موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 02:39 GMT - 2008/07/04

حال الطقس في 101 مدينة







الرسائل الحارة من مخيم البارد

عبدالله اسكندر     الحياة     - 22/05/07//

ما شهده شمال لبنان ليس إشكالاً أمنياً عابراً. واحتمالات امتداده الى مناطق أخرى ليس مستبعداً. سواء عبر تفجيرات ارهابية كما حصل في منطقة الاشرفية في بيروت، او في مناطق متاخمة للبؤر الامنية في مخيمات فلسطينية في الجنوب او حتى العاصمة.

ولا يكفي التنديد بهذا الشكل من التعدي على القوات الامنية اللبنانية المنهكة اصلاً بالمهمات الكثيرة التي فُرضت عليها في الداخل. خصوصا ان بعض هذا التنديد ترافق مع الحديث عن وضع انساني، في مخيم نهر البارد، بعدما امتنع بعض المنددين من رؤية تجمع الارهابيين فيه وفرضهم قانونهم، ومنع الدولة من التعامل مع التهديد الأكيد القادم.

فما حصل في الشمال، وما قبله في عين علق والضنية وفي الاشرفية لمناسبة الرسوم الدنماركية، وقبلهما في القرعون ومجدل عنجر في البقاع، مسيرة متصاعدة من استهداف الدولة اللبنانية. تخبو احياناً، وتستعر احياناً أخرى. واذا كان الشعار تغيّر عن ذلك الذي فجّر الحرب الاهلية، فإنه يعكس تكيّفاً مع الظروف الحالية. فتحرير فلسطين من لبنان وضرب المخطط الانعزالي، وهما من شعارات اندلاع الحرب، بدأ باستهداف المؤسسة العسكرية. وتُستهدف هذه المؤسسة اليوم بشعارات إسلامية تتناسب مع طرح «القاعدة». لقد تغير الشعار، وبقي الاستهداف نفسه. إضعاف الدولة، وايضاً من يحاول ان يعمل على إعادة لحمتها.

وتطرح اشتباكات الشمال، في هذا المعنى، جملة من المشكلات - العقد التي ظهّرتها الحرب الاهلية، ومنع النظام الأمني السابق إيجاد الحلول التي اقترحها لها اتفاق الطائف، وهو الذي كان من المفترض ان يسهر على هذه الحلول.

فنهر البارد الذي طُردت منه، وبالقوة، فصائل منظمة التحرير، يُعتبر موقعاً مميزاً لتلك الموالية لسورية. وفي ظل قربه من الحدود مع سورية، وكونه مصدر تهديد للدولة اللبنانية، تطرح العلاقة اللبنانية - السورية نفسها وبقوة، أمنياً وسياسياً. والبحث لمشكلة أمن الحدود والتهريب للبشر والاسلحة يظل من دون جدوى ما لم يُستعد الحوار المؤسساتي بين البلدين الجارين، وصولاً الى إجراءات ثقة قابلة للضبط والندية.

وبذلك تسقط الحجة التي لا تقنع حتى اصحابها، وهي مقاتلة اسرائيل من مخيمات البؤس الفلسطينية في لبنان. وحتى لو صدقت النيات، باتت الجبهة اللبنانية - الاسرائيلية في عهدة الجيش اللبناني، مدعوماً من قوات «يونيفيل»، في ظل قرار دولي واضح. وأي سعي الى إعادة فتح هذه الجبهة بات مرادفاً لمحاولة إضعاف قدرات هذا الجيش في الجنوب، ومحاولة دفع القوات الدولية الى المغادرة. اي يصبح الشعار مرادفا لاستهداف لبنان الدولة والمؤسسات. وفي ظل هذا الوضع الجديد في الجنوب، وحتى قبله، لم يتمكن ارهابيو «فتح الاسلام» من تخزين الاسلحة والتدريب والاستقطاب والتعبئة، لولا وجود البؤر الامنية، بحجة أمن المخيمات و «قداسة» السلاح الفلسطيني. ولذلك يبقى التنديد بالاعتداء على الجيش، من دون إعادة طرح هذا السلاح وتنظيمه، يبقى من باب تبرئة الذمة وليس الرغبة في الحفاظ على وحدة هذا الجيش وفاعليته.

لكن، في موازاة هذه المشكلات العقد الأمنية - السياسية، تبقى قضية كبرى يطرحها انتشار الفكر التكفيري في لبنان، والذي لأسباب كثيرة يقوم اصحابه بخدمات سياسية لا علاقة لها بايديولوجيتهم. هذه القضية تطرح على دار الفتوى اللبنانية وقادة الرأي السُنة في لبنان المتعدد المذاهب والطوائف. فمن جهة يشعر هؤلاء انهم مستهدفون بحال الفوضى الداخلية. ومن جهة أخرى لا يمكنهم لأسباب طائفية، وربما انتخابية، التخلي عن لبنانيين معتقلين بتهم أمنية. وظهر هذا المأزق في التعامل مع قضية معتقلي عنجر والضنية. بما جعل هذه المسألة عرضة لكل انواع الاستغلال في مواجهة الدولة ودار الفتوى في الوقت نفسه.

واذا وضعنا جانبا، احتمالات الارتباط بين التعدي على الجيش واتجاه مجلس الامن الى إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، والتي هي مطلب وطني وسُني ايضاً، وتداعيات هذه المواجهات على الوضع الحكومي وبعده الاستحقاق الرئاسي، أطلقت مواجهات نهر البارد رسائل حارة جدا في كل الاتجاهات. بما يفرض على المعارضة التخلي الفوري عن شعارات التصعيد وإشغال القوات الأمنية، وعلى الموالاة توفير الفرص الجدية لاستعادة الحوار الداخلي في أسرع وقت.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group