قاضٍ سابق: تقنين الشريعة لا يتعارض معها

الخرج - نورا الحناكي | 31/10/2014 07:18:41 م



في الوقت الذي يشهد القضاء ربيعاً تطويراً، بعد سخاء موازنة السعودية على مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء، إلا أن الأمر -في نظر عدد من المختصين -لا يخلو من ثغرات وفجوات تشهدها أروقة المحاكم ويعاني من تبعاتها قانونيون وقضاة.

يختلف المتضررون من تلك الفجوات. فئة المدعى عليهم من جهة، والمراجعون من جهة أخرى، لأسباب عدة منها: عدم وجود مواد قانونية محددة، من شأنها أن تخفف العبء على القانونين والقضاة في ذات الوقت. وتحد من الشعور بالمظلومية في حال اختلف الحكم في ذات القضية.

ثمة إشكالات أخرى يراه المتابعون لا تتناغم مع روح التطوير كإصطدام مراجعين بإجراءات بيروقراطية مثل إحضار «شهود» و«مزكيين» و«معرِّفين»؛ لإنهاء معاملات روتينية في ظل ما يشهده المجتمع من تغيير واتساع، ضاعف من معاناتهم وأسهم في تعطيل معاملاتهم، بحسب قولهم.

لا يزال بعض الشرعيين يرفضون «تقنين الشريعة»، على رغم أن مفهومها لا يتجاوز صياغة الأحكام الشرعية في شكل مواد قانونية مرتبة ومرقمة أسوة بدول مجاورة، إذ تكون مرجعاً محدداً يسهل الرجوع إليه ويتقيد بتطبيقه القضاة من دون تجاوز، ويتم على إثرها تحقيق العدل في إصدار أحكام متماثلة على المدعى عليهم الذين يرتكبون الجرم نفسه، أو يخوضون معاملات متماثلة، فضلاً عن الاعتماد على اجتهاد قضاة تتباين أحكامهم بين قاضٍ وآخر، بحسب رأي المؤيدين.

من جهته، أكد القاضي السابق في ديوان المظالم حسان السيف أن «تقنين الشريعة الذي لا يتعارض معها، أمر ملحٌّ؛ لخدمة وتطوير الأحكام الفقهية، وجعلها أكثر استقراراً وانتظاماً ويُسهم في جعل الناس على بينة فيها، ولاسيما في القضايا الجديدة التي تسمى «النوازل»، مثل ما يتعلق بالأحوال الشخصية كقضايا المسيار والطلاق، كما أنه سيخدم القضايا الجنائية من خلال تحديد الأفعال المجرمة وعقوبتها صراحة أيا كان نوعها».

وأضاف: «لا تقتصر الحاجة إلى التقنين على ما سبق فقط، بل تشمل أيضاً القضايا المالية الجديدة مثل التأجير المنتهي بالتمليك، عقود التمويل الجديدة»، ونوه إلى أنه «للأسف، من أكثر السلبيات في المنازعات التجارية على مستوى الدول والأفراد تجد الطرف الأجنبي يرفض أن يحال النزاع إلى القضاء في المملكة؛ لافتقاره إلى قانون مكتوب، وهذا ما يؤدي إلى ضبابية في تحديد الأحكام، ويدفعه ذلك إلى اختيار دولة أخرى تتميز بأحكام وقوانين مكتوبة وصريحة؛ لفض منازعاته، في الوقت الذي يظل فيه اتجاه القضاء السعودي في الفصل فيها غير معروف».

وشدد على «ضرورة إصدار قوانين تنظم جميع فروع القانون أياً كان جنائياً مدنياً، تجارياً، في الوقت الذي تجد فيه مجلس التعاون الخليجي يصدر قوانين استرشادية تستدعي أن تكون «نافذة» ملزمة، فضلاً عن استرشادية في حال مراجعتها وتنقيحها وانسجامها مع الشريعة الإسلامية والنظام العام والتقاليد».

وفي ما يتعلق بالقوانين الوضعية أشار إلى أن «القوانين الوضعية ليست محرمة على الإطلاق، وهذا خطأ شائع عند بعضهم، بل يجوز الأخذ والالتزام بها إذا كانت لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية حتى لو كانت من وضع البشر»، وأضاف: «نحن لدينا قوانين مستمدة من الغرب لم يسنها فقهاء ومطبقة في المملكة منذ عقود ويتعاملون الناس بها مثل قانون الأوراق التجارية».

من جهته، أكد المحامي الدكتور محمد البجاد أن «محكمة الأحوال الشخصية لوحة معبِّرة ومبنى جميل يفتقر إلى نظام الأسرة، بعكس ما تحظى به دول خليجية من قوانين مكتوبة بمواد مرقمة»، وأشار إلى «أن نظام الأسرة كفيل بفصل المنازعات في وقت قصير، وكذلك من شأنه إظهار حقوق المعنيين كافة بشكل واضح للجميع»، وضرب على سبيل المثال «بقضايا الحضانة فأحكام القضاة واجتهاداتهم تتفاوت لاستنادها إلى الأصلح من وجهة نظر متفاوتة وتبعاً لرؤية كل واحد منهم، وهو ما يستدعي إلى اعتماد المنظم قوانين ونصوصاً بعينها، يتقيد القضاة بتطبيقها لضمان المساواة في تطبيق القواعد الشرعية على جميع الحالات من جهة، ورفع الضرر والمشقة على الناس وتوفير الوقت والجهد من جهة أخرى»، وأضاف: «نفتقر إلى قانون مدني يحمي حكم البيع والشراء والهبة، وكذلك قانون جنائي يحتوي على مواد مكتوبة ومرقمة تخفف مــن وطـــأة معاناة النظر فيها».

ورد على بعض الشرعيين الذين يرفضون تقنين الشريعة: «الشريعة هي الأصل، وهي دستور حياة ديني وبمنزلة جذر الشجرة، في الوقت الذي يعد فيه القانون فرعاً لها، فالقانون يتمثل بالمواد المكتوبة الصادرة من ولي الأمر، وله علاقة بالمعاملات»، وأوضح: «القرآن يحتوي على 5638 آية منها 500 آية تشريع يختص 76 منها في تنظيم حياة البشر والمعاملات».

 

 

محامٍ يطالب بإلغاء «الشهود» و«المزكِّين» و«المعرِّفين»

< انتقد المحامي الدكتور محمد البجاد الإجراءات البيروقراطية التي تعيشها أروقة المحاكم ومؤسسات أخرى يطالب القائمون عليها، المراجعبن بإحضار شهود ومزكيين ومعرِّفين؛ لإنهاء معاملاتهم الروتينية التي لا تستلزم توافرهم في ظل ما يشهده المجتمع من تغيير واتساع وتطور.

وأضاف: «على رغم أن إحضار ما يسمى المزكيين في مسألة حصر الورثة يعد نظاماً عتيقاً ليس له فائدة ويستقطع الكثير من الجهد والبحث عليهم وإحضارهم، إذ يقتصر دورهم على تأكيدهم صلاح وحسن خلق الشهود الذين قدموا ليشهدوا على أحقية الورثة وصلة قرابتهم بالمتوفى، إلا أنه لا يزال معمولاً به»، مطالباً بإلغاء الشهود في المعاملات الحياتية الروتينية التي لا تستدعي ذلك، فضلاً عن الشهادة» في الأمور الجنائية التي تستوجب حضوره كوسيلة إثبات».

وفي ما يتعلق بالمعرِّف قال: «للأسف المرأة ليس لها أي كيان قانوني، إذ تخوض سلسلة من الإجراءات عند سعيها لتوكيل قريبها في معاملات متباينة، إذ يستوجب عليها إحضار معرِّف يقوم بالتعريف عليها وآخر (وكيل) تقوم بكتابتها إقراراً له للقيام بمعاملاتها، وبعدها بلحظات، يقوم ذلك الوكيل بتوكيل المعرف الذي ترغب في توكيله فعلياً لإدارة معاملاتها، في الوقت الذي يعد فيه الإقرار كافياً لتوكيلها من ترغب بشكل مباشر، ولاسيما في ظل حملها بطاقة الأحوال المدنية.

كما طالب بإيجاد بدائل في حال تعطل نظام البصمة في المحكمة من خلال تكليف موظفة مطابقة صورة البطاقة مع صاحبتها، فضلاً عن اضطرارها إلى كشف وجهها أمام القاضي أو تعطل معاملتها».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

 


  1. Alternate textعبد المنعم الترك

    كلمة تقنين الشريعة فيها خطأ لغوي فادح والأصل أن نقول قوننة الشريعة او قوننة نصوص الشرع وهو الاصح لغويا لأن كلمة تقنين تأتي من فعل قنن والمصدر للكلمة هو تقنين اي توفير وتقليل واما كلمة قوننة فتأتي من مصدر كلمة قانون وهي المعنية بالموضوع اي وضع النصوص الشرعية في قوانين ومواد نشرحها و تفضلها فالصواب ان نقول قوننة الشريعة شكرا.

    الجمعة 22 كانون الثاني 2016 1:07 م

  2.