موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 02:40 GMT - 2008/07/04


حال الطقس في 101 مدينة


ديبلوماسية «حماس»

عبدالله اسكندر     الحياة     - 12/02/06//

حبذا لو أوضح الدكتور خالد مشعل طبيعة المبادرة التي اعلن استعداد حركته القيام بها من اجل محاصرة مفاعيل الرسوم الدنماركية المسيئة. فمثل هذه المبادرة التي قد تصدر عن «حركة المقاومة الاسلامية» (حماس) لا يمكن ان تعتريها أي شبهة، فتكون مقبولة من المسلمين والمعترضين على الرسوم.

لكنها في الوقت نفسه تظهر الحدود التي قد تصل اليها الحركة في الانفتاح، خصوصا انها تقوم بحملة ديبلوماسية لا سابق لها من اجل التمهيد لتشكيل الحكومة الفلسطينية. وعندما تتمكن من إعادة النقاش العقلاني الى قضية الرسوم وتسحب هذه المسألة، الغاية في الحساسية، من ايدي المزايدين باسم الاسلام ومن ايدي العنصريين المعادين للاسلام، فانها تثبت الصورة التي ترغب في إظهارها من خلال حملتها الديبلوماسية. فتعزز الاعترافات الدولية بانتصارها، من جهة وتقرب نفسها من وضع الطرف المنفتح والقادر على التعامل مع الظروف الصعبة، لتجبر آخرين على الاعتراف لها بكونها قادرة على الحكم والتكيّف مع موجباته السياسية والامنية.

من البديهي ان تقوم اسرائيل بحملة مضادة لـ «حماس» من أجل ان تحرمها من أي رصيد سياسي، وتحاول ان تبقيها في خانة «الارهاب»، بما قد يجعل الحكومة الفلسطينية المقبلة محاصرة وعاجزة عن القيام بمسؤولياتها الداخلية، وعن القيام بمسؤولياتها ازاء عملية السلام. ولا يتوقع ان يخف الهجوم الاسرائيلي على «حماس»، في ظل الحملة الانتخابية. لا بل سيكون موضوعها والعمل على محاصرتها دوليا من صلب هذه الحملة، وسيكون العداء للحركة الاسلامية موضع مزايدات حزبية اسرائيلية داخلية وخارجية. والاهم من ذلك، التعامل معها لاحقا بصفتها غير القادرة ان تكون الشريك المطلوب، اسرائيليا، في عملية السلام، وحتى لو كانت مرجعية العملية خارج الحكومة الفلسطينية.

من حق «حماس» عدم الافصاح عن تفاصيل مواقفها من السلام النهائي، خصوصا ان ما أظهرته اسرائيل منذ بداية العملية لا يؤدي الى إعطاء الفلسطينيين الحد الأدنى المطلوب من حقوقهم الوطنية وإقامة دولتهم. فهي، في هذا المعنى، ترجئ كشف مواقفها السياسية الى الوقت الذي يمكن ان تحصل فيه المفاوضات الجدية. أي الى الوقت الذي تتيقن فيه من المعروض اسرائيلياً، ومدى مطابقته مع الحقوق الفلسطينية. فلا تقدم تنازلات مجانية إضافية، في الوقت الضائع، قبل انتخابات الكنيست وقبل الوصول الى مرحلة التفاوض المفترض مع الحكومة الاسرائيلية المقبلة. وكل اشتراط مسبق على «حماس» في هذا الصدد يبعد السلام اكثر مما يقربه، خصوصاً ان الحركة ردت على مطالبتها بالاعتراف بالدولة العبرية بالاستعداد لهدنة طويلة ولسنوات، يفترض ان تكون المفاوضات خلالها اوضحت بما لا يقبل الالتباس الحدود التي تذهب فيها اسرائيل بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

فرض الفوز الانتخابي على «حماس» ان تقوم بحملتها الديبلوماسية الراهنة، عربيا واسلاميا ودوليا. ومع اعلان هذا الفوز، طرحت على الحركة شروط تعهد التزامات السلطة في عملية السلام. وصدرت هذه الشروط من كل اتجاه، وكأن تعثر العملية يقع على عاتق السلطة. وتنجح «حماس» في حملتها وإدارتها الحكومية عندما تتمكن من إقناع مخاطبيها ومراقبي سياستها بأن فشل السلام حتى الآن كان خطة اسرائيلية، لأن اسرائيل لا تريد هذا السلام، بصيغه المختلفة، من ادناها المتمثل بصيغة الحكم الذاتي على أرض واضحة المعالم والحدود... الى أقصاها المتمثل بالدولة الفلسطينية على حدود 1967، وما بينهما من اقتراحات (رؤية بوش، خريطة الطريق الرباعية الخ...).

سجلت «حماس» اختراقاً بالدعوة الروسية والترحيب الفرنسي الذي يسعى الى وضع الموقف الروسي في إطار تحرك التفاهم ضمن اللجنة الرباعية. لكن هذا الاختراق لا يصل الى حد النجاح ما لم يؤد الى تحول في صورة الحركة، بما هي حركة تحرر ذات مرجعية دينية وليست فرعا من الاصوليات الداعية الى المواجهة العنيفة مع كل من يخالفها الرأي. وهي قادرة على ذلك، بمجرد انها ادركت انه ينبغي الخروج من دوامة ردود الفعل والمزايدات على الرسوم المسيئة، لأن استمرار هذه الدوامة يؤذي مرجعيتها، كما دفعت السلطة ثمنا غاليا لهجمات 11 ايلول (سبتمبر).





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group