موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 22:58 GMT - 2008/05/09

حال الطقس في 101 مدينة







... ما بعد القمة

زهير قصيباتي     الحياة     - 24/03/08//

ليس على طريقة المبصّرين، تصعب قراءة علامات الاستفهام الكبيرة حول أحداث «جسيمة» ستشهدها المنطقة، وتتزايد التلميحات إليها والتحذيرات منها، في مرحلة ما بعد القمة العربية في دمشق إقليمياً، وما بعد أربعين عماد مغنية، لبنانياً... وهي مرحلة ما بعد جولة لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني على المنطقة، تزامنت بدايتها مع جولة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

تزدحم الإيحاءات بإعادة ترتيب أوضاع إقليمية، في الفترة الفاصلة بين القمة التي تريدها دمشق ناجحة لتكريس أولوية لكلمتها وقرارها حين تتسلم رئاسة القمة، وبين صيف يلي ربيعاً «ساخناً»، قد يمتد من لبنان الى فلسطين والعراق. وإن لم يكن هناك جديد طارئ في ترقب مواجهة ما، إسرائيل طرف فيها ولبنان مسرحها، بعد أربعين مغنية، وثأر «حزب الله» المرجح لاغتياله، فصحوة الروس على ما يسمونه التطبيق الإلزامي للقرار 1701، قد تخفي تفاهماً مع الأميركيين على حدود أي مواجهة عسكرية، وعلى نتائجها.

وليس من الخيال افتراض نجاح المفاوضات على هذا التفاهم خلال لقاء رايس - لافروف في موسكو، عشية جولة الأخير الشرق الأوسطية، والذي انتهى فجأة بتطمينات اميركية للروس جمدت النزاع على نشر الدرع الصاروخية. بعدها بدت موسكو متشددة مع دمشق، وجزمت بدعمها الواضح لـ «النظام الدستوري في لبنان ومؤسساته الشرعية وسيادته واستقلاله». وإن كان بديهياً أن الجهد بدعم هذا النظام يُترجم عملياً بمعارضة سعي المعارضة اللبنانية، حليفة سورية، الى تغييره، فالغريب ان تنتهز روسيا هذه المرة اشتباكات مخيم عين الحلوة لإعلان موقف متطابق مع الرؤية الأميركية للأزمات في لبنان... فيما لتلك الاشتباكات وتيرة لا تفاجئ احداً.

«المباغت» في المخيم إحياء «جند الشام» بعد موته، «المباغت» في موقف الكرملين ليس في تحذيره من «النزاع المفتوح» في لبنان فحسب، وعواقبه اقليمياً، إذا انهار «الانضباط» الذاتي لدى من يملكون القوة المسلحة الكفيلة بقلب موازين القوى... بل في الحزم الروسي بالدعوة الى تطبيق إلزامي لقرارات مجلس الأمن التي تحظر تزويد الأحزاب أسلحة. بالتالي، يشمل ذلك «حزب الله»، بعدما نفت موسكو مرات تسريب أسلحة روسية متطورة الى الحزب، عبر سورية.

بداهة، يراكم التحذير الروسي مزيداً من المخاوف، إذ يُفسر ايضاً كترجيح لما هو آت، بمقدار ما يُفهم كنصيحة بتفادي اللجوء الى السلاح في لبنان، لأن احداً لن يملك القدرة على لجم ردود الفعل، أو حصر بقعة المواجهة. هي نصيحة برسم مرحلة ما بعد القمة العربية التي سيكون لبنان فيها الحاضر الأكبر ولو تغيّب. ويضخّم القلق، تلويح اصوات في المعارضة بتحميل الأكثرية اللبنانية «تبعات ما سيحدث بعد القمة» إذا قررت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مقاطعتها. فهل تلك تبعات من النوع الذي يبقى محصوراً في شحن النفوس، ورصّ صفوف المعارضة ضد الحكومة؟

المفارقة ان التحذير ذاته الذي لا تبعده عن القمة سوى ايام معدودة، اختار مخرجاً عاجلاً للأزمة، تشكيل وفد مشترك من السلطة والمعارضة لحضور قمة دمشق «يحمل برنامج حل» للبنان!... أي ان ما عجزت عن تسويته خلال شهور المبادرة الفرنسية وبعدها المبادرة العربية - حتى الآن - يجد الحل - المعجزة في أسبوع.

ما بعد القمة، وبافتراض ترجيح تمديد الفراغ الرئاسي في لبنان، هل يمكن الجامعة العربية مزاوجة التدرج المصري في تطبيق المبادرة العربية، والإصرار السوري على رفض التجزئة وعلى «سلة الحل المتكاملة»، وهل الخلاف السوري - السعودي الى مزيد من التأزم، خصوصاً إذا بدأت مرحلة أخرى في لبنان من المواجهات المتنقلة (؟)... فيما قوى 14 آذار تستعد لاحتمالات «معاقبتها»، بتحميلها مسؤولية «التشويش» على القمة وعرقلتها، عبر الضغوط المعروفة لخفض مستوى تمثيل القادة العرب.

ما بعد قمة دمشق، يعني لمعظم اللبنانيين رفع غطاء التهدئة السياسي، وترك حبل الأمن على غاربه. ومثلما كان «فتح الإسلام» حرب استنزاف للجيش اللبناني، المؤسسة الوحيدة التي حافظت على تماسكها تحت سقف الفراغ في اجتراح التسويات، يُخشى استنزاف لبنان مجدداً بحروب لا ينجو منها إلا جنرال الفراغ... في ساحة التصفيات.

وإن كانت عين اسرائيل، ومعها واشنطن لا تزال على سلاح «حزب الله» - بصرف النظر عن مسؤوليته في الأزمة وفي الحل - بينما تندفع موسكو الى التطبيق «الإلزامي» للقرار 1701، وحصر حق التسلح بيد الشرعية اللبنانية، فإن يأس جيفري فيلتمان نائب مساعد الوزيرة رايس إزاء «استحالة دخول حزب الله العملية السياسية في لبنان»، يكاد ان يكون الوجه الآخر لنعي المبادرة العربية... المؤجل الى ما بعد القمة.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group