موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 21:45 GMT - 2008/07/20

حال الطقس في 101 مدينة










الليكودية باقية

عبدالوهاب بدرخان     الحياة     - 30/03/06//

تظهر نتائج الانتخابات الاسرائيلية، إذاً، تغييراً في المشهد السياسي، في خريطة الاحزاب، وفي اولويات الدولة داخلياً. أما التغيير الآخر في العقلية، في النظرة الى العالم والى الآخر، في تقليص العسكرة واعتماد لغة السلام، فسينتظر طويلاً وطويلاً جداً. تجربة المنطقة العربية مع الدولة «المدسوسة» في حلقها تنبئها بأن النمط الاستعماري - الارهابي الذي جاءت به هذه «الدولة» سيبقى هو السائد، لأنها لا تستطيع ان ترى نفسها دولة عادية في هذا الاقليم ولا دولة مسالمة، وبالتالي لا يهمها وليس على اجندتها السعي الى السلام. وطالما ان العسكر هو الذي يضع سياسات اسرائيل أولاً وأخيراً، فإن تأثير الانتخابات فيها لا يتعدى لمسات شخصية لهذا الزعيم المنتخب أو ذاك.

نجح بنيامين نتانياهو في قيادة «ليكود» الى هزيمة مستحقة، وربما الى نهاية لم يتوقعها ليكود لنفسه الآن، ولا توقعها ان تأتي خصوصاً على يد ارييل شارون صانع الأمجاد الليكودية، ولا تالياً على يد نتانياهو الذي لم يدرك ربما حتى الآن ان الناخبين لم يعودوا ليثقوا به ابداً. لكن هذه ليست نهاية السم الليكودي الذي نخر في عظام اسرائيل وصنع بعض أكبر جرائمها ضد الانسانية، اي ضد الشعب الفلسطيني. قد ينتهي «ليكود» فعلاً لكن الليكودية باقية، مع كل ما تعنيه من عنصرية ووحشية، وبفضل تلاميذها في الإدارة الاميركية وحتى في بعض الدول العربية، بل هي باقية ومستمرة عبر «كاديما» الذي انبثق من «ليكود»، وعبر المافيا الروسية في حزب ليبرمان، وعبر العديد من دكاكين التطرف الديني التي تسيطر على ربع مقاعد الكنيست.

فاز «كاديما»، ولم تفلح الانتخابات في صنع اي مفاجأة. يقال ان هذه النتيجة تظهر ان تغييراً عميقاً حصل في المجتمع الاسرائيلي، فهو أيد «كاديما» وكأنه يجنح الى «الوسط»، أو كأن «كاديما» ليس من اليمين. هذا ما ينتظر تأكيداً. اذ ان الأشخاص ما عادوا يرمزون الى شيء محدد. فواحد مثل شمعون بيريز فقد منذ زمن أي إيحاء بأنه من اليسار أو اليمين أو الوسط، انه مع نفسه ومع المنصب الذي يمنح له وآخر مثل مجرم الحرب شاؤول موفاز، من يستطيع القول انه «وسطي»، فهو من فصيلة يصنف أفرادها ليكونوا في السجون مع دزينات عدة من أمثاله الذين أدخلتهم مسدساتهم الى نادي السياسة. وما الفارق بين يمين ويسار ووسط في إسرائيل إذا كان الجميع يؤيد اغتيالات الفلسطينيين كسياسة حكومية، ويبارك سرقة الأراضي وهدم المنازل واتلاف الزرع ويدعم خصوصاً نهج اذلال الشعب الفلسطيني.

كان ايهود أولمرت يكذب حين خاطب أنصاره بعد انتصار حزبه قائلاً إنه مستعد لـ «التنازل» عن أجزاء من الأرض من أجل قيام دولة فلسطينية، فهذه الأرض ليست لإسرائيل كي تتنازل عنها. وهو سيواصل الكذب ليقول إنه لا يجد أمامه «شريكاً» فلسطينياً، لأن الإسرائيلي برهن على أنه يفهم «الشراكة» خضوعاً له ولاملاءاته. لقد بذل كل جهد لإلغاء الشريك، وجنّد الولايات المتحدة لمساعدته على سحق ذلك الشريك، لكنه لم ينجح، لذلك قرر أن يعتمد الانسحابات الأحادية ليثبت كذبة انتفاء الشريك التي اخترعها وصدقها وبات الحلفاء الأميركيون والأوروبيون يصدقونها أيضاً، خصوصاً منذ فوز «حماس» في الانتخابات الفلسطينية.

كان لافتاً أمس اغتباط عواصم الغرب بفوز «كاديما»، معتبرة أنه يبشر بإمكان تحقيق سلام في الشرق الأوسط. لكن، بخلاف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي كلما اقترب رحيله كلما برزت صهيونيته، كان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أكثر رزانة حين وازن بين مطالبة حماس بالاعتراف بإسرائيل وبين مطالبة إسرائيل بالاعتراف بـ «خريطة الطريق» وبعدم انتهاج سياسة أحادية وفرضها على الفلسطينيين. الواقع أن اللجنة الرباعية الدولية مطالبة الآن، أكثر من أي يوم مضى، بحسم موقفها من خطة الانسحابات الأحادية الجانب التي تعتمدها إسرائيل تهرباً من «خريطة الطريق» والتزاماتها، وإلا فإن هذه «الخريطة» لن تعود مفيدة لشيء آخر غير كونها ورقة توت لستر عورة التواطؤ الدولي مع إسرائيل. ولم يعد سراً أن هذا التواطؤ يلبي اطماعاً إسرائيلية، لكنه لا يصنع أي سلام، بل على العكس يؤسس لمزيد من التوتر والعنف.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group