الملف الى المناقصات

بيروت - «الحياة» | 14/09/2017 05:19:27 م



طغى ملف الكهرباء الذي طرح من خارج جدول الأعمال على الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء أمس، ولم يحصل وزير الطاقة سيزار أبي خليل بدعم من رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل على موافقة المجلس على حصر ملف استئجار البواخر لتوليد الطاقة الكهربائية بالوزارة من خلال مؤسسة «كهرباء لبنان»، التي لم يشكل مجلس إدارتها حتى الساعة، وتقررت إعادة الملف الى إدارة المناقصات على رغم أن رئيس الجمهورية ميشال عون كان لمح بعد النقاش الحاد، الذي تخلله سجال بين باسيل ونائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الذي عرض وجهة نظره المناوئة لموقفي الوزيرين أبي خليل وباسيل، الى طرحه على التصويت، لكن مجلس الوزراء انحاز لوجهة نظر الفريق الوزاري المتمسك بإعادة الملف الى إدارة المناقصات.

وعلمت «الحياة» أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان لمح الى طرح الملف على التصويت، لكنه عاد وتريث لتجنيب مجلس الوزراء الانقسام الذي لا مفر منه في حال تقرر حسم الخلاف بالتصويت.

وذكرت مصادر وزارية أن رافضي استبعاد إدارة المناقصات ربحوا للمرة الخامسة جولة جديدة في ضوء رفض وزير الطاقة إيداعهم نسخاً عن ملاحظات دائرة المناقصات، ونسخاً عن رده عليها.

وقالت إن ابي خليل تلا شفوياً بعض ما ورد من ملاحظات، وفيها أن إطلاق المناقصة خلا من الشفافية لرسو التلزيم على شركة واحدة ولعدم توافر فتح الاعتماد المالي من الشركة، إضافة الى أنه لم يطلع مجلس الوزراء على رده على الملاحظات التي سجلتها إدارة المناقصات بذريعة أنها غير ملزمة للوزير.

ولفتت الى أن الوزراء المعترضين وفي طليعتهم وزراء حزب «القوات اللبنانية» و «اللقاء الديموقراطي» وحركة «أمل» وتيار «المردة» والحزب «السوري القومي الاجتماعي»، إضافة الى ميشال فرعون، أصروا على الاطلاع على مجمل ملاحظات ادارة المناقصات ورد الوزير عليها كي يبنوا على الشيء مقتضاه.

وقالت مصادر إن الجلسة سجلت مشادة كلامية بين حاصباني وباسيل وأبي خليل على خلفية الملف، قد تكون الأولى من نوعها منذ تشكيل الحكومة، وإن رئيس الجمهورية وقف أثناء احتدام النقاش وقال -وفق ما ذكره وزراء لـ «الحياة»-: «نرفض أن يشكك أحد بموقفنا وأنا أتحمل كامل المسؤولية ونحن أوادم ولا غبار علينا، وأطلب حسم الخلاف بالتصويت»، لكن هذا لم يحصل مع أن المعترضين رفعوا أصابعهم انسجاماً منهم مع وجهة نظرهم.

واعتبر وزراء أن أبي خليل وباسيل لم يوفقا في عرض وجهة نظرهما، وهدد الأخير بغسل يديه من ملف الكهرباء بذريعة أن موقف إدارة المناقصات لن يتغير وأن ما حصل اليوم سيتكرر في جلسة لاحقة ما لم يترك الأمر لوزير الطاقة باعتبار أن ما يقوم به جزء من صلاحياته.

وبالنسبة إلى تأمين الأرض من الدولة لرسو البواخر قبالتها فور توافر الشروط الفنية للمضي في الملف، قالت مصادر وزارية إن أبي خليل أشار الى عدم تأمين الأرض. فرد عدد من الوزراء الذين أجمعوا على أن الأرض موجودة في شمال لبنان وفي منطقة الزهراني في الجنوب.

وعن موقف «حزب الله» من المشادات التي حصلت، قالت المصادر إن الوزير محمد فنيش خاطب باسيل وأبي خليل وقال لهما: «هل يشكك أحد بموقفنا بأننا لا نريد تأمين الكهرباء ونحن نريد أن نقطع الطريق على من يشكك باستئجار البواخر، ولهذا السبب نصر على أن موقفنا ينطلق من تحصين الملف وتأمين الحماية السياسية له لأننا في غنى عن إقحام مجلس الوزراء في سيل من الشكوك».

واعتبرت المصادر أن فنيش وإن كان حرص على الوصول الى مخرج لإنهاء السجال حول الملف فإن موقفه كان أقرب الى المعترضين منه الى موقف المؤيدين لباسيل وأبي خليل. وتوقفت أمام خروج وزير المال علي حسن خليل من الجلسة لدقائق وقالت إنه تشاور بالأمر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على رغم أنه من أول الطريق كان في طليعة المعترضين.

وأشارت الى مشادة حصلت بين وزير الإعلام ملحم رياشي ووزير الدولة علي قانصوه على خلفية السماح بعرض فيلم «القضية 23» للمخرج زياد دويري في إحدى صالات السينما في سوق بيروت.

وقالت إن قانصوه احتج على السماح بعرض الفيلم وعدم توقيف الدويري بجرم التطبيع مع إسرائيل وزيارته الكيان الصهيوني، ووجه اللوم الى المسؤولين في الدولة على تراخيهم.

ورد رياشي معتبراً أن الدويري مناضل وداعم للقضية الفلسطينية، و «أرفض توجيه التهمة إليه بالعمالة وما عرضه في الفيلم يتعلق بوجهة نظر فريق سياسي في إسرائيل معارض للسياسة التوسعية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وهذا الفريق هو في عداد القوى الديموقراطية المناهضة له».

وتدخل وزير العدل سليم جريصاتي مؤكداً أنه لا يجوز توقيفه لأنه زار إسرائيل، لأن الجرم سقط بمرور الزمن، ولا أظن أنه متعامل مع إسرائيل أو جاسوس يتآمر على القضية الفلسطينية.

وشكل مجلس الوزراء هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية من دون حصول أي تباين لأن لائحة الأسماء كانت أعدت في الاتصالات السياسية التي جرت بين القيادات الممثلة في الحكومة.

لكن لا علاقة لتشكيل هذه الهيئة مع إجراء الانتخابات الفرعية لأن تشكيلها ضرورة للإشراف على الانتخابات النيابية العامة في أيار (مايو) المقبل وبالتالي فإن «الفرعية» أصبحت في خبر كان بدليل أنه لم تطرح حتى الساعة على بساط البحث في مجلس الوزراء ليقول الكلمة الفصل فيها.

ودار على هامش تشكيل هيئة الإشراف حديث لثوان حول اعتماد الهوية البيوميترية لإجراء الانتخابات العامة، فعلّق باسيل قائلاً: «ستواجهون لدى تلزيم طباعتها ما نواجهه الآن في ملف الكهرباء»، ملمحاً إلى ما سيصدر عن إدارة المناقصات حولها.

 

هيئة الاشراف

وقرر مجلس الوزراء تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات على الشكل الآتي: نديم عبد الملك رئيساً، نهاد جبر نائباً للرئيس، والأعضاء: عوني رمضان، اندره صابر، جورج موراني، فيليب ابي عقل، موفق اليافي، عطا الله غشام، سيلفانا اللقيس، كارين جعجع، وآرادا اكمكجي. وتقرر عقد جلسة مساء الاحد المقبل لاستكمال درس جدول الاعمال وملف التربية.

وبعد انتهاء الجلسة قال وزير الاعلام ملحم رياشي ان رئيس الجمهورية استهلها بالحديث عن «عملية «فجر الجرود» التي نفذها الجيش وحققت اهدافها»، مشيراً الى ان «لبنان تلقى الكثير من ردود الفعل العربية والدولية المهنئة على الانجاز الذي تحقق في اطار مواجهة الارهاب».

ثم تناول عون «مواقف صدرت بعد انتهاء عملية التحرير وبعضها من جهات لا إلمام لها بالشأن العسكري وبعضها استبق طلب التحقيق للدفاع عن شخصيات سياسية او عسكرية لم يتم التطرق الى دورها او مسؤولياتها في سياق الحديث عن التحقيق الذي طلبنا أن يكون عسكرياً لمعرفة ما حصل»، مؤكدا «ان التحقيق العسكري لا يستهدف احداً ولا يتناول مسؤوليات سياسية لان هذا الامر من مسؤولية القضاء المدني، الذي يتولى متابعة هذا الموضوع اذا اقتضت الحاجة في ضوء نتائج التحقيقات».

واعتبر ان «التحقيق امر طبيعي في الجيوش بعد حصول معارك لمعرفة الثغرات ونقاط الخلل لتداركها. وعلى رغم الايضاحات المتتالية التي اصدرتها عبر «تويتر» ظلت ردود الفعل السياسية تتوالى. وما يهمني تأكيده اليوم ان التحقيق في احداث عرسال بديهي وضروري وواجب، واستغرب بعض المواقف التي تحاول اغراقه في مستنقع السياسة».

وعرض على مجلس الوزراء نتائج لقائه مع وفد صندوق النقد الدولي الذي ابدى «اطمئنانه الى الوضع الاقتصادي في البلاد»، داعياً الى «تدارك ازدياد حجم الدين ووضع خطة متوسطة الامد لخفض عجز الموازنة». كما عبر الوفد عن «تقديره لخطة مكافحة الفساد التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية»، مشدداً على الاهتمام «باستقطاب رؤوس الاموال، ومعالجة الانعكاسات المتأتية عن تدفق النازحين السوريين».

وأشار عون الى ان «وفد الصندوق ابلغه عن مواصلة دعم لبنان وعن اهمية اقرار الموازنة». ودعا الى «تنظيم الحركة في مطار رفيق الحريري الدولي في انتظار توسيعه، والبحث في امكان الاستفادة من مطاري رياق والقليعات لاستقبال الطائرات المدنية».

وتمنّ ان «يسرع مجلس النواب باقرار موازنة2017 بحيث تكون المرة الاولى التي تقر فيها موازنة الدولة منذ العام 2005»، آملا في ان «يصل مشروع موازنة 2018 الى مجلس الوزراء وفقاً للأصول لرفعه الى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية».

 

الحريري

واطلع الرئيس الحريري الوزراء على نتائج زيارته الى روسيا، والمواضيع التي تم البحث فيها والتي تناولت التعاون في المجالات الاقتصادية والزراعية حيث ابدى المسؤولون الروس اهتماماً بتفعيل هذا التعاون وابدوا حماسة في الاستثمار في مجالات عدة لاسيما قطاع الغاز. واوضح ان «اجراءات ستتخذ لتسهيل اصدار تأشيرات دخول لرجال الاعمال من ضمن التنسيق في هذا المجال»، لافتاً الى «التعاون في المجال العسكري والذي سيكون موضع بحث بين القيادتين اللبنانية والروسية لوضع تفاصيله وآلية تطبيقه، كذلك فإن الجانب الروسي ابدى استعداده لتقديم المساعدة للاجهزة الامنية الاخرى».

ثم تحدث عن معركة « فجر الجرود»، فأكد ان «الحكومة اعطت الضوء الاخضر للجيش لتنفيذ العملية وهي فخورة بما حققه الجيش في اقل خسائر ممكنة»، داعياً الى «وقف الجدال وردود الفعل»، ولافتا الى ان «التحقيق سوف يضيء على كل النقاط التي رافقت ما حصل في 2 آب (اغسطس) 2014».

واشار الحريري الى ان «المرحلة السابقة التي سادت فيها خلافات سياسية انتهت ولا حاجة للعودة اليها والحكومة الحالية اثبتت أنها موحدة وقادرة من خلال وحدتها على معالجة الكثير من القضايا المطروحة واتخاذ قرارات في شأنها». وقال ان «التوقعات ان تبلغ نسبة النمو هذه السنة 2.5 وهذا مؤشر مهم ،على ان القرارات الكبرى لم تتخذ، فكيف اذا تم الاتفاق عليها».

ودعا الحريري الوزراء الى «ابراز الجوانب الايجابية من الانجازات التي تحققها الحكومة بصمت وعدم التركيز فقط على السلبيات».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.