عيون وآذان (عندي اقتراح للادارة الاميركية)
جهاد الخازن الحياة - 09/03/06//
وقعت هذا الأسبوع على مقال حقير صادر عن مؤسسة هرتدج (التراث) اليمينية سأكتفي بترجمة الفقرة الأولى منه:
انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية الاخيرة يجب ان يؤدي الى اعادة نظر جماعية في التمويل الأميركي والدولي للسلطة الوطنية.
حماس واحدة من أكثر الحركات الارهابية وحشية وبربرية في التاريخ المعاصر، ومسؤولة عن قتل مئات المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين والأميركيين وإصابة ألوف آخرين.
الولايات المتحدة وأوروبا يجب ان تمتنعا عن تمويل نظام فلسطيني لا يعترف بدولة اسرائيل ويؤيد بنشاط استخدام الارهاب.
من دق الباب سمع الجواب. وجوابي حتى قبل الانتخابات الاسرائيلية التي ستعود بمجرمي الحرب النازيين أنفسهم هو الآتي:
الحكومة الاسرائيلية (بجيشها النازي) واحدة من أكثر الحركات الارهابية وحشية وبربرية في التاريخ المعاصر، وهي مسؤولة عن قتل ألوف المدنيين الفلسطينيين وجرح ألوف آخرين. الولايات المتحدة يجب ان تمتنع عن تمويل نظام اسرائيلي لا يعترف بحماس ويؤيد الارهاب بنشاط.
ليس الموضوع مزايدة كلامية، فأنا أصر على ان كاتبَيْ مقال هرتدج، نايل غاردنر وجيمس فيليبس، يكذبان، وإنني أقول الحقيقة، وعندي دليل واضح.
آخر أرقام متوافرة من بتسيلم، أو مركز المعلومات الاسرائيلي لحقوق الانسان في الاراضي المحتلة تشمل الفترة من 29/9/2000 وحتى 28/2/2006، أي منذ انطلاق الانتفاضة الثانية، وحتى نهاية الشهر الماضي، وهي توضح انه خلال الفترة المشمولة بالارقام قتل 3430 مدنياً فلسطينياً في مقابل 684 مدنياً اسرائيلياً، أي ان حكومة اسرائيل كانت خمس مرات أكثر ارهاباً من الفصائل الفلسطينية مجتمعة، بما فيها حماس.
والرقمان السابقان يصبحان أسوأ عندما ننظر الى الضحايا من القاصرين، أي الأولاد دون 15 سنة، فهي تظهر ان 679 ولداً فلسطينياً قتلوا خلال الفترة نفسها في مقابل 118 ولداً اسرائيلياً، أي ان اسرائيل تصبح ست مرات أكثر ارهاباً من الفصائل الفلسطينية في قتل الصغار.
هذه أرقام اسرائيلية لم تنفها الحكومة الاسرائيلية ولا تستطيع، وهي أكثر صدقاً من كاتبين، عفواً كاذبين، في مؤسسة متطرفة تغذي الارهاب الاسرائيلي وتتستر عليه، حتى لم يبق للولايات المتحدة صديق في العالم العربي والاسلامي.
اسأل القارئ، من يصدق، كاتبين ليكوديين أو الأمم المتحدة التي قالت في تقرير رسمي ان وقف المساعدات للفلسطينيين سيؤدي الى أزمة سريعة في الخدمات العامة، بما فيها التعليم والصحة.
عندي اقتراح للادارة الاميركية هو ان تقطع مساعداتها عن الفلسطينيين والاسرائيليين. ففي مقابل عشرات الملايين من الدولارات لشعب تحت احتلال وحشي نازي الصفات، تدفع الولايات المتحدة لاسرائيل ثلاثة بلايين دولار ظاهرة (المخفي أعظم) تستخدمها لقتل الفلسطينيين، ولتبدو كأنها دولة غربية ناجحة، مع انها لا تستطيع ان تقف على قدميها من دون العكازة الاميركية.
أعتقد ان الادارة الاميركية تستطيع ان تنفق المساعدات للفلسطينيين والاسرائيليين في شكل أفضل على ضحايا كاترينا، وعلى اعادة إحياء وسط المدن الاميركية حيث الفقر والجريمة من مستوى العالم الثالث.
لا أعرف المتطرفَين اللذين كتبا مقال مؤسسة هرتدج المتطرفة بدورها، ولا أريد ان أعرفهما. ما أعرف هو ان أمثال الكاتبين والمؤسسة هم المسؤولون عن انتشار الكره للولايات المتحدة بين 1.2 بليون عربي ومسلم في مقابل خمسة ملايين اسرائيلي يريدون السلام في كل استطلاع للرأي العام، فتأتي حكومة مجرمة تقتل المدنيين، وتنشر مزيداً من الكره للأميركيين الذين يريدون بدورهم السلام، لولا طغيان عصابة اسرائيل على الادارة، فهي تشجع الارهاب الاسرائيلي في حين دعوت دائماً الفصائل الفلسطينية الى وقف العمليات الانتحارية.
كنتُ أقرأ مقال غاردنر وفيليبس وأنا أقرأ في الصحف الاسرائيلية نفسها حرفياً «قتل خمسة فلسطينيين أمس في قطاع غزة في عملية قتل مستهدف (اغتيال دولة) نفذه سلاح الطيران الاسرائيلي، وكان بين الخمسة ثلاثة أولاد فلسطينيين أعمارهم عشر سنوات و15 سنة و16 سنة، وكانوا أبرياء واقفين مكان الضربة...».
الارهاب هو قتل مدنيين غير مشاركين في القتال، وما فعلت اسرائيل على امتداد الانتفاضة الثانية هو انها ارتكبت جرائم من اختصاص محكمة جرائم الحرب الدولية، لذلك فهي لا تريد الانضمام اليها، كما لا تريد الولايات المتحدة بالنظر الى ما أوقعت من ضحايا مدنيين في كل عملية عسكرية لها في العراق.
اسرائيل ليست لها علاقة بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة الى الإسلام ونبيّه والمؤمنين، ومع ذلك فقد هوجمت بسبب القضية الفلسطينية لا الرسوم. والمتظاهرون في العراق هتفوا «لا إله إلا الله أميركا عدو الله» وأحرقوا أعلام أميركا واسرائيل، مع ان الولايات المتحدة ايضاً بريئة من الرسوم، فالموضوع هنا ايضاً هو القضية الفلسطينية.
الرئيس محمود أحمدي نجاد رفع لواء القضية وكسب شعبية اضافية، وأسامة بن لادن يتاجر بالقضية، والاحزاب الدينية كلها ترفع لواء فلسطين، وعندما ينشق فريق عن مثل هذه الاحزاب فهو للمزايدة في تأييد فلسطين.
أرجو ان تسمع الادارة الأميركية صوت العقل، صوت مصلحتها، ولكن كيف تفعل وضجيج العصابة المتطرفة يصمّ الآذان الأميركية.
|