عيون وآذان (جهل ماكين يعني استمرار الكارثة)
جهاد الخازن الحياة - 24/03/08//
اذا فاز جون ماكين بالرئاسة الأميركية، لا سمح الله، فستكون الولايات المتحدة والعالم أمام ولاية ثالثة لجورج بوش.
ما سبق رأيي الشخصي، غير أنه أيضاً رأي أميركيين كثيرين، فالسناتور من اريزونا الذي انتزع ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة يفاخر بأنه سيكون رئيس حرب، وهو على استعداد للبقاء في العراق مئة سنة، وخوض حروب أخرى، وقد دعا الى قصف ايران.
الأميركيون الذين يعارضون دخوله البيت الأبيض بدأوا يطلقون عليه أسماء اخرى، وقد قرأت McSame أي الشيء نفسه (كبوش)، و McShame بمعنى العيب، و Mclnsane، بمعنى مجنون.
القراء العرب تابعوا تصريحاته في اسرائيل، فهو معها الى درجة المزايدة على جورج بوش، وبصراحة لا أهتم بهذه التصريحات كثيراً، فهي في سنة انتخابية ما يتوقع من كل مرشح، وماكين قد يراوغ أو ينسى، أو يكذب، في قضايا أخرى الا أنه مع إسرائيل، ومع كل حل عسكري فهو «بطل» أميركي لأن طائرته اسقطت في فيتنام وأسر وعذب، لا لأنه انتصر في أي حرب.
باص حملته الانتخابية يرفع شعار الكلام الصريح (دوغري بالعامية)، ولكن هل يستحق ماكين سمعته كجمهوري يميني مستقل يقول الحقيقة دائماً؟
هو عارض خفض بوش الضرائب، ولكن أيد بقاءها منخفضة الى أجل غير مسمى، وهو عارض ادراج تحريم زواج الجنس الواحد في الدستور، الا أنه يؤيده على أساس الولاية، وهو طلب العفو عن المهاجرين غير الشرعيين، الا أنه صمت أخيراً في وجه اشتداد المعارضة لهم. وكان مع الإجهاض وأصبح ضده أو يفضل الصمت. وهو أيضاً ضد التعذيب ويريد إغلاق معتقل غوانتانامو، كما إنه يعارض التنقيب عن النفط في الاسكا، ويدافع عن البيئة.
غير أن أكثر ما يقلقني فيه هو موقفه من العراق، فهو ينطلق في التعامل معه من قناعات لم تغيرها زياراته المتكررة له، وقد رافقه في رحلته الأخيرة السناتور جو ليبرمان، وهو إسرائيلي بالكامل يعادي العرب والمسلمين، وقد أيّد الحرب على العراق ولا يزال، والسناتور لندسي غراهام، وهو جمهوري من ساوث كارولينا، وأيضاً من أنصار الحرب.
الزيارة بالتالي لم تكن لمعرفة أمر جديد، بل لإعطاء المرشح الجمهوري فرصة لترديد قناعاته المعروفة.
ماكين أيّد الحرب منذ البداية، ولكن عندما لم تسر كما يشتهي هو والإدارة أعلن أنه مع الحرب وضد ادارتها، ورأيه أن الانسحاب يعني انتصار القاعدة لذلك فهو ضده. ولعل من القراء من سمع بتصريحه الغريب في الأردن عن أن ايران تساعد القاعدة، ما جعل ليبرمان يهمس في أذنه، فيصحح نفسه ويقول إنها تساند التطرف.
جهل جورج بوش أدّى الى تدمير العراق وقتل مليون من أهله، وجهل ماكين يعني استمرار الكارثة، فهو لا يبدو كمن يفهم أن السنّة ضد الأميركيين، والشيعة مع ايران، والأكراد مع أنفسهم، ويعتقد بأن الغزو نجح وستقوم في العراق ديموقراطية. ويتجاوز اخطاءه فقد أصبح يقول إنه كان يعرف أن الحرب ستكون طويلة وصعبة، مع أن له تصريحات مسجلة تتحدث عن نصر سريع ونجاح وامتنان الشعب العراقي.
اليوم جون ماكين هو مرشح الجمهوريين للرئاسة، والحديث بالتالي هو عن الرجل الذي سيختاره نائباً للرئيس، أو المرأة وقد ورد اسم ميت رومني، وكذلك مايك هاكابي الذي كان آخر منافس حقيقي له. وقد زعم هاكاني أن ماكين قاد حملة شريفة لأنه رجل شريف، وهذا على رغم ما تراشقا به من وحل، ورد ماكين واصفاً هاكابي بكلمة «صديقي» مع أنهما لم يكونا صديقين يوماً.
سرني أنني لم أقرأ بين الأسماء المتداولة للمنصب الثاني اسم ليبرلمان، فهو مثل أن يكون نائب الرئيس الأميركي ارييل شارون أو بنيامين نتانياهو. وهو لا يصلح لأنه وماكين تجاوزا السبعين، والمرشح للرئاسة في حاجة الى مرشح شاب نسبياً يقف الى جانبه، وقد سمعت اسم مارك سانفورد، حاكم ولاية كارولينا الجنوبية، الذي يصف نفسه بأنه «يميني مجنون».
غير أن الاسم الذي يتردد أكثر من غيره هو اسم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، فهي توفر كل ما ليس عند ماكين، مع أنها أخطأت كثيراً في عملها فأساءت تقدير حجم الإرهاب قبل 11/9/2001، وسارت في سياسة العراق المدمرة، وتجاهلت الصراع العربي – الاسرائيلي حتى فات الأوان.
اعترف بأنني حاولت وفشلت، فلم أجد في إدارة محتملة لجون ماكين أي بادرة خير أو رجاء، غير أن الصورة لا تكتمل من دون الحديث عن مستشاريه فهم من أسوأ نوع ممكن في كل ما له علاقة بالعرب والمسلمين. وأكمل غداً.
|