موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 02:36 GMT - 2008/07/04

حال الطقس في 101 مدينة







التنمية المتكاملة أساس لمواجهة زراعة المخدرات

     الحياة     - 25/04/08//

أقرت اللجنة التي ألفها مجلس الوزراء اللبناني في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لاقتراح حلول ومعالجة مشكلة الزراعات الممنوعة في البقاع، بأن ليست هناك زراعات بديلة لزراعة الحشيشة والأفيون، نظراً الى الأرباح الكبيرة والسريعة التي تدرها الأخيرة مقارنة بأي من المحاصيل الأخرى. وأكدت اللجنة استحالة معالجة المشكلة على اعتبارها مشكلة زراعية بحتة تقتضي البحث عن زراعة بديلة، يُنصح المزارعون باعتمادها في المناطق الجافة في قضاءي بعلبك الهرمل أو بتقديم دعم مادي مباشر. وتجربة الدعم المباشر لم يعد ممكناً الاعتداد بها لتناقضها مع مفهوم التنمية المستدامة وما تمثّله من عبء على الاقتصاد الوطني. ورأت اللجنة ضرورة برمجة المعالجة على مراحل وضمان تفعيل مشاركة المجتمع الأهلي في المنطقة وإيجاد الإطار المؤسساتي المناسب لوضع التصوّر والإشراف الكامل على التنفيذ.

وذكرت اللجنة في تقريرها أنه لا يمكن تحقيق نقلة نوعية في إدخال زراعات جديدة ما لم يترافق ذلك مع الانتقال التدريجي من الزراعة البعلية الى الزراعة المروية، ولو جزئياً. فضعف مردود الزراعات الجافة من شأنه أن يكون أساس اللجوء الى الزراعات الممنوعة التي تعطي مردوداً مالياً مهماً حتى في الأراضي الضحلة والبعلية. فالري التكميلي عنصر إضافي ومكمّل، والبقاع يحوي العديد من الموارد المائية السطحية والجوفية القادرة على زيادة رقعة الأراضي الزراعية الخصبة وتوسيعها.

ويؤكد الدكتور أحمد بعلبكي أن الاقتصاد الليبرالي والسوق المنفتح الذي يتبعه لبنان، ليس اقتصاداً موجّهاً ليتولى تنمية المناطق وإعمارها. إذ راهن أصحاب القرار السياسي على الانفتاح وجلب الاستثمارات. ومع انفتاح الأسواق وعدم حماية الانتاج وعدم وجود سياسات زراعية متكاملة تؤمن امكانات الري والتصنيع الزراعي والتشجيع على الزراعة، كسد الانتاج الزراعي المحلي وتراجع في وجه المنافسة مع الانتاج الزراعي المستورد. وبقي هناك القليل من الزراعات المكثّفة والمترسملة (البطاطا والقمح والشمندر السكري) التي انحصرت في المناطق المروية في البقاع الأوسط التي يملكها كبار الملاك. ولبنان الأوسط الذي يشمل بيروت والمتن وكسروان وعاليه وزحلة، هو الذي يتمركز فيه النمو الاقتصادي. وعدا عن ذلك، فإن مناطق العشائر أو البقاع الشمالي لا توجد فيها سهول مروية كي تستثمرها في ما يسمى زراعات بديلة. وحتى لو عمل الأهالي على امدادات الري الباهظة الثمن، فانتاج هذه الزراعات مهدّد بالمنافسة مقابل الزراعات المسوّقة من قبل الدولة والتي تعود الى كبار الملاك في البقاع الأوسط.

ويشدّد بعلبكي على أهمية التنمية المتكاملة لهذه المنطقة، كي يقلع الناس عن زراعة المخدرات، مشيراً الى أن من الجنون الحديث عن زراعات بديلة عن المخدرات. إذ لا يمكن النهوض بهذه المنطقة وإعمارها وتنميتها، في العمل على قطاع منفرد دون آخر. فالتنمية لا تكون إلا مترابطة ومتكاملة، إذ من المفروض أن تشمل الموارد كافة، الزراعية منها والسياحية والبشرية والمالية وغيرها. وعلى الصعيد الزراعي لا يمكن الاهتمام بالانتاج النباتي، من دون العمل على إعمار الانتاج الحيواني وإنتاج الأسماك. فهذه القطاعات كلها مترابطة بعضها ببعض. والخطأ الفادح الحاصل في لبنان، هو الجهل الحاصل على صعيد التنمية، إذ تؤخذ من باب واحد وتترك الأبواب الأخرى. وهذا ما يقود كل مرّة الى الفشل في إعمار المناطق وتنميتها.

يربط بعلبكي بين الفقر والحرمان وعودة المزارعين إلى الحشيشة التي هي اضطرارية، أو الى النزوح والتفرّغ في العمل الحزبي الميلشيوي الاضطراري، في ظل عدم وجود سياسات تنموية على الصعيد المناطقي والقطاعي والمحلي تحت تسمية إعمار المناطق. ويعتبر أن الفقر والإهمال سببان أساسيان لدفع الناس الى أعمال اضطرارية. وعلاوة على التهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي تعانيه المنطقة، فإن عودة الأهالي الى زراعة الممنوعات، تعود أيضاً الى غياب التوعية الاجتماعية والصحية وغياب القوانين الرادعة التي تفرض عقوبة على المخالفين من المصنعين والتجار، وتنفيذ عمليات التلف الانتقائية في بعض المناطق وتركها في مناطق أخرى نائية. ولا ننسى أن حملات الدولة لمكافحة المخدرات لم تؤد الى خفض العرض في السوق اللبنانية. بل على العكس، فكلما اشتدت هذه الحرب ارتفعت أسعار المخدرات وأصبح التجار أكثر ثراءً. في حين يقع المزارعون ضحية الخطط السياسية الفاشلة في محاربة هذه الآفة، وضحية المافيات وتجار المخدرات القادرين على تأمين قنوات تصريف الانتاج، لكن بأسعار زهيدة تعظم الأرباح في الأسواق السرية.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group