موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 17:05 GMT - 2008/10/11

حال الطقس في 101 مدينة






شباب الأردن لم يكترثوا بالانتخابات ... والمقاهي اكتظت في يوم «عطلة»

عمان - ليلى خليفة     الحياة     - 03/12/07//

تنقل أسامة ورفاقه بين أربعة مطاعم قبل أن يجدوا طاولة فارغة لتناول الإفطار في ذلك الصباح الذي صادف يوم الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس النيابي الخامس عشر في الأردن.

أسامة ورفاقه اقتنصوا فرصة «العطلة» يوم الانتخاب للاستراحة والاستجمام من دون أن يكترثوا كثيراً بالماراثون السياسي نحو البرلمان. يقول أسامة الطالب الجامعي: «وجدنا صعوبة في العثور على طاولة في العديد من المطاعم التي ارتدناها يوم الاقتراع، يبدو أن لا أحد يكترث بما يجري». والواقع أن حديث أسامة الذي لم يشارك في الاقتراع، انعكاس لظاهرة لفتت مراقبي الشأن الانتخابي ومفادها أن الشباب عازفون عن المشاركة في الانتخاب.

ويقول مهند، صديق أسامة: «لا أعبأ بممارسة حقي الدستوري»، معتبراً أن «صوته لن يغير شيئا».

وأعاد شباب عزوفهم عن المشاركة في «العرس الوطني» لأسباب أبرزها عدم قناعتهم بالمرشحين وبرامجهم من جهة ولعدم ثقتهم بقدرة المجلس النيابي على التغيير.

ويعتقد فؤاد (25 عاماً) أن مجلس النواب المقبل «لن يملك من أمره شيئاً»، متـوقـعـا «ألا يـتمكن من منع أي قرار ضد مصلحة المواطن كما حدث في قضية رفع أسعار المحروقات».

وتذهب حلا مع ما ذهب إليه فؤاد مؤكدة أنها فقدت الأمل بمجلس نيابي فاعل». وتقول: «يطلق المرشحون وعوداً يعجزون عن تنفيذها».

وتقول منتهى(27 عاماً) إنها لم تشارك في الانتخابات لأنها لن تساعد مرشحاً «غير مؤهل» في الوصول إلى «منصب لا يستحقه»، مؤكدة أن شعاراتهم وبرامجهم الانتخابية «لم ترق الى مستوى التحديات التي تواجه البلاد لا سيما الاقتصادية منها».

ويتساءل مروان (موظف في القطاع الخاص) عن «منجزات» المجلس النيابي السابق. ويقول: «أخفق النواب في منع تمرير قرار رفع أسعار المحروقات الذي شكل رافعة لأسعار سلع استهلاكية في مقدمها الحليب والخبز».

ويتفق خبراء على أن إحجام الشباب عن المشاركة في الانتخابات شكل من أشكال انسلاخهم عن واقعهم.

ويعزو أستاذ علم الاجتماع موسى اشتيوي عزوف الشباب عن الانتخاب إلى «الاحباطات المتراكمة الناجمة عن تجارب المجالس النيابية السابقة». ويضيف أن الشباب «فقدوا الثقة بشعارات يرفعها المرشحون ثم يعجزون عن تنفيذها».

وأجرت جامعة خاصة دراسة مسحية على عينة عشوائية من طلبتها تستمزج آراءهم في الرغبة بالمشاركة في الانتخابات، أظهرت أن أكثر من 80 في المئة لا يرغبون بالمشاركة لعدم ثقتهم بالمرشحين. وبلغ عدد المرشحين 885 تنافسوا على أصوات 2.5 مليون ناخب.

ويرى اشتيوي أن انفتاح الشباب على العالم الخارجي أزاح وجهة اهتماماتهم عن القضايا المحلية في اتجاه العالمية.

من جهته، يقول أستاذ علم اجتماع التنمية في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، إن العملية السياسية «تستمر بوجود 3 عناصر متفاعلة وهي الناخبون والمرشحون والوعي العام»، مؤكداً أن «تفاعل هذه العناصر الثلاثة يشكل هوية المجتمع الديموقراطية، واختلال أحدها يحدث اختلالاً في الحس الوطني العام».

 ويؤكد محادين أن «غياب الحياة الحزبية العلنية منذ سبعينات القرن الماضي فضلا عن تراجع دور الجامعات في صوغ الحياة السياسية، أسهم في إبطاء عملية النضوج الفكري الانتخابي في المجتمع الأردني»، على رغم تأكيده أن العزوف عن الانتخاب «ظاهرة عالمية لا سيما في الدول المتقدمة».

ويوضح أن الحياة السياسية «ترتكز على عمودين: الحكومة والبرلمان»، مؤكداً أن «أي ضعف فيهما سيؤثر على الحياة السياسية».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group