هرباً من الفراغ والبطالة وبحثاً عن تحقيق الذات ... مشاريع صغيرة تفتح الباب أمام السعوديات لدخول «نادي المال والأعمال»
الرياض - رنيم القبج الحياة - 19/05/08//
لم تعتقد إيمان أنه سيتم الاستغناء عنها، كواحدة من الموظفات المتميزات في شركتها من دون سابق إنذار. المفاجأة أوقفت تفكيرها فترة من الوقت، معتمدة خلالها على المبلغ الموجود في المصرف، والمصروف الشهري الذي تأخذه من والدها. مع الوقت نَسِيَت موضوع البحث عن وظيفة. فالأولى حصلت عليها بعد سنوات من الانتظار، وتقديم الأوراق للشركات الحكومية والخاصة حتى «فرجت» في النهاية.
أربعة أشهر قضتها ما بين الصديقات والإنترنت، إلى أن استدلت الى موقعٍ يعرض بضائع عالمية. قررت بمشاركة أختها وزوجة عمها، التجارة من طريق الإنترنت، اشترين البضائع من الخارج، وعرضنها على الصديقات خلال اجتماعاتهن، ومن طريق إرسال الإيميلات لتزويدهن بكل جديد.
لم يُحضِرن قطعاً كثيرة من البضائع. ثلاث أو أربع حقائب من كل موديل، والعدد نفسه من الفساتين والإكسسوارات، حفاظاً على التميز، وكي لا تتكدس لديهن البضاعة في حال فشل المشروع. مع الوقت توسعت تجارتهن، وصرن الوكيلات الرسميات لعدد من الماركات.
تبحث الكثير من الفتيات عن وسيلة تملأ وقت الفراغ الموزع بين أماكن محدودة، معظمها بين الأهل، الأصدقاء، والكومبيوتر والسوق. بعضهن حالفه الحظ بوظائف جيدة. فيما بحثت أخريات على عمل خاص أو مشروع صغير للعمل على تحسين الدخل والمستوى الاجتماعي، أو عن مصادر مالية جديدة، وتحديداً لمن لا ينتمين إلى العائلات الغنية بالوراثة، أو التاريخ التجاري.
سارة لا تختلف عن كثير من بنات جنسها. هي ليست سليلة أسرة امتهنت التجارة ولم تطمح إلى الوقوف في صفوف التوظيف، وقررت أثناء وجودها في الجامعة أن تبدأ مشروعها الخاص.
كانت تحضر كل صباح ومعها ما ابتكرته من موديلات المناديل وأغطية الرأس المطلوبة في شكل كبير بين الفتيات المحبات للتغيير. ابتكرت أشكالاً وتصميمات مختلفة.
في السنة الثالثة من الدراسة بدأت بعرض تصميماتها من العباءات، التي تشكل جزءاً أساسياً من احتياجات النـــساء من السعوديات والمقيمات. هي الآن واحدة من أشهر المصممات المحليات، مع أنها لا تفكر في افتتاح متجرها الخاص، توفيراً للإيجار.
ابنة خالتها دينا, لم تخف يوماً إعجابها بسيدات الأعمال وقوتهن وطموحهن. وكان هذا السبب الرئيس لدخولها مجال الأعمال. واستهوتها تجربة عدد من الفتيات اللاتي كسبن شهرة وثروة من مشروع «الأساور البلاستيكية» التي انتشرت منذ سنوات، وتحولت إلى وسيلة دعاية وتوعية رائجة بين الشباب. ركزت على تصميم الجلابيات، وألبستها لعارضاتها في أحد المعارض، وباعت معظم ما لديها. ثم وسعت عملها ليشمل العطور والخلطات العربية المطلوبة بكثرة.
فتيات أخريات، فضلن الابتعاد عن العباءات والملابس، سوسن من بينهن. حبها للإكسسوارات دفعها إلى عمل ورشة صغيرة في منزل أسرتها... اشترت مستلزماتها من أحجار ملونة، خيوط، معدات للتركيب والتلصيق، علب وأكياس فخمة للتغليف. هوايتها التي بدأت منذ الصغر من طريق جمع الإكسسوارات التالفة، أو المقطوعة، وإعادة تشكيلها، أهَّلتها لتبدأ مشروعها الخاص. ساعدها على ذلك أرشيف كبير، جزءٌ منه موجود في ذاكرتها، من خلال متابعتها للمحلات المتخصصة بالحلي، وملفها الخاص من قصاصات المجلات، إضافة إلى تصاميمها الخاصة.
بدأت بعرض منتجاتها من طريق ارتدائها في الحفلات والتجمعات العائلية، أول زبوناتها طلبت منها طقماً وسواراً، شرط أن يكون التصميم خاصاً بها. لكن إنتاجها التجاري لم يبدأ فعلياً إلا بعد 3 سنوات، أطلقت خلالها مجموعات مختلفة من الإكسسوارات، إضافة إلى تصميم قطع «خاصة» بناء على طلب الزبونة، وامتدت تصاميمها لتطاول الرجال، وتحديداً المسابح، وحاملات المفاتيح، المطلوبة من الشباب والفتيات كهدايا.
أما الأختان مها وهنا، فقد استغلتا سفر والدهما المستمر خارج البلاد في إحضار الغرائب من القطع والتحف غير التقليدية.
كغيرهن من سيدات الأعمال الصغيرات، عرضن المنتجات في المعـــارض ومـــن طريق الصديقات. وبعد أن حققـــن ثروة صغيرة، امتلكن محلاً خاصاً بكل ما هو غريب من الملابس، القطع، والتحف الغريبة.
بدأت الصديقات مي، نادين، منى وعهود في التحضير لمشروعهن الخاص. الفكرة هي التحضير لحفلات الزواج، والمناسبات النسائية. جمعن مبلغاً مالياً وطبعن «بروشور» عن الخدمات المتوافرة. ومن طريق الإنترنت جمعن الأبحاث، واتصلن بشركات خارج المملكة لإمدادهن بالأفكار، وطرق توفير المستلزمات.
|