موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 01:57 GMT - 2008/05/10

حال الطقس في 101 مدينة







المصير المنتظر ... إما الموت وإما السجن! ... شبان سعوديون هجروا الدراسة ليتحوّلوا «قنابل بشرية»

الجوف (السعودية) - عبدالعزيز النبط     الحياة     - 24/03/08//

استبدل فهد الفهيقي (24 عاماً) من سكان مدينة الجوف (شمال السعودية)، الشهادة الجامعية بشهادة أخرى كان يرجوها بعد تفجير معبر الكرامة الأردني.

ذهب إلى القصيم بغية إكمال دراسته في فرع جامعة الأمام محمد بن سعود، ومن هناك امتطى راحلته نحو أرض الجهاد، تاركاً وراءه والدين تمضغ الحسرة قلبيهما ويذرفان حزناً ساخناً من عينين دامعتين قد تبيضان من البكاء، وهما ينتظران عودته على أحر من الجمر.
خالد الخالدي. فواز القيضي. فهد الفهيقي. بكر الرخيص. عبدالله الرويلي.
خالد الخالدي. فواز القيضي. فهد الفهيقي. بكر الرخيص. عبدالله الرويلي.

هذا الانتظار يبدو ميئوساً منه لدى أسر تحدثت إلى «الحياة» في مدينة سكاكا (شمال الجوف)، دفعت الفتاوى المتشددة والتكفيرية أبناءهم إلى مغادرة البلاد للالتحاق بصفوف الجماعات المتشددة في العراق، والتي لا تتأخر بدورها في تحويلهم إلى «قنابل بشرية».

وقال أفراد من أسرة الفهيقي: «إن التغرير الفكري، استطاع أن ينقل فهد من منطقة القصيم إلى بلاد الرافدين (العراق) مروراً بالمدينة التي نقطن فيها من دون حتى أن يزورنا أو يحيطنا علماً، وذهب إلى معبر الكرامة الأردني عام 2004 وفي يده قنبلة ليفتت بها أجساد الناس، بدلاً من أن يعود إلى المدينة وفي يده شهادة تخرج يبني بها عقولهم».

المعلم المتقاعد مخلف القيضي آسف بلا حد على ابنه فواز (23 عاماً)، الذي عبر الحدود السورية إلى العراق منذ عام، آسف لأنه ترك الدراسة في جامعة الإمام محمد بن سعود في مدينة الرياض، و»لأنه استمع إلى من أرادوا به وبنا السوء».

وأشار القيضي في حديثه مع «الحياة» إلى أن ابنه عودة «تلقى اتصالاً من فواز يخبره بنبأ اعتقاله في أحد السجون العراقية، وذلك بعد أن هاتف شقيقه من سجن بوكا».

وأضاف: «أنا ووالدته المريضة لسنا راضيين على ذهابه إلى هناك، ورفعت برقية إلى وزارة الداخلية السعودية، أطالب فيها بإحضاره إلى السعودية ومحاكمته، حتى يعرف مدى الألم الذي خلفه لي ولوالدته».

وذكر عودة الشقيق الأكبر، «أن فواز يعاني من أمراض عدة استلزمت مراجعته للمستشفيات المتخصصة داخل السعودية وخارجها، لكن السلطات العراقية حكمت على شقيقي بالإعدام لدخوله بطريقة غير مشروعة إلى العراق»، مطالباًً هيئة حقوق الإنسان السعودية بالتدخل من أجل الإفراج عنه.

فيما تنتاب أم سامي الرويلي حالات من البكاء والألم كلما تذكرت ابنها عبدالله (25 سنة)، الذي بلغهم نبأ مقتله في العراق قبل أكثر من 4 سنوات، وذلك بعد أن رفضت مكالمته حين كان يطلب منها أن تسامحه على ذهابه إلى العراق، وطلبت من شقيقاته حين يتصل بهن، أن يعلمنه أنها لن تسامحه على فعلته، آملة بأن يعود يوماً!

وأكد والد خالد الخالدي (28 عاماً) الذي قتل في العراق قبل نحو عام وأربعة أشهر، أنه لم يكن يعلم بنية ولده التوجه إلى العراق، وأضاف: «لو علمت بنيته هذه لمنعته».

وكان يرفض استقبال أية مكالمة هاتفية منه (آنذاك)، وقال: «كان يكلم والدته وأشقاءه، وتلح والدته في كل مكالمة على أن يحضر إلى السعودية في أقرب وقت».

فيما ينتظر المعتقل في سجن سوسة العراقي بكر سليمان الرخيص (25 عاماً) (من أهالي مدينة سكاكا)، إنهاء إجراءات سفره إلى السعودية بعد انتهاء محكوميته في العراق لمدة ثلاث سنوات، بتهمة دخول العراق بطريقة غير شرعية، يقول والده سليمان الرخيّص: «ذهب ابني إلى العراق من دون علمي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004».

وأضاف: «لم أشعر بأي تغيير في سلوكه قبل ذهابه إلى العراق، ولو علمت بنيته هذه لمنعته». وأشار إلى أن «والدة بكر تمر منذ اعتقاله في العراق بحال نفسية سيئة، وتشعر بالألم والأسى لفراق ابننا الأكبر».

وحمّل من سماهم «جهات مشبوهة» مسؤولية ذهاب ابنه إلى العراق من دون إذن والديه. وأوضح صهر العائلة خالد الصقر أن بكراً ذهب هو ومجموعة من الشبان في سيارة أحدهم إلى العراق عن طريق سورية، «بعد أن افتقدنا بكراً ذهبت أنا ووالده إلى إمارة منطقة الجوف لمنعه من السفر، لكنه في ذلك الوقت كان دخل العراق». وأشار إلى أن القوات الأميركية في العراق قبضت على بكر أثناء اقتحامها الفلوجة عام 2004، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الدخول غير المشروع إلى العراق.

وأضاف: «خاطبنا مساعد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز من أجل مساعدتنا في إطلاق بكر وعودته إلى وطنه، خصوصاً أن والديه كبيران في السن، ولديه أشقاء صغار يحتاجون إلى أن يرعاهم».

وأوضح أحد الشبان العائدين من العراق (تحتفظ «الحياة» باسمه)، أنه عاد إلى منطقة الجوف، بعدما طلب منه المسؤول عن تجنيده في العراق، تنفيذ عملية انتحارية ضد أهداف مدنية، يحددها القائد في ما بعد - بحسب قوله -، إلا أن هذا الطلب قوبل برفض قاطع منه، وذلك لاعتقاده أن وصوله إلى العراق سيمكنه من المشاركة مع جماعات أطلقت على نفسها الجيش الإسلامي في العراق، وليس من أجل الانتحار.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group