موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 01:57 GMT - 2008/10/12

حال الطقس في 101 مدينة






التأهيل اللغوي في كندا تأشيرة دخول إلى اسواق العمل

مونتريال      الحياة     - 31/12/07//

يدرك الشباب العرب المهاجرون حديثاً الى كندا، أهمية المهارات اللغوية في كل شأن ثقافي او مهني، أقله اتقان الانكليزية والفرنسية المعتمدتين رسميا في البلاد. ويعي المهاجرون حديثاً، كما أسلافهم، أن اللغات رأسمال ثمين ليس في نظام العمالة الكندي وحسب وإنما في أي نظام عمالة في العالم. لذا عمد كثيرون منهم إلى تعلم اللغة لإيجاد فرص عمل وتحسين ظروفهم.

وتنقسم برامج التأهيل اللغوي في كندا الى نوعين: برامج حكومية تنفق عليها الدولة اكثر من 150 مليون دولار سنوياً وهي شبه مجانية لا تتجاوز رسومها 50 دولاراً في السنة ومفتوحة أمام جميع البالغين مواطنين ومهاجرين ولاجئين. وهي ذات دوامين قبل الظهر وبعده ومخصصة أساساً لتسهيل وتسريع اندماج المهاجرين الجدد في مختلف اوجه الحياة. ويتوزع هؤلاء بحسب رغباتهم وحاجاتهم على مراكز التعليم الفرنسية او الانكليزية. وبانتهاء برامجهم في غضون سنة أو اكثر، يصبحون مؤهلين الى حد مقبول بلسانين جنبيين ما يسهل عبورهم الى سوق العمل.

اما برامج اللغات الخاصة فتقتصـــر على الجــــامعــــات وتكاليفها تتجــــاوز 330 دولاراً في الفصــــل الواحد وغالباً ما تعطـــــى للطلاب الوافـــدين حديثاً الى كندا لمتابعة دراستهم الجامعية باحدى اللغتين الفرنسية او الانكليزية أو لتعـــــزيز واحدة منهمــــا. وهؤلاء يخضعون عادة لبرامج مكثفة قد يستغرق إنجازها اكثر من سنة، اذ ان حاجتهم اليها ليست آنية او ظرفية او لعمل بسيط وإنما لحاجة علمية وأكاديمية. فقسم كبير من المحاضرات الجامعية والابحاث والاطلاع على المراجع والوثائق يتطلب إلماماً جيداً بكلا اللغتيــــن الفرنسية والانكليزية فضلاً عن التحدث بهما بسهولة وطلاقة. بمعنى آخر ان لغة التعليم الجامعي هي أساساً لغــــة النخبة والمثقفين ومجالها الحيوي يرقى الى اعلى مراكــــز المعرفة والعلــــوم والابحاث في حين ان التأهيل اللغوي لا يتعدى نطاق اليد العاملة الفنية او العمل المهني.

الجدير بالذكر ان العديد من الشباب العرب ممن ملكوا ناصية اللغتين الفرنسية والانكيزية إضافة الى لغتهم العربية، قد اصبحوا بثلاثة ألسن وهذا ما يمنحهم فرصاً ثمينة بعدما اصبحت العربية احدى اللغات المطلوبة في كثير من المرافق العامة والخاصة. وبهذا المعنى يقول الخبير في تدريس مادة الألسن في جامعة ماكغيل روبرت ماكلان «ان كندا اصبحت بابل اللغات وثقافة الفرد فيها لم تعد تقاس بلغة او اثنتين وإنما بقدر ما يجيد من لغات العالم الحية»، مشيراً الى ان كثيرا من منظمات الامم المتحدة والهيئات الديبلوماسية وشركات السياحة والسفر ودوائر الابحاث الدولية تشترط على الراغبين في العمل لديها اتقانهم على الأقل لثلاث لغات عالمية.

ولدى الوقوف على آراء بعض الشبان والشابات العرب ممن يرتادون معاهد التأهيل اللغوي الحكومية في مونتريال، يتبين ان الدوافع الرئيسية لتعلم الفرنسية او الانكليزية تختلف من شخص لآخر تبعاً لاهتماماته وحاجاته ورغباته وهي بمعظمها تتراوح بين تثقيف الذات وملء الفراغ والأمل بفرصة عمل في كندا او خارجها. وتقول مليكا نعساني (23 سنة) وهي جزائرية تتقن اللغة الفرنسية جيداً وتدرس في السنة الاخيرة المحاسبة وادارة الاعمال، «برناج اللغة الانكليزية الذي اتابعه يلائمني جداً فهو من جهة شبه مجاني ومن جهة اخرى لا يتعارض مع دراستي الجامعية. وحين احصل على شهادتي سيكون بوسعي ان اضيف الى سيرتي الذاتية عبارة «بيلينغ»، وهي اجازة المرور الأولى للعمل في كيبك مع انها فرنكوفونية».

ومن جهته يرى حسام ولي الدين (22 سنة) وهو لبناني وحامل شهادة فندقية ان اللغة الانكليزية التي «يجيدها نسبياً لم توفر له عملاً طيلة عام كامل، الى ان أيقن ان اللغة الواحدة في هذه البلاد «هي كالطير بجناح واحد يستحيل معه التحليق».

ويضيف «أنا اليوم ادرس اللغة الفرنسية صباحاً وأبحث عن عمل بعد الظهر». ويوجه حسام رسالة الى اصدقائه الذين يفكرون بالهجرة الى كندا قائلاً: «اذا لم تكونوا بيلنغ (يكررها ضاحكاً) فالأفضل ان تبقوا حيث انتم».

وخلافاً لهؤلاء جميعاً تتحدث فايزة عبدالله (23 سنة) وهي سيدة لبنانية وصلت حديثاً الى مونتريال أن السبب الذي دفعها إلى تعلم الانكليزية «ليس لداعي العمل او حباً بالدراسة وإنما للتخلص من الفراغ والتمكن من التسوق والتفاهم مع الناس بخاصة مع ابني الصغير الذي يتحدث غالباً بالانكليزية».

هكذا هي حال العديد من الشباب والشابات العرب في كندا وجلّهم من منابت متواضعة يدفعون ثمن أخطاء أنظمتهم التعليمية الرسمية ذات التوجه الأحادي في تعليم اللغات، في حين ان أبناء الميسورين والاغنياء في المدارس والجامعات الراقية ليسوا في حاجة الى تأهيل هنا او هناك وربما ليسوا في حاجة الى الهجرة أصلاً.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group